تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
يَكُنْ هَذَا الْمُقْبِلُ زَيْدًا فَعَلَيَّ نَذْرٌ ثُمَّ يَنْكَشِفُ لَهُ أَنَّهُ عَمْرٌو مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . ( ص ) كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ ( ش ) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُفِيدُ إلَّا فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ كَلَغْوِ الْيَمِينِ فَلَا يُفِيدُ فِي الْحَلِفِ بِغَيْرِهَا مِنْ طَلَاقٍ وَنَحْوِهِ وَيَلْحَقُ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ النَّذْرُ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدُ فَلَا يَنْفَعُهُ وَيَلْزَمُهُ وَأَمَّا إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ وَاسْتَثْنَى ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ( إنْ قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ ) أَيْ حِلَّ الْيَمِينِ قَيْدٌ فِي الْمَنْطُوقِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِفَادَةِ فِي غَيْرِ اللَّهِ وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِأَنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَقَصَدَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فِي مَفْهُومِ غَيْرِ اللَّهِ أَيْ وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ مُطْلَقًا وَيُفِيدُ فِي اللَّهِ إنْ قَصَدَ حِلَّ الْيَمِينِ أَيْ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ لَا التَّبَرُّكَ وَأَتَى بِقَوْلِهِ وَقَصَدَ فِيمَا يَأْتِي لِأَجْلِ ضَمِّهِ لِبَقِيَّةِ الْقُيُودِ . ( ص ) كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدَ أَوْ يَقْتَضِيَ عَلَى الْأَظْهَرِ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمَيْنِ أَيْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَمَا بَعْدَهُ لَا يُفِيدُ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَيُفِيدُ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَمَا أَلْحَقَ بِهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى فِي يُرِيدُ أَوْ يَقْضِي وَفِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ خِلَافٍ لِمَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ تَعْقِيبِ الرَّافِعِ فَقَوْلُهُ عَلَيَّ الْأَظْهَرُ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ كَمَا يُوهِمُهُ لَفْظُهُ إذْ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهَلْ الِاسْتِثْنَاءُ رَافِعٌ لِلْكَفَّارَةِ فَقَطْ أَوْ حِلٌّ لِلْيَمِينِ مِنْ أَصْلِهَا قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ الْقَاضِي وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى ثُمَّ حَلَفَ مَا حَلَفَ أَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ فَحَلَفَ وَاسْتَثْنَى فَيَحْنَثُ فِيهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَفِّرُ وَاسْتَثْنَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَيْهَا . ( ص ) وَأَفَادَ بِكَإِلَّا فِي الْجَمِيعِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِإِلَّا وَأَخَوَاتِهَا مِنْ خَلَا وَعَدَا وَنَحْوِهِمَا يُفِيدُ وَيَنْفَعُ فِي جَمِيعِ مُتَعَلِّقَاتِ الْيَمِينِ مُسْتَقْبَلَةً أَوْ مَاضِيَةً كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً أَوْ غَمُوسًا وَكَذَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَشْرَبَ الْبَحْرَ أَوْ يَقْتُلَ مَنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَأَمَّا كَوْنُ الْمُرَادِ بِالْجَمِيعِ جَمِيعَ الْأَدَوَاتِ فَغَيْرُ بَيِّنٍ لِإِفَادَةِ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بِكَإِلَّا ( ص ) إنْ اتَّصَلَ إلَّا لِعَارِضٍ وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ وَقَصَدَ وَنَطَقَ بِهِ وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْطِ إفَادَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا أَنْ يَتَّصِلَ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ فَلَوْ انْفَصَلَ لَمْ يُفِدْ كَانَ مَشِيئَةً أَوْ غَيْرَهَا كَإِلَّا وَأَخَوَاتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَصْلُ لِعَارِضٍ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ لَا لِتَذَكُّرٍ وَمِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِثْنَاءَ أَيْ يَنْوِيَ النُّطْقَ بِهِ لَا إنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ سَهْوًا فَلَا يُفِيدُ مَشِيئَةً أَوْ غَيْرَهَا وَلَا بُدَّ مَعَ نِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ
شرح
قَوْلُهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ) قَالَ فِي ك وَظَاهِرُهُ إفَادَةُ الِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَلَوْ غَمُوسًا وَفَائِدَتُهُ رَفْعُ الْإِثْمِ . ( تَنْبِيهٌ ) : إطْلَاقُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ ( قَوْلُهُ أَيْ حِلُّ الْيَمِينِ ) أَيْ عَدَمُ انْعِقَادِهِ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) يَعْنِي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ ( قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ) أَيْ وَهُوَ النَّذْرُ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ ( قَوْلُهُ لِمَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ تَعْقِيبِ الرَّافِعِ ) أَيْ الَّذِي لَا يَنْفَعُ كَأَنْ تُقِرَّ لِإِنْسَانٍ فَتَقُولَ لَهُ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ تَقُولُ لَهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَقَوْلُك مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ لَا يَنْفَعُ أَيْ لِأَنَّهُ تَعْقِيبُ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ فَلَا يَنْفَعُهُ فَظَهَرَ مِنْ تَقْرِيرِنَا أَنَّ قَوْلَهُ تَعْقِيبُ الرَّافِعِ أَيْ التَّعْقِيبُ بِالرَّافِعِ لِأَنَّ الرَّافِعَ مُعَقَّبٌ بِهِ ( قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ فِيهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ ) أَقُولُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا ) أَيْ مِنْ شَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ غَايَةٍ أَوْ بَدَلِ بَعْضٍ نَحْوِ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا إلَّا يَوْمَ كَذَا أَوْ إنْ ضَرَبَنِي أَوْ ابْنَ عَمْرٍو أَوْ إلَى وَقْتِ كَذَا أَوْ لَا أُكَلِّمُ الرَّجُلَ ابْنَ عَمْرٍو ( قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مُتَعَلِّقَاتِ الْيَمِينِ ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَيْمَانِ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ . ( قَوْلُهُ مُسْتَقْبَلَةً ) وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ مَاضِيَةً كَمَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ مَا أَخَذْت مِنْ فُلَانٍ إلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مَا نَصُّهُ مُسْتَقْبَلَةً نَحْوَ وَاَللَّهِ لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدًا إلَّا أَنْ تَكُونَ مُصْحِيَةً وَقَوْلُهُ أَوْ غَمُوسًا نَحْوَ وَاَللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ اه‍ ( قَوْلُهُ كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً إلَخْ ) أَيْ أَوْ لَغْوًا كَمَا إذَا قُلْت وَاَللَّهِ مَا فِي الْخِزَانَةِ إلَّا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ فِيهَا أَكْثَرَ فَتِلْكَ الْيَمِينُ لَغْوٌ وَمَعَ ذَلِكَ نَفَعَ فِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ فَاللَّغْوُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ كَمَا يُصَرَّحُ بِهِ ( قَوْلُهُ فَمَنْ حَلَفَ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ غَمُوسًا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ جَعْلَهَا غَمُوسًا إنَّمَا هُوَ بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا يَتَبَيَّنُ وَأَمَّا مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يُقَالُ لَهَا غَمُوسٌ . ( قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَثْنَى ) أَيْ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ الْبَحْرَ إلَّا مُعْظَمَهُ أَوْ وَاَللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ زَيْدًا الْمَيِّتَ إلَّا إنْ أُرِدْ فَلَا أَمْكَنَ مِنْ الذَّهَابِ لِقَبْرِهِ ( قَوْلُهُ وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْيَمِينِ إلَّا أَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ تَنَاقُضًا حَيْثُ لَمْ يُرِدْ الْإِخْرَاجَ أَوَّلًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ وَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ مَا قِيلَ فِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَقِيلَ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلَ تَمَامِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ بِهِ قَوْلَانِ ( قَوْلُهُ مِنْهَا أَنْ يَتَّصِلَ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ ) أَيْ حَيْثُ تَعَلَّقَ الِاسْتِثْنَاءُ بِهِ وَأَمَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالْمُقْسَمِ بِهِ أَيْ بِعَدَدِهِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْمُقْسَمِ بِهِ أَوْ يَكْفِي اتِّصَالُهُ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ خِلَافٌ ( قَوْلُهُ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ ) أَيْ كَعُطَاسٍ أَوْ تَثَاؤُبٍ أَوْ تَنَفُّسِ ظَاهِرِهِ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ أَوْ تَكَرَّرَتْ