تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فَكَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْكَثِيرُ إذْ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَقَدْ أَشَارَ عَبْدُ الْحَقِّ إلَى بَيَانِ قَدْرِ الْيَسِيرِ فَقَالَ قَيَّدَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ قَوْلَ مَالِكٍ بِكَوْنِ الْأَبِ قَادِرًا عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ لِابْنِهِ لِكَوْنِ الطَّعَامِ لَا يُنْتَفَعُ بِأَكْلِهِ فِي الْوَقْت كَالْكِسْرَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ نَفَقَةُ ابْنِي عَلَيَّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ عَنِّي شَيْئًا مِنْهَا فَهَذَا إنْ أَكَلَ مِمَّا أَعْطَى الصَّبِيَّ حَنِثَ وَيُعَدُّ ذَلِكَ قَبُولًا لِخَبَرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اه‍ وَعَبْدُهُ كَوَلَدِهِ إلَّا أَنَّهُ يَحْنَثَ بِأَكْلِ مَا دَفَعَ لَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لِأَنَّ لَهُ رَدَّهُ وَأَمَّا وَالِدُهُ الَّذِي تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِمَّا دَفَعَهُ لَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ . ( ص ) وَبِالْكَلَامِ أَبَدًا فِي لَا أُكَلِّمُهُ الْأَيَّامَ أَوْ الشُّهُورَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا الْأَيَّامَ أَوْ الشُّهُورَ أَوَالسِّنِينَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِكَلَامِهِ لَهُ أَبَدًا أَيْ فِي جَمِيعِ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الزَّمَانِ لِأَنَّ أَبَدًا ظَرْفٌ لِاسْتِغْرَاقِ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الزَّمَانِ حَمْلًا لِلْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ فِي الثَّلَاثَةِ وَهَذَا مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْكَلَامِ بِهَذَا الْحُكْمِ بَلْ مِثْلُهُ لَا أَلْبَسُهُ أَوْ لَا أَرْكَبُهُ الْأَيَّامَ إلَخْ . ( ص ) وَثَلَاثَةٌ فِي كَأَيَّامٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا أُكَلِّمُهُ أَيَّامًا أَوْ شُهُورًا أَوْ سِنِينَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ الْجَمْعِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ عَلَى الْمَنْصُوصِ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ . ( ص ) وَهَلْ كَذَلِكَ فِي لَأَهْجُرَنَّهُ أَوْ شَهْرٌ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَيَهْجُرَنَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّةً فَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَهَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ فِي كِتَابِ ابْنِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَلْزَمُهُ شَهْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الَّذِي فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَمَّا إذَا حَلَفَ لَيَهْجُرَنَّهُ أَيَّامًا أَوْ شُهُورًا أَوْ سِنِينَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ الْجَمْعِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ وَفِي لَأُطِيلَنَّ هِجْرَانَهُ سَنَةً عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَقِيلَ شَهْرٌ اللَّخْمِيُّ قَوْلُ مُحَمَّدٍ احْتِيَاطًا لَا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ دُونَهُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُصَافَاةٌ وَمُصَادَقَةٌ فَالشَّهْرُ طُولٌ وَإِلَّا فَهُوَ قَلِيلٌ . ( ص ) وَسَنَةٌ فِي حِينٍ وَزَمَانٍ وَعَصْرٍ وَدَهْرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا أُكَلِّمُهُ حِينًا أَوْ زَمَانًا أَوْ دَهْرًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ فَإِنْ كَلَّمَهُ قَبْلَ مُضِيِّهَا حَنِثَ فَلَوْ عَرَّفَهَا فَقِيلَ كَذَلِكَ وَقِيلَ الْأَبَدُ فِيمَا عَدَا الْحِينَ وَأَمَّا هُوَ فَسَنَةٌ وَلَوْ عَرَّفَ . ( ص ) وَبِمَا يُفْسَخُ أَوْ بِغَيْرِ نِسَائِهِ فِي لَأَتَزَوَّجَنَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَالِفَ لَا يَبِرُّ إذَا حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحُهَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَلَا حِنْثَ لِأَنَّهُ يَمْضِي بِالدُّخُولِ أَوْ كَانَ نِكَاحُهَا مِمَّا يُفْسَخُ أَبَدًا فَإِنَّهُ لَا يَبِرُّ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا فَقَوْلُهُ بِمَا يُفْسَخُ أَيْ يَسْتَحِقُّ الْفَسْخَ فَيَشْمَلُ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُدْخِلْ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ الطُّولِ وَلَمْ يُطِلْ أَوْ أَبَدًا حَمْلًا لِيَمِينِهِ عَلَى النِّكَاحِ الشَّرْعِيِّ فَلَوْ فَاتَ بِدُخُولٍ أَوْ طُولٍ فِي الْحَلِفِ الْمُطْلَقِ أَوْ الْمُقَيَّدِ وَالْأَجَلُ بَاقٍ بَرَّ وَلَا يَبِرُّ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً تَزْوِيجًا صَحِيحًا إلَّا أَنَّهَا لَا تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ نِسَائِهِ بِأَنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ دَنِيئَةً
شرح
أَنَّ كِسْوَةَ الْوَلَدِ لَيْسَتْ كَالطَّعَامِ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا لَبِسْت مَا يَكْسُوهُ لِي فُلَانٌ أَوْ لَا أَكْتَسِي مِنْهُ ثُمَّ لَبِسَ مَا كَسَاهُ لِوَلَدِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْكَثِيرِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ كَذَا قَالَهُ عج ( قَوْلُهُ لِكَوْنِ الطَّعَامِ لَا يُنْتَفَعُ بِأَكْلِهِ إلَخْ ) الصَّوَابُ مَا فِي عج لِكَوْنِ الطَّعَامِ لَا يُنْتَفَعُ إلَّا بِأَكْلِهِ فِي الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ وَعَبْدُهُ كَوَلَدِهِ ) وَهَلْ الْعَبْدُ شَامِلٌ لِمُكَاتَبِهِ وَهَلْ زَوْجَتُهُ كَوَلَدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَوَالِدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَنْتَظِرُ لِعَاقِبَةِ حَالِهِ هَلْ يُوَفِّي أَمْ لَا ( قَوْلُهُ وَأَمَّا وَالِدُهُ ) وَكَذَا وَلَدُ وَلَدِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت الْعِلَّةُ الْجَارِيَةُ فِي إعْطَاءِ الْيَسِيرِ لِلْوَلَدِ الْفَقِيرِ تَجْرِي فِي إعْطَاءِ الْيَسِيرِ لِلْوَالِدِ الْفَقِيرِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَدَ مَحْجُورٌ لِلْوَالِدِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ انْتَهَى . ( قَوْلُهُ لَا أُكَلِّمُهُ الْأَيَّامَ ) وَمِثْلُهُ لَا أُكَلِّمُهُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَلَا بِسَاطَ . ( قَوْلُهُ وَثَلَاثَةٍ فِي كَأَيَّامٍ ) وَلَا يَحْسِبُ يَوْمَ الْحَلِفِ إنْ سَبَقَ بِالْفَجْرِ لَكِنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ فِيهِ فَإِنْ كَلَّمَهُ فِيهِ حَنِثَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ حَلَفَ بِمَا ذُكِرَ مَعَ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ وَقِيلَ بِعَدَمِ الْإِلْغَاءِ فِي الْأُولَى فَيُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْحَلِفِ لِلْغُرُوبِ وَيُكْمِلُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ الْمَحْلُوفِ فِيهِ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي الْيَوْمَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ النُّذُورِ تَرْجِيحُهُ وَحِلُّ بَعْضِ الشُّرَّاحِ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ يَحْنَثُ بِكَلَامِهِ أَبَدًا . ( قَوْلُهُ وَهَلْ كَذَلِكَ فِي لَأَهْجُرَنَّهُ إلَخْ ) وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَهْجُرَهُ عَقِيبَ يَمِينِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ وَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْحِنْثِ إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ بِخِلَافِ لَا أُكَلِّمُهُ سَنَةً فَمِنْ حِينِ يَمِينِهِ يَلْزَمُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْهَجْرَ حَلِفٌ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ لِأَنَّ نُونَ التَّوْكِيدِ تُخَلِّصُ الْفِعْلَ لِلِاسْتِقْبَالِ فَمَتَى وُجِدَ بَرَّ بِخِلَافِ لَا أُكَلِّمُهُ حَلَفَ أَنْ لَا يُوجَدَ مِنْهُ فِعْلٌ فَمَتَى وُجِدَ مِنْهُ حَنِثَ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُصَافَاةٌ فَالشَّهْرُ طُولٌ ) أَيْ فَضْلًا عَنْ السَّنَةِ ( قَوْلُهُ فَالشَّهْرُ طُولٌ ) أَيْ فَيَبِرُّ بِهِجْرَانِهِ قَطْعًا بَلْ وَعِشْرُونَ يَوْمًا مَثَلًا . ( قَوْلُهُ وَقِيلَ الْأَبَدَ ) هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ اقْتِصَارُ شب وعب عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ عب وَلَزِمَهُ سَنَةً فِي حِينِ وَكَذَا إنْ عَرَّفَهُ وَزَمَانٌ إلَخْ فَإِنْ عَرَّفَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ الْأَبَدَ رَعْيًا لِلْعُرْفِ وَإِنْ كَانَ الْحِينُ بِمَعْنَى الزَّمَانِ لُغَةً وَهُمَا تَابِعَانِ لعج حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَسَنَةً إلَخْ أَيْ أَقُولُ لَا فَرْقَ فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُنَكَّرًا أَوْ مُعَرَّفًا وَأَمَّا مَا بَعْدَهُ فَيَلْزَمُ فِي مَعْرِفَتِهِ الْأَبَدُ انْتَهَى وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ الْعَصْرُ الدَّهْرُ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا هُوَ فَسَنَةٌ وَلَوْ عَرَّفَ ) وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِي ذَلِكَ لِلْعُرْفِ . ( قَوْلُهُ لَأَتَزَوَّجَنَّ ) أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ يَمِينَهُ بِأَجَلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَمَعْنَى حِنْثِهِ أَنَّهُ لَا يَبِرُّ أَوْ يُحْمَلُ حِنْثُهُ عَلَى مَا إذَا عَزَمَ عَلَى الضِّدِّ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ لَيَتَزَوَّجَنَّ فِي أَجَلِ كَذَا فَيَتَزَوَّجُ بِمَا يَفْسَخُ أَوْ بِغَيْرِ نِسَائِهِ فَمَعْنَى حَنِثَ عَلَى بَابِهِ إذَا مَضَى الْأَجَلُ ( قَوْلُهُ وَلَا حِنْثَ ) الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْبِرِّ