تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فِي بَطْنٍ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ وَمَا قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ وَقَوْلُهُ ( بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ يَنْتَفِي الْحَمْلُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ بِلَا تَأْخِيرٍ وَلَوْ مَرِيضَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ فَيُؤَخَّرَانِ . ( ص ) كَالزِّنَا وَالْوَلَدِ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الِانْتِفَاءِ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي وَمَا هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي أَوْ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي وَزَنَتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا ( ص ) إنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ الْحَمْلِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَعْتَمِدَ فِي لِعَانِهِ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ أَنَا مَا وَطِئْتهَا مِنْ حِينِ وَضَعَتْ الْحَمْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ وَبَيْنَ الْوَضْعَيْنِ مَا يَقْطَعُ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُلَاعِنُ فَأَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَكَانَ الثَّانِي مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ الثَّانِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( أَوْ الْمُدَّةِ ) فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ تَقْدِيرُهُ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ لِشَهْرٍ مَثَلًا وَأَمْسَكَ عَنْهَا لَكِنْ وَضَعَتْ الثَّانِي لِمُدَّةٍ ( لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهَا ) بِالزَّوَاجِ إمَّا ( لِقِلَّةٍ ) بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِصَابَةِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ وَيُلَاعِنُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ هُوَ لِلْوَطْءِ الثَّانِي لِنَقْصِهِ عَنْ سِتَّةٍ وَلَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ لِقَطْعِ السِّتَّةِ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ ( أَوْ ) وَطِئَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ وَأَمْسَكَ عَنْهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةٍ لَا يَلْحَقُ فِيهَا الْوَلَدُ ( لِكَثْرَةٍ ) كَخَمْسِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْيِهِ وَيُلَاعِنُ فِيهِ ، الثَّالِثُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( أَوْ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ ) فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَضْعٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ بَعْدَ وَطْئِهِ إيَّاهَا وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهِ ثُمَّ رَآهَا تَزْنِي ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا وَبَيْنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَوَضْعِ الْحَمْلِ الْمَنْفِيِّ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي نَفْيِهِ عَلَى ذَلِكَ وَيُلَاعِنُ وَالْحَيْضَةُ فِي ذَلِكَ تُجْزِئُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ ) إلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِالتَّصَادُقِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى نَفْيِهِ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَلَا يَنْتَفِي الْحَمْلُ إلَّا بِلِعَانٍ أَيْ مِنْهُ فَقَطْ وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ ( ص ) إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ( ش ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَصَادَقَا أَيْ لَا يَنْتَفِي الْوَلَدُ إلَّا بِاللِّعَانِ وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ بِشَيْءٍ لَهُ بَالٌ كَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَيَنْتَفِي حِينَئِذٍ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ عَلَى نَفْيِهِ . ( ص ) أَوْ وَهُوَ صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ أَوْ مَجْبُوبٌ أَوْ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِغَيْرِ لِعَانٍ إذَا كَانَ الزَّوْجُ حِينَ الْحَمْلِ صَبِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا لِقِيَامِ الْمَانِعِ الْعَقْلِيِّ عَلَى نَفْيِهِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ وَطِئَ الْمَجْبُوبُ أَمْ لَا أَنْزَلَ أَمْ لَا وَهُوَ مَا فِي كَلَامِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَكَذَلِكَ يَنْتَفِي عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ إذَا عَقَدَ مَشْرِقِيٌّ عَلَى مَغْرِبِيَّةٍ وَتَوَلَّى الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُمَا وَعَلِمَ بَقَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّهِ إلَى إنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الْعَادِيِّ عَلَى نَفْيِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عَلَى مَشْرِقِيٍّ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ تَدَّعِيَهُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَى مُدَّةٍ لَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ إلَيْهَا مَعَ خَفَائِهِ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي مَفْهُومِ مَجْبُوبٍ وَهُوَ الْخَصِيُّ وَمَقْطُوعُ
شرح
( قَوْلُهُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَنْتَفِي الْحَمْلُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ ) وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِنَفْيِ الَّذِي لِلْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ فِي نَفْيِ حَمْلٍ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ لَا مُؤَخَّرٍ أَيْ فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ حَيْثُ تَأَخَّرَ وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْآتِي إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ فَلَا يَعْتَرِضُ بِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ لَيْسَ إلَخْ ) إشَارَةٌ لِصُورَةٍ ثَانِيَةٍ وَتَمَامُهَا قَوْلُهُ وَزَنَيْت ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ إلَخْ مُسْتَأْنَفٌ أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ ) الْأَوْلَى عَلَى النَّفْيِ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْوَطْءِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَالْوَضْعِ الثَّانِي سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُعْتَمَدُ وَيُلَاعِنُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَإِنْ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ . ( قَوْلُهُ ثُمَّ رَآهَا تَزْنِي ) فِي شب وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ رُؤْيَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْأَوْلَى فَرْضُهُ فِي عَدَمِ الرُّؤْيَةِ ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْكَلَامِ أَنَّ اللِّعَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى عُقْمِهِ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ لِعَانِ الزَّوْجِ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ ؛ لِأَنَّهَا اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا وَتُحَدُّ الزَّوْجَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِإِقْرَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا وَسَوَاءٌ تَصَادَقَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ رَجَعَتْ عَنْ تَصَادُقِهَا فَوْرًا كَمَا عَلَيْهِ ابْنُ الْكَاتِبِ . ( قَوْلُهُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَصَادَقَا ) الْأَوْلَى أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى لَا يَنْتَفِي الْوَلَدُ إلَّا بِلِعَانٍ فِي كُلِّ حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ . ( قَوْلُهُ كَخَمْسَةِ أَيَّامٍ ) صَوَابُهُ سِتَّةُ أَيَّامٍ أَيْ وَالْفَرْضُ الِاتِّفَاقُ عَلَى تَارِيخِ الْعَقْدِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي تَارِيخِ الْعَقْدِ لَمْ يَنْتَفِ إلَّا بِلِعَانٍ وَيَقُولُ فِي يَمِينِهِ وَمَا تَزَوَّجْتهَا إلَّا مِنْ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَتَقُولُ هِيَ وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْوَلَدُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ أَوْ هُوَ صَبِيٌّ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِدُونِ إلَخْ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا فِي كَلَامِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ) سَيَأْتِي تَتِمَّةُ الْكَلَامِ قَرِيبًا . ( قَوْلُهُ وَانْظُرْ الْحُكْمَ ) مُلَخَّصُهُ مَا فِي عج أَنَّ قَضِيَّةَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخَصِيَّ بِقِسْمَيْهِ وَمَقْطُوعَ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَتَتْ زَوْجَةُ الْخَصِيِّ بِقِسْمَيْهِ بِوَلَدٍ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ إذْ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ وَخِلَافُ مَا لِلْقَرَافِيِّ مِنْ أَنَّ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ إذَا كَانَا لَا يُنْزِلَانِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِمَا الْوَلَدُ وَإِنْ أَنْزَلَا لَاعَنَا كَغَيْرِهِمَا وَأَنَّ مُفَادَ الشَّامِلِ أَنَّهُ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ إذَا كَانَ مَجْبُوبًا أَوْ مَقْطُوعَ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ أَوْ مَقْطُوعَ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى كَانَ الذَّكَرُ قَائِمًا أَمْ لَا وَإِنْ أَنْزَلَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ قَائِمُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ قَائِمُ الْيُسْرَى فَقَطْ وَأَوْلَى قَائِمُ الذَّكَرِ وَالْيُسْرَى حَيْثُ أَنْزَلَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَتْ الْبَيْضَةُ الْيُسْرَى وَأَنْزَلَ لَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ مُطْلَقًا وَأَمَّا إذَا فُقِدَتْ فَيَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ مُطْلَقًا وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ يُرْجَعُ لِلنِّسَاءِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 126 | محمد بن عبد الله الخرشي