تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنِ الذَّكَرِ إنْ كَانَتْ الْمَحْضُونَةُ أُنْثَى تُطِيقُ الْوَطْءَ أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا لَهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْحَضَانَةِ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ الْمَحْضُونَةِ فِي زَمَنِ إطَاقَتِهَا وَإِلَّا فَلَا حَضَانَةَ لَهُ فِي زَمَنِهَا وَلَوْ كَانَ مَأْمُونًا ذَا أَهْلٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ ( ص ) وَلِلْأُنْثَى الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا ( ش ) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ الْحَاضِنَةِ إذَا كَانَتْ أُنْثَى أَنْ تَكُونَ خَالِيَةً عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا وَإِنَّمَا سَقَطَ حَقُّهَا حَيْثُ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ لِاشْتِغَالِهَا بِالزَّوْجِ عَنْ الطِّفْلِ وَلِهَذَا اشْتَرَطَ فِي السُّقُوطِ الدُّخُولَ إذْ قَبْلَهُ لَمْ يَحْصُلْ اشْتِغَالٌ عَنْ الْوَلَدِ فَلَيْسَ الدُّعَاءُ لِلدُّخُولِ كَالدُّخُولِ وَهَذَا فِي الْأُنْثَى الَّتِي تَحْضُنُ لِاسْتِحْقَاقِهَا الْحَضَانَةَ وَأَمَّا مَنْ تَحْضُنُ لِلذَّكَرِ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ لَا تَسْقُطُ فِيهَا بِذَلِكَ بَلْ يَطْلُبُ الذَّكَرُ غَيْرَهَا وَتَسَرُّرِ الْأَمَةِ كَالدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ كَمَا مَرَّ ( ص ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَامَ ( ش ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَانْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهَا فِي الْمَرْتَبَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ بِدُخُولِ الزَّوْجِ وَيَسْكُتَ الْعَامَ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا وَبِعِبَارَةٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَ الْمُتَزَوِّجَةِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وتت وَجَعَلَ الشَّارِحُ ضَمِيرَ يَعْلَمُ لِلْوَلِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُرَادُ بِعِلْمِهِ عِلْمُهُ بِالدُّخُولِ وَبِالْحُكْمِ فَلَوْ جَهِلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ وَالْعَامُ مَحْسُوبٌ مِنْ يَوْمِ الْعِلْمِ الْمُسْقِطِ ( ص ) أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا وَأَنْ لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ بِشَخْصٍ هُوَ مَحْرَمٌ لِلْمَحْضُونِ فَإِنَّ حَضَانَتَهَا لَا تَسْقُطُ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَحْرَمُ مِمَّنْ لَهُ حَضَانَةٌ كَالْعَمِّ وَالْجَدِّ لِلْأَبِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ وَالْجَدِّ لِلْأُمِّ فَقَوْلُهُ وَإِنَّ بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنَّ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَحْرَمِ أَيْ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ بِهِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى فِي عَدَمِ الْإِسْقَاطِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِمَحْرَمٍ لَهُ الْحَضَانَةُ ( ص ) أَوْ وَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ تَبْقَى حَضَانَتُهَا إذَا تَزَوَّجَتْ بِوَلِيِّ حَضَانَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا بِأَنْ تَكُونَ لَهُ حَضَانَةٌ وَلَوْ بَعُدَ كَابْنِ الْعَمِّ تَتَزَوَّجُهُ حَاضِنَةٌ غَيْرُ الْأُمِّ الْجَدَّةِ مِمَّنْ لَا يُصَيِّرُهُ دُخُولُهُ مَحْرَمًا وَالْمَحْضُونُ ذَكَرٌ وَلَيْسَ لَهُ حَاضِنَةٌ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْهَا فَارِغَةٌ مِنْ زَوْجٍ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الطِّفْلِ وِلَايَةُ مَالٍ أَوْ وِلَايَةُ حَضَانَةٍ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى بَقَاءِ الْحَضَانَةِ مَعَ الزَّوْجِ الْقَرِيبِ مَحْرَمًا أَوْ غَيْرَهُ شَرَعَ فِي
شرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْحَضَانَةِ ) أَيْ وَلَوْ صَارَ مَحْرَمًا فِي زَمَنِ الْحَضَانَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَحْرَمٍ . ( قَوْلُهُ وَلِلْأُنْثَى الْخُلُوُّ ) مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ . ( قَوْلُهُ بَلْ يَطْلُبُ الذَّكَرُ غَيْرَهَا ) الْكَلَامُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الَّتِي تَحْضُنُ لِلذَّكَرِ أَجْنَبِيَّةً وَتَزَوَّجَتْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ زَوْجَتَهُ تَحْضُنُ لَهُ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ يَطْلُبُ الذَّكَرُ غَيْرَهَا فَقَدْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا أَيْ الْعَارِضَةَ . ( قَوْلُهُ وَتَسَرُّرُ الْأَمَةِ كَالدُّخُولِ ) فَإِذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ أَمَةً ثُمَّ إنَّ سَيِّدَهَا وَطِئَهَا بَعْدَ طَلَاقِ زَوْجِهَا أَوْ مَوْتِهِ فَإِنَّ حَضَانَتَهَا تَسْقُطُ . ( تَنْبِيهٌ ) : هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْمَحْضُونِ وَيَأْتِي أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا حَقٌّ لِلْحَاضِنِ كَمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْحَاضِنِ إلَخْ . ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ ) أَرَادَ بِالْوِلَايَةِ الْحَضَانَةَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادِرِ . ( قَوْلُهُ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا ) بَلْ تَكُونُ الْحَضَانَةُ لَهَا قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَيْفَ وَقَدْ قُلْنَا إنَّ قَوْلَهُ وَلِلْأُنْثَى إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَحْضُونِ وَكَوْنُ ذَلِكَ حَقًّا لَهُ يَقْتَضِي الِانْتِقَالَ لِمَنْ كَانَ بَعْدَ السَّاكِنَةِ كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْهَا بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ حَقَّهُ انْتَقَلَ لِمَنْ بَعْدَهُ وَهُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ ؛ وَالنَّقْلُ يُتَّبَعُ وَإِنْ أَشْكَلَ وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ تت . ( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْوَلِيِّ وَلِيُّ الْحَضَانَةِ أَيْ مُسْتَحِقُّهَا ( قَوْلُهُ بِالْحُكْمِ ) إنْ وُجِدَ نَصٌّ بِذَلِكَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَصٌّ فَلَا يُتَّبَعُ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ الْعِلْمُ بِالدُّخُولِ . ( قَوْلُهُ فَلَوْ جُهِلَ إلَخْ ) أَيْ أَوْ سَكَتَ دُونَ الْعَامِ أَوْ عَامًا لِعُذْرٍ انْتَقَلَتْ لَهُ وَسَقَطَ حَقُّ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا أَنْ تَتَأَيَّمَ قَبْلَ قِيَامِهِ فِي سُكُوتِهِ دُونَ عَامٍ فَلَا نَزْعَ لَهُ . ( قَوْلُهُ أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا ) بِالْأَصَالَةِ كَتَزَوُّجِ الْأُمِّ بِعَمِّ الْمَحْضُونِ أَوْ بِالْعُرُوضِ كَتَزَوُّجِهَا بِابْنِ عَمِّ الْمَحْضُونِ وَدَخَلَ بِهَا . ( قَوْلُهُ كَالْخَالِ ) لِلْمَحْضُونِ تَتَزَوَّجُهُ حَاضِنَتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ فَلَا يَدْخُلُ الْأَجْنَبِيُّ إذْ طُرُوُّ الْمَحْرَمِيَّةِ فِيهِ لَا يُعْتَبَرُ . ( قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا يَصِيرُ دُخُولُهُ مُحَرَّمًا ) أَيْ وَإِلَّا تَكَرَّرَ كَمَا إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ بِابْنِ عَمِّ الْمَحْضُونِ وَقَوْلُهُ وَالْمَحْضُونُ ذَكَرٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ثُمَّ هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَقَالَ عج لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَحْضُونِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهَا إذَا كَانَتْ أُنْثَى مُطِيقَةً أَنْ يَصِيرَ بِتَزَوُّجِ الْحَاضِنَةِ مَحْرَمًا لَهَا كَابْنِ عَمٍّ لَهَا فَيَتَزَوَّجَ أُمَّهَا بِخِلَافِ خَالَتِهَا الْحَاضِنَةِ فَتَتَزَوَّجُ ابْنَ عَمٍّ لَهَا فَيُنْتَزَعُ مِنْهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَيَكُونُ حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا أَيْ بِالْأَصَالَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوْ وَلِيًّا أَيْ لَيْسَ مَحْرَمًا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ بَلْ تَارَةً تَعْرِضُ لَهُ الْمَحْرَمِيَّةُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ بِابْنِ عَمِّ الْمَحْضُونِ وَتَارَةً لَا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ خَالَتُهُ بِابْنِ عَمِّ الْمَحْضُونِ . ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ حَاضِنَةٌ أَقْرَبَ إلَخْ ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ حَاضِنَةٌ أَقْرَبُ إلَخْ فَتَسْتَحِقُّ كَمَا إذَا كَانَتْ أُمُّ الْأُمِّ مُتَزَوِّجَةً ابْتِدَاءً حِينَ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ وَلَمْ تَحْضُنْ الْوَلَدَ وَاسْتَحَقَّتْ الْحَضَانَةَ الْخَالَةُ حَيْثُ لَا جَدَّةَ فَتَزَوَّجَتْ بِابْنِ الْعَمِّ فَتَأَيَّمَتْ الْجَدَّةُ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَنْتَقِلُ لَهَا وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِي وَلَا تَعُودُ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ فِيمَنْ تَقَرَّرَ لَهَا حَقٌّ فِيهَا وَسَقَطَ بِالنِّكَاحِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ لَفْظُهُ الْآتِي لَا فِيمَنْ لَمْ يَتَقَرَّرْ لَهَا حَقٌّ فِيهَا ابْتِدَاءً [ بَقَاءِ الْحَضَانَةِ مَعَ الزَّوْجِ الْأَجْنَبِيِّ ] . ( قَوْلُهُ عَلَى بَقَاءِ الْحَضَانَةِ ) أَيْ لِلْحَاضِنَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ لَا أَنَّ الْحَاضِنَ الزَّوْجُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ . ( قَوْلُهُ مَحْرَمًا أَوْ غَيْرَهُ ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ .