تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لِمُخَالَفَةٍ بِنَقْصِ حَالِ كَوْنِ قَصْدِ مُخَالَفَتِهَا وَعَدَمِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا مَرَّ وَانْظُرْ الْكَلَامَ فِي الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ . ( ص ) كَكَوْنِهَا مَعَهُ فِي لَا يَتَزَوَّجُ حَيَاتَهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ لَا يَتَزَوَّجُ حَيَاتَهَا وَإِنْ فَعَلَتْ فَاَلَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَيَتَزَوَّجُ بَعْدَهَا وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَرَادَ بِحَيَاتِهَا مَا دَامَتْ تَحْتَهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ فَالْكَافُ تَمْثِيلِيَّةٌ لِلنِّيَّةِ الْمُخَالِفَةِ الْمُسَاوِيَةِ فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ مُسَاوِيَةٌ فِي احْتِمَالِهِ لَهَا وَعَدَمِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْمَحْلُوفُ لَهَا زَوْجَةً لَهُ فَقَالَ إنْ تَزَوَّجْت مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدَ أَنْ طَلُقَتْ وَقَبْلَ أَنْ تَمُوتَ وَقَالَ أَرَدْت مَا عَاشَتْ وَكَانَتْ زَوْجَةً لِفُلَانٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَنْوِ فِي ذَلِكَ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَا عَاشَتْ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ انْتَهَى أَيْ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ التَّسَرِّي وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ الْمُخَالَفَةِ الْقَرِيبَةِ الَّتِي لَمْ يُوَافِقْهَا الْعُرْفُ . ( ص ) كَأَنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ كَسَمْنِ ضَأْنٍ فِي لَا آكُلُ سَمْنًا أَوْ لَا أُكَلِّمُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النِّيَّةَ إذَا خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ وَوَافَقَتْ الِاحْتِمَالَ الْمَرْجُوحَ الْقَرِيبَ مِنْ الْمُتَسَاوِي فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُسَاوِيَةِ الَّتِي تُقْبَلُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ مَعَ مُرَافَعَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَمَنْ حَلَفَ لَا آكُلُ سَمْنًا وَقَالَ نَوَيْت سَمْنَ ضَأْنٍ أَوْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ فِي جَارِيَةٍ لَهُ إنْ كَانَ وَطِئَهَا وَهُوَ يُرِيدُ بِقَدَمِهِ قُبِلَتْ نِيَّتُهُ فِي الْفَتْوَى دُونَ الْقَضَاءِ وَمِثْلُهُ لَا أُكَلِّمُهُ وَقَالَ نَوَيْت شَهْرًا مَثَلًا فَقَوْلُهُ كَسَمْنِ ضَأْنٍ أَيْ كَنِيَّةِ سَمْنِ ضَأْنٍ مَعَ نِيَّةِ إخْرَاجِ غَيْرِهِ أَوَّلًا فِي لَا آكُلُ سَمْنًا بِأَنْ يَنْوِيَ إبَاحَةَ مَا عَدَا سَمْنِ الضَّأْنِ وَأَمَّا لَوْ نَوَى عَدَمَ أَكْلِ سَمْنِ الضَّأْنِ فَقَطْ فِي لَا آكُلُ سَمْنًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ إخْرَاجِ غَيْرِهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ السَّمْنِ لِأَنَّ ذِكْرَ فَرْدِ الْعَامِّ مَقْرُونًا بِحُكْمِهِ يُؤَيِّدُهُ وَلَا يُخَصِّصُهُ وَأَتَى الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ خَالَفَتْ إلَخْ مَقْرُونًا بِكَافِ التَّشْبِيهِ لِيَرْجِعَ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي لِمَا بَعْدُ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ النِّيَّةَ الْمُنَافِيَةَ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : مُخَالِفَةٌ بِأَشَدَّ مِنْ مَدْلُولِهِ كَمَا لَوْ قَصَدَ مَعْنًى عَامًّا كَمَا مَرَّ مِثَالُهُ وَمُخَالِفَةٌ يَكُونُ قَصْدُهَا وَعَدَمُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَهَذِهِ أَرَادَهَا الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ كَكَوْنِهَا مَعَهُ إلَخْ وَتَرَكَ الْأُولَى لِأَحْرَوِيَّتِهَا وَمُخَالِفَةٌ مُوَافِقَةٌ لِلِاحْتِمَالِ الْمَرْجُوحِ الْقَرِيبِ مِنْ الْمُتَسَاوِي ؛ وَهَذِهِ أَرَادَهَا الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ خَالَفَتْ لَفْظَهُ إلَخْ وَهِيَ الَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْمُرَافَعَةِ وَعَدَمِهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَمُخَالِفَةٌ مُوَافِقَةٌ لِلِاحْتِمَالِ الْمَرْجُوحِ الْبَعِيدِ جِدًّا وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي لَا إرَادَةُ مَيِّتَةٍ فَلَا تُقْبَلُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا فِي الْفَتْوَى . ( ص ) وَكَتَوْكِيلِهِ فِي لَا يَبِيعُهُ وَلَا يَضْرِبُهُ ( ش ) هُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُخَالَفَةِ الْقَرِيبَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا بَاعَ عَبْدَهُ مَثَلًا أَوْ لَأَضْرِبُهُ فَوَكَّلَ مَنْ بَاعَهُ أَوْ ضَرَبَهُ وَقَدْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يَضْرِبُهُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِنِيَّتِهِ فِي الْفَتْوَى وَفِي الْقَضَاءِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ
شرح
لِلِاحْتِرَازِ بَلْ كَاشِفٌ لِصُورَةِ التَّخْصِيصِ لِأَنَّ الْمُنَافَاةَ حِينَئِذٍ سَبَبُ الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ لَا غَيْرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَارِحُنَا نَظَرَ إلَيْهِ حَيْثُ قَالَ أَيْ مُخَالِفَةٌ بِنَقْصٍ إلَخْ غَيْرَ أَنَّهُ يُنَافِي مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ كَسَمْنِ ضَأْنٍ فِي لَا آكُلُ سَمْنًا فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ حَالَ كَوْنِ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَالَ كَوْنِ وُجُودِهَا وَعَدَمِهَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ( قَوْلُهُ وَانْظُرْ الْكَلَامَ فِي الْعَامِّ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعَامَّ اللَّفْظُ الَّذِي يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَالْمُطْلَقُ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِلْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ وَالنَّكِرَةُ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِلْفَرْدِ الْمُنْتَشِرِ وَاللَّفْظُ فِيهِمَا وَاحِدٌ كَرَجُلٍ وَأَسَدٍ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَقَيَّدْت أَيْ الْمُطْلَقَ وَيُرَادُ بِهِ أَنَّ هَذَانِ وَالْمُشْتَرَكُ اللَّفْظِيُّ كَعَيْنٍ ( قَوْلُهُ وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَرَادَ بِحَيَاتِهَا مَا دَامَتْ تَحْتَهُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ الَّذِي خَصَّصَتْهُ النِّيَّةُ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَتَزَوَّجُهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ حَيَاتِهَا فَخَصَّصَتْهُ نِيَّتُهُ حَيْثُ أَرَادَ بِحَيَاتِهَا مُدَّةَ كَوْنِهَا تَحْتَهُ أَيْ وَإِخْرَاجُ غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ مَعَ قِيَام الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ) أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي أَيْ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ ( قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ التَّسَرِّي ) أَيْ وَيَحْلِفُ . ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ) أَيْ الَّتِي لَمْ يَكُنْ الْمَحْلُوفُ لَهَا زَوْجَةً ( قَوْلُهُ الَّتِي لَمْ يُوَافِقْهَا الْعُرْفُ ) أَيْ فَتُقْبَلُ نِيَّةٌ عِنْدَ الْمُفْتِي مُطْلَقًا وَعِنْدَ الْقَاضِي إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ ( قَوْلُهُ كَأَنْ خَالَفَتْ ظَاهِرَ لَفْظِهِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ أَيْضًا مِنْ قَبِيلِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ ( قَوْلُهُ كَسَمْنِ ضَأْنٍ إلَخْ ) الْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ صِفَةٌ لِلْمُخَالَفَةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِخَالَفَتْ أَيْ خَالَفَتْ مُخَالَفَةً مِثْلَ مُخَالَفَةِ سَمْنِ ضَأْنٍ فِي كَوْنِهَا قَرِيبَةً غَيْرَ مُوَافِقَةٍ لِلْعُرْفِ ( قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لِزَوْجَتِهِ فِي جَارِيَةٍ لَهُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ بَلْ مِنْ قَبِيلِ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُطْلَقِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمُشْتَرَكَ وَلَفْظُ وَطِئَتْ مِنْ قَبِيلِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْجِمَاعِ وَوَطْءُ الْقَدَمِ لُغَةٌ إلَّا أَنَّهُ اشْتَهَرَ فِي الْجِمَاعِ دُونَ الْوَطْءِ بِالْقَدَمِ وَنَوَى غَيْرُ الْمُشْتَهِرِ وَلِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ فِي الْقَضَاءِ ( قَوْلُهُ مُخَالِفَةٍ بِأَشَدَّ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ تَخْصِيصِ الْعَامِّ وَلَا مِنْ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ ( قَوْلُهُ وَمُخَالَفَةٌ مُوَافَقَةٌ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ مِنْ قَبِيلِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ . ( قَوْلُهُ وَكَتَوْكِيلِهِ إلَخْ ) هَذَا أَيْضًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ أَوْ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا أَبِيعُهُ أَيْ لَا يَقَعُ بَيْعٌ مِنْ جِهَتِي الشَّامِلُ لِلْبَيْعِ الصَّادِرِ مِنْهُ مُبَاشَرَةً وَالصَّادِرِ مِنْ وَكِيلِهِ فَإِنْ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ الْعُمُومَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ وَإِنْ أَرَادَ الْجِنْسَ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ هَكَذَا ظَهَرَ لِي ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ حَنِثَ مَعْنَاهُ إذَا كَانَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ الْقَاضِي وَذُكِرَ فِي ك مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت هَذَا التَّأْلِيفُ مُخْتَصَرٌ وَيَكْفِي فِيهِ بِالْمِثَالِ الْوَاحِدِ فَلِمَ ذَكَرَ أَرْبَعَةً قُلْت قَدْ يُقَالُ ذَكَرَ الْمِثَالَ الثَّانِي لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ وَذَكَرَهُ لِلثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَكَتَوْكِيلِهِ فِي لَا يَبِيعُهُ وَلَا