غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالْكَثْرَةُ مَا يَعُدُّهُ الْعُرْفُ كَثْرَةً وَلَوْ فِي أَيَّامٍ وَقِيلَ مَعْنَى الْكَثْرَةِ نَهَارًا طُولُ الْإِقَامَةِ بِأَهْلِهِ مُدَّةَ الزِّيَارَةِ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الزِّيَارَاتِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالزِّيَارَةِ الْمَعْرُوفَ مِنْهَا تَأَمَّلْ .
( ص ) وَسَافَرَ الْقَصْرَ فِي لَأُسَافِرَنَّ وَمَكَثَ نِصْفَ شَهْرٍ وَنُدِبَ كَمَالُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَأُسَافِرَنَّ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْحِنْثِ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَسَافَةَ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَيَمْكُثُ فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ نِصْفَ شَهْرٍ وَنُدِبَ كَمَالُ الشَّهْرِ فَقَوْلُهُ وَسَافَرَ إلَخْ حَلَالُهُ عَلَى الْمَقْصِدِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ دُونَ اللُّغَوِيِّ وَإِلَّا لَأَجْزَأَ مَا يُسَمَّى سَفَرًا وَدُونَ الْعُرْفِيِّ وَإِلَّا لَاعْتُبِرَ الْعُرْفُ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَالْبِسَاطِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَأَحَدِ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُكْثِ حَقِيقَتَهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ سَفَرِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَبْلَ نِصْفِ شَهْرٍ فَلَوْ اسْتَمَرَّ سَائِرًا بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ نِصْفَ شَهْرٍ لَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ( ص ) كَأَنْتَقِلَنَّ ( ش ) يَحْتَمِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَيَنْتَقِلَنَّ مِنْ بَلَدٍ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْحِنْثِ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَسَافَةَ قَصْرٍ وَيَلْزَمَهُ أَنْ يُقِيمَ هُنَاكَ أَيْ فِي انْتِهَاءِ سَفَرِهِ نِصْفَ شَهْرٍ وَيُنْدَبُ كَمَالُهُ فِي انْتِهَاءِ سَفَرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَدْرِ الْمُكْثِ فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَيَنْتَقِلَنَّ مِنْ دَارِ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْحِنْثِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ فِي الْمَكَانِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ نِصْفَ شَهْرٍ وَنُدِبَ كَمَالُهُ فَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يَبِرُّ إلَّا بِفِعْلِ مَنْ قَيَّدَ بِبَلَدِهِ .
( ص ) وَلَوْ بِإِبْقَاءِ رَحْلِهِ لَا بِكَمِسْمَارٍ وَهَلْ إنْ نَوَى عَدَمَ عَوْدِهِ لَهُ تَرَدُّدٌ ( ش ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا سَكَنْت وَلَا وَجْهَ لِفَصْلِهِ عَنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا سَكَنَ هَذِهِ الدَّارَ فَارْتَحَلَ بِجَمِيعِ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَمَتَاعِهِ وَأَبْقَى مَا لَهُ بَالٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لَا إنْ تَرَكَ نَحْوَ مِسْمَارٍ وَخَشَبَةٍ مِمَّا لَا يَحْمِلُ الْحَالِفَ عَلَى الْعَوْدِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ ذَلِكَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَرَكَهُ لِيَعُودَ إلَيْهِ أَمْ لَا وَقِيلَ إنْ نَوَى الْعَوْدَ إلَيْهِ حَنِثَ لَا إنْ نَوَى عَدَمَ الْعُودِ أَوْ لَا نِيَّةَ فَالتَّرَدُّدُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ نَوَى الْعَوْدَ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تُعْطِي أَنَّ مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَحْنَثُ فِي هَذِهِ اتِّفَاقًا فَلَوْ قَالَ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْعَوْدَ لَهُ تَرَدُّدٌ لِتَنْزِلْ عَلَى مَا تَرَى .
( ص ) وَبِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ أَوْ عَيْبِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ فَقَضَاهُ إيَّاهُ فَاسْتَحَقَّ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ يَدِهِ أَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ حَيْثُ كَانَ مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ وَظَاهِرُهُ الْحِنْثُ
شرح
يَتَوَقَّفُ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ بَلْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ أَوْلَى فِي الْحِنْثِ وَالْمَعْنَى إنْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْكَثْرَةِ نَهَارًا وَالْبَيَاتِ بِلَا مَرَضٍ فَمَتَى وُجِدَ أَحَدُهُمَا حَنِثَ أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ مَا فِي نَقْلِ أَبِي الْحَسَنِ ( قَوْلُهُ وَالْكَثْرَةُ مَا يَعُدُّهُ الْعُرْفُ كَثْرَةً وَلَوْ فِي أَيَّامٍ ) أَيْ أَنَّهُ يَغِيبُ يَوْمَيْنِ وَيَأْتِي يَوْمًا وَهَكَذَا فَهَذِهِ كَثْرَةٌ بِاعْتِبَارِ أَيَّامٍ أَيْ زِيَارَاتٍ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا كَانَتْ الْكَثْرَةُ بِاعْتِبَارِ زِيَارَةٍ وَاحِدَةٍ كَأَنْ يَمْكُثَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ بِأَهْلِهِ ) وَزَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ مُدَّةَ الزِّيَارَةِ لَا حَاجَةَ لَهُ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ طُولُ الْإِقَامَةِ بِأَهْلِهِ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الزِّيَارَاتِ وَأَمَّا لَوْ زَارَهُ زِيَارَةً وَاحِدَةً وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ بِأَهْلِهِ بَلْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فِي الزِّيَارَةِ الْوَاحِدَةِ بِدُونِ أَهْلِهِ فَلَا يَحْنَثُ وَلَوْ قَالَ طُولُ الزِّيَارَةِ الْوَاحِدَةِ أَيْ بِحَيْثُ يَمْكُثُ عِنْدَهُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَلَلُ وَلَوْ قَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ لَكَانَ أَوْضَحَ وَفِي شَرْحِ شب الْكَثْرَةُ هِيَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهِيَ وَاضِحَةٌ .
( قَوْلُهُ وَسَافَرَ الْقَصْرَ فِي حَلِفِهِ لَأُسَافِرَنَّ ) وَإِنْ لَمْ يُقْصِرْ الصَّلَاةَ فِيهِ لِعَدَمِ قَصْدِهَا دَفْعَةً أَوْ لِعِصْيَانِهِ بِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ بُرُدٍ مَسَافَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَلَوْ تَخَلَّفَ قَصَرَ الصَّلَاةَ فِيهِ لِعَارِضٍ وَلَوْ جَرَى عُرْفٌ بِانْتِقَالِ الْحَالِفِ مِنْ بَلَدِهِ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى قَرِيبَةٍ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْعُرْفُ لِأَنَّهُ عُرْفٌ فِعْلِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ ( قَوْلِيٌّ دُونَ اللُّغَوِيِّ ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ قَطْعُ الْمَسَافَةِ ( قَوْلُهُ مِنْ تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ ) أَيْ عَلَى الشَّرْعِيِّ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَقْدِيمُ الشَّرْعِيِّ عَلَى اللُّغَوِيِّ ( قَوْلُهُ وَأَحَدِ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ ) ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ ) وَمَا حَلَّ بِهِ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ فَإِنَّمَا نَظَرَ فِيهِ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ لَيَنْتَقِلَنَّ مِنْ بَلَدٍ ) أَيْ أَوْ نَوَى ذَلِكَ أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ ( قَوْلُهُ لَيَنْتَقِلَنَّ مِنْ دَارٍ ) أَيْ أَوْ نَوَى ذَلِكَ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ .
( قَوْلُهُ هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ) وَالشَّيْخُ سَالِمٌ رَجَّعَهُ لِقَوْلِهِ لَا سَكَنْت وَلِقَوْلِهِ لَأَنْتَقِلَنَّ لَكِنَّ الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ فَالْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِإِبْقَاءِ رَحْلِهِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي أَنَّهُ لَا يَبِرُّ بِانْتِقَالِهِ حَيْثُ أَبْقَى رَحْلَهُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ مُحَشِّي تت وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِبَقَاءِ مَتَاعِهِ فِي لَأَنْتَقِلَنَّ وَتَسْوِيَةُ الْأُجْهُورِيِّ بَيْنَهُمَا عَهِدْته عَلَيْهِ انْتَهَى وَمَحِلُّ الْحِنْثِ بِإِبْقَاءِ الرَّحْلِ إذَا كَانَ فِي مَحَلِّ السَّكَنِ أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِهِ مِمَّا يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَأَمَّا مَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِشَرْطٍ كَالْمَطَامِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِإِبْقَاءِ مَا خَزَّنَهُ فِيهَا بِهَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الرَّحْلِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي نَقْلِهِ فَسَادٌ فَلَا يَحْنَثُ بِإِبْقَاءِ مَا فِي نَقْلِهِ فَسَادٌ كَثَمَرِ شَجَرٍ بِالدَّارِ فِي قَطْعِهِ فَسَادٌ وَأَنْ يَكُونَ حَلِفُهُ لِقَطْعِ الْمِنَّةِ وَنَحْوِهِ كَالْخُرُوجِ مِنْ كِرَاءِ رَبِّ الدَّارِ وَأَمَّا لِمَا يَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِيرَانِ فَلَا حِنْثَ ، وَمِنْ جُمْلَةِ رَحْلِهِ مَتَاعُ زَوْجَتِهِ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ وَإِلَّا كَانَ كَاَلَّذِي تَتَّجِرُ بِهِ فَلَا حِنْثَ بِبَقَائِهِ ( قَوْلُهُ وَأَبْقَى مَالَهُ بَالٌ ) إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّحْلِ مَا هُوَ بَالٌ وَهُوَ مَا يَحْمِلُ الْحَالِفَ عَلَى رُجُوعِهِ لَهُ أَوْ طَلَبِهِ إنْ تَرَكَهُ ( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ وَهَلْ إلَخْ ) أَيْ وَهَلْ عَدَمُ الْحِنْثِ مُطْلَقًا نَوَى الْعَوْدَ أَوْ نَوَى عَدَمَهُ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ أَوْ عَدَمَ الْحِنْثِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْعَوْدَ .
( قَوْلُهُ وَبِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ ) وَلَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَوْ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَيْبِهِ لَيْسَ الْمُرَادُ حُدُوثَ الْعَيْبِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ الْآنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْعَيْبَ قَدِيمٌ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ بِهِ الرَّدُّ