هِيَ طَلَاقٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا قَصَدَتْ بِقَوْلِهَا طَلَاقِي مُطْلَقَ الطَّلَاقِ وَمُطْلَقُهُ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ لَوْ أَضَافَتْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الثَّلَاثَ وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ إرَادَةُ الْجَمِيعِ .
( ص ) وَثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ مُطْلَقًا فِي : خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ ( ش ) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَوْ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا : خَلَّيْت سَبِيلَك فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الثَّلَاثَ لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ : أَرَدْت أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ فَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا وَهُوَ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ لِقَوْلِهِ ثَلَاثٌ وَلِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ .
( ص ) وَوَاحِدَةٌ فِي فَارَقْتُك ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ مُطْلَقًا : فَارَقْتُك فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ .
( ص ) وَنُوِّيَ فِيهِ وَفِي عَدَدِهِ فِي اذْهَبِي وَانْصَرِفِي أَوْ لَمْ أَتَزَوَّجْك أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَلَكَ امْرَأَةٌ فَقَالَ : لَا ، أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مُعْتَقَةٌ أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِكِ أَوْ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ ( ش ) الْكَلَامُ الْآنَ فِي الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ وَهِيَ الْمُحْتَمِلَةُ لِلطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الْخَامِسُ وَهُوَ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَوْ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَفْظًا مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَإِنَّهُ يُنَوَّى فِي الطَّلَاقِ وَفِي نَفْيِهِ فَإِنْ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ طَلَاقًا فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ : نَوَيْتُ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ بِطَلْقَةٍ أَوْ أَكْثَرَ عُمِلَ بِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي عَدَدٍ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَقَوْلُهُ ( إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ فِي الْأَخِيرِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ بِأَنْ قَالَ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا فَلَسْت لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ شَيْئًا وَكَذَلِكَ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً وَلَا أَكْثَرَ فَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَ الطَّلَاقِ صُدِّقَ فِي الْقَضَاءِ بِيَمِينٍ وَفِي الْفَتْوَى بِلَا يَمِينٍ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ النَّوَادِرِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ .
( ص ) وَإِنْ قَالَ : لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عِتَابًا وَإِلَّا فَبَتَاتٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَحَدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَإِنْ كَانَ عِتَابًا لَهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِتَابًا لَهَا بَلْ قَالَ ذَلِكَ لَهَا ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ أَيْ الثَّلَاثُ قَالَ بَعْضٌ : وَيَنْبَغِي فِي الْمَدْخُولِ
شرح
قَوْلُهُ : فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا قَصَدَتْ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ لَا طَلَاقَ لَهَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ أَصْلًا لَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّفْرِيعَ مَنْظُورٌ فِيهِ لِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ مَعَ إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي الْجُمْلَةِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ ) أَيْ إطْلَاقِهَا حَيْثُ أَضَافَتْ إلَيْهِ جَمِيعَ الطَّلَقَاتِ .
( قَوْلُهُ : وَثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَوَاهَا بِ " خَلَّيْت " سَبِيلَك لِأَنَّهُ نَوَى بِهَا الْوَاحِدَةَ الْبَائِنَةَ وَمَا هُنَا نَوَى حَلَّ الْعِصْمَةِ فَاخْتَلَفَ الْمَوْضُوعُ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَ قَوْلَهُ وَوَاحِدَةً فِي فَارَقْتُك عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَفْظُهُ طَلَّقْت .
( قَوْلُهُ : أَنْتِ حُرَّةٌ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ بِمِنِّي وَحَمَلَهُ بَعْضٌ عَلَى مَا إذَا أَطْلَقَ فَإِنْ قَيَّدَ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ ، وَتَقْرِيرُ الْمَتْنِ عَلَى إطْلَاقِهِ يَدُلُّ عَلَى قُوَّتِهِ وَاَلَّذِي يَقُولُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ يَقُولُ بِالْحَلِفِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ " أَنْتِ مُعْتَقَةٌ مِنِّي " ( قَوْلُهُ : وَالْحَقِي بِأَهْلِك إلَخْ ) يُقْرَأُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ لَحِقَ يَلْحَقُ لَا مِنْ أَلْحَقَ يُلْحِقُ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ تُلْحِقَ الْغَيْرَ بِأَهْلِهَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهَا تَلْحَقُ بِأَهْلِهَا وَمِثْلُهُ انْتَقِلِي إلَى أَهْلِك أَوْ قَالَ لِأُمِّهَا : اُنْقُلِي إلَيْكِ ابْنَتَكِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُرِدْ أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ ) أَيْ الْأَحَدَ الدَّائِرَ أَيْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا ( قَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ لِعَدَمِ الطَّلَاقِ بَلْ يَنْصَرِفُ لِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ كَذِبٌ فِي بَعْضِ تِلْكَ الصُّوَرِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَفِي الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذِبًا لَكِنْ لَيْسَ مَعْنَاهُ الطَّلَاقَ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ عَلَى ذَلِكَ ) فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ وَقَالَ عج : إذَا نَوَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ أَوْ أَقَلَّ عُمِلَ بِمَا نَوَى وَظَاهِرُهُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ نَوَى عَدَمَ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : بِيَمِينٍ أَيْ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا قَالَهُ الشَّارِحُ .
( تَنْبِيهٌ ) : اُنْظُرْ إذَا لَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَهَلْ يُنَوَّى فِي عَدَدِهِ كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ : وَإِنْ قَالَ سَائِبَةٌ مِنِّي أَوْ عَتِيقَةٌ إلَخْ وَانْظُرْ هَلْ يُحَلَّفُ فِي دَعْوَى الْعَدَدِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّهُ يُحَلَّفُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْعَدَدِ دُونَ الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِيهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ فَمَا وَجْهُ كَوْنِ ذَلِكَ فِيهِ الثَّلَاثُ ؟
وَالْجَوَابُ : أَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الصَّرِيحِ أَوْجَبَ رِيبَةً عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ الثَّلَاثِ ذَكَرَهُ أَصْبَغُ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَفْتَى بِوَاحِدَةٍ إلَى أَنْ مَاتَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا بَائِنَةٌ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَرَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُهُ اه عج ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ فِي الْأَخِيرِ ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ " وَنُوِّيَ فِيهِ " وَلَوْ قَالَ كَ " لَسْتِ " لِي بِامْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يُعَلِّقَ لَجَرَى عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ وَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ فِي الْأَخِيرِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ ) أَيْ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَ الطَّلَاقِ ) أَيْ فَلَا يُؤْخَذُ حِينَئِذٍ بِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَظَهَرَ أَنَّ مُغَايَرَةَ التَّعْلِيقِ فِي الْأَخِيرِ لِغَيْرِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَصْلًا فَإِنَّهُ فِي الْأَخِيرِ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ دُونَ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ النَّوَادِرِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَهُ صُدِّقَ فِي الْفَتْوَى بِلَا يَمِينٍ وَفِي الْقَضَاءِ بِيَمِينٍ هَذَا مَا فَهِمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا نَوَى بِهِ غَيْرَ الطَّلَاقِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَأَمَّا إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ احْتِيَاطًا قَالَ عج وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَنْوِ عَدَدًا خَاصًّا فَيُعْمَلُ بِهِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : الْأَوْلَى حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَيَقُولُ : كَأَنْ عَلَّقَ فِي الْأَخِيرِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ بِالْحُكْمِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ .