قَوْلُهُ وَلَا تُجْزِئُ مُلَفَّقَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا دَفَعَ الْعَشَرَةَ أَمْدَادٍ الَّتِي هِيَ كَفَّارَةٌ لِعِشْرِينَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ نِصْفُ مُدٍّ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْعَدَدَ مُعْتَبَرٌ كَمَا مَرَّ وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ أَيْ كَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ مَثَلًا وَقَوْلُهُ لِكُلٍّ نِصْفٌ أَيْ جُزْءٌ ( ص ) إلَّا أَنْ يَكْمُلَ وَهَلْ إنْ بَقِيَ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَكْمُلَ الْعَدَدُ فِي الْأُولَى وَالْقَدْرُ فِي الثَّانِيَةِ وَهَلْ مَحَلُّ إجْزَاءِ التَّكْمِيلِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ بَقِيَ بِيَدِ كُلِّ مِسْكِينٍ مَا أَخَذَ لِيُكْمِلَ لَهُ بَقِيَّةَ الْقَدْرِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُ تَفْرِقَةُ الْمُدِّ فِي أَوْقَاتٍ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ خَالِدٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ يُجْزِئُ التَّكْمِيلُ وَلَوْ بَعْدَ ذَهَابِ مَا أُخِذَ أَوَّلًا مِنْ يَدِهِ وَهُوَ فَهْمُ الْقَاضِي عِيَاضٍ تَأْوِيلَانِ .
( ص ) وَلَهُ نَزْعُهُ إنْ بَيَّنَ الْقُرْعَةَ ( ش ) أَيْ وَلِلْمُكَفِّرِ فِي مَسْأَلَتَيْ التَّكْرِيرِ وَالنَّقْصِ نَزْعُ الْمُدِّ وَالثَّوْبِ الْمُكَرَّرِ فِي الْأُولَى وَالْجُزْءِ فِي الثَّانِيَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى بِيَدِ الْمِسْكِينِ لَمْ يُتْلِفْهُ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ لَفْظُ النَّزْعِ وَكَانَ وَقْتَ الدَّفْعِ لَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ كَفَّارَةٌ وَلَكِنْ يَنْزِعُ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ بِالْقُرْعَةِ لَا بِالتَّخْيِيرِ إذْ لَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ .
وَلَمَّا ذَكَرَ عَدَمَ إجْزَاءِ الْمُكَرَّرِ لِمِسْكِينٍ خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ عُمُومُهُ لِلْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا دَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ .
( ص ) وَجَازَ لِثَانِيَةٍ إنْ أَخْرَجَ وَإِلَّا كُرِهَ وَإِنْ كَيَمِينٍ وَظِهَارٍ ( ش ) أَيْ وَجَازَ إعْطَاءُ أَمْدَادِ كَفَّارَةٍ ثَانِيَةٍ لِمَسَاكِينِ الْكَفَّارَةِ الْأُولًى إنْ أَخْرَجَ الْأُولَى قَبْلَ وُجُوبِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا فَإِنْ أَخْرَجَ الْأُولَى بَعْدَ وُجُوبِ الثَّانِيَةِ فَيُكْرَهُ دَفْعُ الثَّانِيَةِ لِمَسَاكِينِ الْأُولَى مَعَ الْإِجْزَاءِ لِئَلَّا تَخْتَلِطَ النِّيَّةُ فِي الْكَفَّارَتَيْنِ وَلَوْ صَحَّتْ فِي كُلِّ كَفَّارَةٍ وَخَلَصَتْ كُلٌّ مِنْ الْأُخْرَى بِأَنْ يَنْوِيَ بِعَشَرَةِ أَمْدَادٍ مُعَيَّنَةٍ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا لَجَازَ وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَ مُوجِبُ الْيَمِينِ كَيَمِينٍ بِاَللَّهِ وَظِهَارٍ أَوْ اتَّفَقَ كَيَمِينٍ بِاَللَّهِ فَالْمُبَالَغَةُ فِي قَوْلِهِ وَجَازَ وَفِي قَوْلِهِ وَالْإِكْرَاهُ وَوُجُوبُ الظِّهَارِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْحِنْثِ فِي الثَّانِيَةِ .
( ص ) وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ ( ش ) أَيْ وَأَجْزَأَتْ الْكَفَّارَةُ أَيْ إخْرَاجُهَا بَعْدَ الْحَلِفِ فِي يَمِينِ الْبَرِّ وَالْحِنْثِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا وَلَوْ
شرح
قَوْلُهُ وَهَلْ مَحَلُّ . . . إلَخْ ) أَيْ فَهُوَ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ وَنَاقِصٌ كَعِشْرِينَ وَلَا يَرْجِعُ لِلْمُلَفَّقَةِ وَالْمُكَرَّرَةِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ الْبَقَاءُ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ فَهْمُ الْقَاضِي عِيَاضٍ ) قَائِلًا تَأَمَّلْ تَفْرِقَتَهُ فِي الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ فَإِنَّهُ بَيِّنٌ فِي مُرَاعَاةِ وُصُولِ الْقَدْرِ إلَى الْمِسْكِينِ وَلَوْ فِي أَوْقَاتٍ وَلَوْ بَعْدَ ذَهَابِ مَا بِيَدِهِ هَذَا ظَاهِرُهَا وَزَعَمَ أَنَّ ظَاهِرَهَا شَرْطُ الْبَقَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلُ عِيَاضٍ تَأَمَّلْ إلَخْ أَنَّ الْغَدَاءَ لَا يَبْقَى مَعَهُمْ إلَى الْعَشَاءِ وَلَا الْعَكْسُ ( قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَنْزِعُ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ بِالْقُرْعَةِ ) قَالَ عج فِي شَرْحِهِ إلَّا أَنْ يُكْمِلَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ وَقَوْلُهُ وَهَلْ إنْ بَقِيَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَنَاقِصٌ وَقَوْلُهُ وَلَهُ نَزْعُهُ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ بِالْقُرْعَةِ هَذَا فِي الْمُلَفَّقَةِ وَالنَّاقِصَةِ وَلَا يَتَأَتَّى فِيمَا عَدَاهُمَا
( تَنْبِيهٌ ) : دُخُولُ الْقُرْعَةِ فِي النَّاقِصَةِ مَحِلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْآخِذُ بَعْدَ الْعَشَرَةِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَخْذُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ قِيَاسًا عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إذَا أَعْطَاهَا لِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ قَوْلِهِ الْأَظْهَرُ إنْ عَلِمَ الْأَخْذَ بَعْدَ السِّتِّينَ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا بِيَدِهِ وَالْقَوْلُ لِلْآخِذِ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيَانِ .
( قَوْلُهُ الثَّانِيَةِ ) أَيْ مِنْ ثَانِيَةٍ أَيْ جَازَ التَّكْرِيرُ مِنْ أَمْدَادٍ ثَانِيَةٍ كَقَوْلِهِ سَمِعْت لَهُ صُرَاخًا ( قَوْلُهُ إنْ أَخْرَجَ ) شَامِلٌ لِمَا إذَا أَخْرَجَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ أَخْرَجَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَيْ الْحِنْثَ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ قَبْلَ وُجُوبِ الثَّانِيَةِ ) أَيْ الْحِنْثِ فِيهِمَا وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الْأُولَى حَالَ وُجُوبِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَيْضًا مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ وَدَخَلَهَا ثُمَّ حَلَفَ لَا يَدْفَعُ الْكَفَّارَةَ لِعَشَرَةٍ مُعَيَّنِينَ وَدَفَعَهَا لَهُمْ فَإِنَّ فِي هَذِهِ أَخْرَجَ الْأُولَى حَالَ وُجُوبِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا تَخْتَلِطَ ) أَيْ تَلْتَبِسَ نِيَّةُ الْأُولَى بِنِيَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَدْرِي هَلْ الْأَوَّلُ لِلْأُولَى أَوْ الْعَكْسُ وَهَذَا الِاخْتِلَاطُ لَا يَضُرُّ أَيْ الْتِبَاسُ كَوْنِ الْأَوَّلِ لِلْأُولَى وَالْعَكْسُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَخْرَجَ مَا عَلَيْهِ فَلِذَا حَكَمْنَا بِالْكَرَاهَةِ لَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ صَحَّتْ أَيْ بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ الِالْتِبَاسُ رَأْسًا فَلَا مُنَافَاةَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ لِئَلَّا تَخْتَلِطَ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ وَأَنَّ عِلَّةَ الْكَرَاهَةِ احْتِمَالُ الِاخْتِلَاطِ وَلَوْ فُرِضَ عَدَمُ الِاخْتِلَاطِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ وَلَوْ صَحَّتْ وَعِبَارَةُ شَارِحِنَا كَعِبَارَةِ بَهْرَامَ .
( تَنْبِيهٌ ) : كَمَا يَحْصُلُ الْأَمْنُ مِنْ التَّخْلِيطِ بِنِيَّةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ يَحْصُلُ أَيْضًا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُعَيِّنَةٍ لِيَمِينٍ ك ( قَوْلُهُ مُوجِبُ الْيَمِينِ ) الْمُنَاسِبُ وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَ مُوجِبُ الْكَفَّارَتَيْنِ كَيَمِينٍ بِاَللَّهِ وَظِهَارٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَالْمُبَالَغَةُ إلَخْ ) الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا كُرِهَ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ لَا كَرَاهَةَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت أَنَّ بَهْرَامَ جَعَلَهُ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ وَالْإِكْرَاهُ ( قَوْلُهُ وَوُجُوبُ الظِّهَارِ ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ الْوُجُوبُ الَّذِي تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بِالْمَوْتِ مَعَهُ وَذَلِكَ بِالْعَوْدِ أَوْ الْوُجُوبُ الَّذِي لَا تَسْقُطُ مَعَهُ بِالْمَوْتِ وَذَلِكَ بِالْوَطْءِ ك ( أَقُولُ ) الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ .
( قَوْلُهُ وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّ سَبَبَ الْحُكْمِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى شَرْطِهِ جَازَ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ قَبْلَ زَهُوقِ الرُّوحِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ وَتَقْدِيمُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ لِتَقَدُّمِ مِلْكِ النِّصَابِ وَالْيَمِينُ هُنَا هُوَ السَّبَبُ وَالْحِنْثُ شَرْطٌ فَجَازَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الشَّرْطِ وَبَعْدَ السَّبَبِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَبْلَ السَّبَبِ اتِّفَاقًا حَكَاهُ فِي الْإِكْمَالِ كَتَقَدُّمِ الْعَفْوِ عَلَى الْجُرْحِ وَتَقْدِيمُ إسْقَاطِ الشَّفِيعِ عَلَى الْبَيْعِ وَإِجَازَةُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْإِيصَاءِ ك ( قَوْلُهُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا ) أَيْ إخْرَاجُهَا بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِالصَّوْمِ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ تَقْدِيمِ الصَّوْمِ دُونَ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي الْمَسْأَلَةُ ذَاتُ أَقْوَالٍ : الْإِجْزَاءُ ، وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ ، الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى حِنْثٍ فَيَجُوزَ تَقْدِيمُهَا أَوْ عَلَى بِرٍّ فَلَا يَجُوزَ وَقَدْ عَلِمْت الرَّابِعَ