تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
فِي مَرَضِ السَّيِّدِ إذَا خَالَعَا وُقِفَ الْمَالُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ صَحَّ الْخُلْعُ وَإِنْ صَحَّ بَطَلَ وَرُدَّ الْمَالُ وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ إذَا خَالَعَتْ بِالْكَثِيرِ فَيُرَدُّ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَائِهَا وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِعَجْزِهَا . ( ص ) وَجَازَ مِنْ الْأَبِ عَنْ الْمُجْبَرَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ خُلْعَ الْأَبِ عَنْ ابْنَتِهِ الْمُجْبَرَةِ مِنْ مَالِهَا - وَلَوْ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا - جَائِزٌ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَلَوْ قَالَ وَجَازَ مِنْ الْمُجْبِرِ عَنْ الْمُجْبَرَةِ كَانَ أَحْسَنَ لِيَدْخُلَ الْوَصِيُّ الْمُجْبِرُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ ( بِخِلَافِ الْوَصِيِّ ) أَيْ غَيْرِ الْمُجْبِرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَمَّنْ تَحْتَ إيصَائِهِ مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَكَذَا بِإِذْنِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ ( ص ) وَفِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ السَّفِيهَةِ خِلَافٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا خَالَعَ عَنْ ابْنَتِهِ الْبَالِغِ الثَّيِّبِ السَّفِيهَةِ مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ خِلَافٌ . ( ص ) وَبِالْغَرَرِ كَجَنِينٍ وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ وَلَهُ الْوَسَطُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهَا وَمِثْلُهُ الْآبِقُ وَالشَّارِدُ وَالثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَبِحَيَوَانٍ وَعَرْضٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ أَوْ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا الْوَسَطُ مِنْ جِنْسِ مَا وَقَعَتْ الْمُخَالَعَةُ بِهِ لَا مِنْ وَسَطِ مَا يُخَالِعُ بِهِ النَّاسُ وَلَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ حَالُ الْمَرْأَةِ وَإِذَا انْفَشَّ الْحَمْلُ الَّذِي وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُجَوِّزٌ لِذَلِكَ ، وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ . ( ص ) وَعَلَى نَفَقَةِ حَمْلٍ إنْ كَانَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا عَلَى أَنْ تُنْفِقَ هِيَ عَلَى نَفْسِهَا مُدَّةَ حَمْلِهَا إنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ فَإِنْ أَعْسَرَتْ أَنْفَقَ هُوَ عَلَيْهَا وَيَرْجِعُ إنْ أَيْسَرَتْ فَقَوْلُهُ إنْ كَانَ وَأَوْلَى الْحَمْلُ الظَّاهِرُ . ( ص ) وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا ( ش ) أَيْ وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُخَالِعَ زَوْجَهَا عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَةِ وَلَدِهَا لِلْأَبِ وَيَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِيهَا لِلْأَبِ وَهَذَا دَلِيلٌ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْجَارِيَيْنِ فِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ حَقَّهُ فِي الْحَضَانَةِ إلَى مَنْ هُوَ فِي ثَالِثِ دَرَجَةٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلثَّانِي الْقِيَامُ لِأَنَّ الْأَبَ الْمُسْقِطَ لَهُ قَامَ مَقَامَ الْأُمِّ الْمُسْقِطَةِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا قِيَامَ لِمَنْ بَعْدَهَا مَعَ وُجُودِهَا فَلَا كَلَامَ لَهُ مَعَ مَنْ قَامَ مَقَامَهَا وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا ( ص ) وَمَعَ الْبَيْعِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْخُلْعِ مَعَ الْبَيْعِ وَلَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ مَعَ النِّكَاحِ لِتَنَافِي الْأَحْكَامِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ لِبِنَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَالثَّانِي عَلَى الْمُسَامَحَةِ . ( ص ) .
شرح
كَانَ ظَاهِرُهُ جَائِزًا وَبَاطِنُهُ مَمْنُوعٌ كَمَنْ حَكَمَ بِإِقَامَةِ شَاهِدَيْ زُورٍ . ( قَوْلُهُ : وَرُدَّ الْمَالُ إلَخْ ) مَا لَمْ يَقُلْ مُخَالِعُ الصَّغِيرَةِ أَوْ السَّفِيهَةِ أَوْ ذَاتِ الرِّقِّ إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَبْرَأْت كُلُّ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُجِزْ الْوَلِيُّ وَالسَّيِّدُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَأَمَّا لَوْ قَالَ اللَّفْظَ لِرَشِيدَةٍ فَقَالَتْ لَهُ أَبْرَأَك اللَّهُ أَوْ أَبْرَأْتُك تَمَّ الْخُلْعُ وَبَرِئَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَهَا عَلَيْهِ أَشَارَ لِهَذَا عج فِي كَبِيرِهِ ( قَوْلُهُ : إذَا خَالَعَتْ بِكَثِيرٍ ) وَأَمَّا لَوْ خَالَعَتْ بِيَسِيرٍ فَإِنَّهُ يُوقَفُ مَا خَالَعَتْ بِهِ فَإِنْ عَجَزَتْ بَطَلَ وَإِنْ أَدَّتْ صَحَّ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ ذَاتَ الرِّقِّ إذَا خَالَعَتْ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا مَضَى الْخُلْعُ إلَّا الْمُكَاتَبَةَ بِالْكَثِيرِ فَإِنَّ إذْنَهُ لَهَا بِالْمُخَالَعَةِ كَالْعَدَمِ فَيَرُدُّ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَائِهَا وَإِنْ خَالَعَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ كَانَ يَنْزِعُ مَالَهَا كَالْقِنِّ الَّتِي لَيْسَتْ فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ إذَا لَمْ يَمْرَضْ فِيهِمَا وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ إذَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْمُخَالَعَةُ وَبَطَلَ الْخُلْعُ وَإِذَا كَانَ لَا يَنْزِعُ مَالَهَا فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً لِأَجَلٍ وَقَرُبَ الْأَجَلُ أَوْ كَانَتْ مُبَعَّضَةً فَلَا كَلَامَ لِلسَّيِّدِ فِيمَا فَعَلَاهُ . وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرَةً وَمَرِضَ سَيِّدُهُمَا فَإِنَّهُ يُوقَفُ مَا وَقَعَ الْخُلْعُ بِهِ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ صَحَّ الْخُلْعُ لَكِنْ فِي الْمُدَبَّرَةِ إنْ خَرَجَتْ حُرَّةً وَإِنْ صَحَّ السَّيِّدُ فَلَهُ رَدُّهُ وَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً فَإِذَا كَانَ مَا خَالَعَتْ بِهِ يَسِيرًا وُقِفَ مَا فَعَلَتْهُ أَيْضًا فَإِنْ أَدَّتْ مَضَى فِعْلُهَا وَإِنْ عَجَزَتْ فَلِلسَّيِّدِ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَهَا رَدُّهُ أَيْ فَيَجِبُ رَدُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ سَيِّدَهَا كَذَلِكَ وَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهَا فِي التِّجَارَةِ فَلَيْسَ لَهَا خُلْعٌ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَإِنْ فَعَلَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِشْرَافِ مِنْ أَنَّ إذْنَهَا فِي التِّجَارَةِ إذْنٌ لَهَا فِي الْخُلْعِ وَلَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنٍ فِي خُلْعٍ ، وَالْإِشْرَافُ كِتَابٌ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ أَشْرَفَ بِهِ عَلَى مَسَائِلِ الْمَذْهَبِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ مِمَّنْ ذُكِرَ وَلَمْ يَطَّلِعْ السَّيِّدُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَرُبَ الْأَجَلُ فِي الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَمَرِضَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ وَقْتُ الْخُلْعِ أَوْ وَقْتُ الِاطِّلَاعِ أَفَادَهُ عج . ( قَوْلُهُ : عَنْ الْمُجْبَرَةِ ) أَيْ مَنْ لَوْ تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتِ زَوْجٍ يُجْبِرُهَا فَيُخَالِعُ مِنْ مَالِهَا وَلَوْ بِجَمِيعِ مَهْرِهَا حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي خُلْعِهَا مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ النَّظَرَ لَهَا هِيَ فَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِضَرَرِ ذَاتِهَا وَلَوَازِمِ عِصْمَتِهَا ( قَوْلُهُ : مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا ) أَيْ وَأَمَّا مِنْ مَالِ الْأَبِ أَوْ كَانَ مِنْ مَالِهَا بِإِذْنِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا بِإِذْنِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ ) الصَّوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِإِذْنِهَا كَمَا هُوَ مُفَادُ النَّقْلِ اُنْظُرْ مُحَشِّيَ تت . ( قَوْلُهُ : كَجَنِينٍ ) فَإِذَا أَعْتَقَ الزَّوْجُ الْجَنِينَ الْمُخَالَعَ بِهِ شَرْعًا صَارَ حُرًّا بِبَطْنِ أُمِّهِ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ ) وَيَدْخُلُ فِيهِ اللُّؤْلُؤُ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ الْوَسَطُ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ : وَإِذَا انْفَشَّ الْحَمْلُ ) أَيْ أَوْ نَزَلَ مَيِّتًا وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَيْ وَالْجَنِينُ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَهَا . ( قَوْلُهُ : أَنْ تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ نَفَقَةَ الْحَمْلِ أَيْ نَفَقَةَ أُمِّ الْحَمْلِ . ( قَوْلُهُ : وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا ) مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يُخْشَى عَلَى الْمَحْضُونِ ضَرَرًا مَا بِعُلُوقِ قَلْبِهِ بِأُمِّهِ أَوْ لِأَنَّ مَكَانَ الْأَبِ غَيْرُ حَصِينٍ فَلَا يَسْقُطُ حِينَئِذٍ ذَلِكَ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْأَبُ عَلَى صِفَةِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِ وَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَهَلْ تَعُودُ الْحَضَانَةُ لِلْأُمِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ تَنْتَقِلُ لِمَنْ بَعْدَهَا لِإِسْقَاطِ الْأُمِّ حَقَّهَا ( قَوْلُهُ : لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْحَقَّ لِمَنْ يَلِي الْأُمَّ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ لِلْأَبِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَقٌّ لِلْأُمِّ فَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا هُنَا نَعَمْ يُشْكِلُ إذَا أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ تُسَلِّمَ لَهُ وَلَدَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْعِتْقُ وَلَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ ) كَأَنَّهُ أَتَى بِهِ تَقْوِيَةً لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْجَارِيَيْنِ فِيمَنْ تَرَكَ حَقَّهُ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ هُنَا إلَّا أَنَّك
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 13 | محمد بن عبد الله الخرشي