وَالْخَشَبِ وَمَا يَشْمَلُ أَيْضًا دَفْعَ مَالٍ يُشْتَرَى بِهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ لِخَلَاصِ نَفْسٍ
وَلَمَّا كَانَتْ الذَّكَاةُ لَا تُبِيحُ الْمَيْتَةَ وَلَا مَا أُلْحِقَ بِهَا وَغَيْرُ الْمَيْتَةِ صَحِيحٌ وَمَرِيضٌ مُحَقَّقُ الْحَيَاةِ وَمَشْكُوكٌ فِي حَيَاتِهِ وَمَأْيُوسٌ مِنْهَا شَرَعَ فِيمَا يُبَاحُ بِالذَّكَاةِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَا يُبَاحُ مَعَ ذِكْرِ مَا هُوَ مِنْ عَلَامَةِ الْحَيَاةِ وَمَا لَيْسَ مِنْهَا فَقَالَ ( ص ) وَأَكْلُ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ ( ش ) أَيْ وَأَكْلُ الْمُذْكَى ذَكَاةً شَرْعِيَّةً مِنْ ذَبْحٍ وَنَحْرٍ وَعَقْرٍ وَتَعْجِيلٍ بِمَا يَمُوتُ بِهِ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ ضَرْبَةٍ لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلَهُ أَوْ تَرَدَّى مِنْ شَاهِقٍ وَلَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ أَوْ أَكَلَ عُشْبًا فَانْتَفَخَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَدَخَلَ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مُحَقَّقُ الْحَيَاةِ وَمَرْجُوُّهَا وَمَشْكُوكُهَا وَخَرَجَ بِالْمُذَكَّى مَا إذَا مَاتَتْ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ وَسَتَأْتِي الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْخَمْسَةِ أَحْوَالٍ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ
( ص ) كَتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ مُطْلَقًا وَسَيْلِ دَمٍ إنْ صَحَّتْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُذَكَّى يُؤْكَلُ لِأَجْلِ وُجُودِ تَحَرُّكٍ قَوِيٍّ كَتَحَرُّكِ ذَنْبِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ طَرَفِ عَيْنِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُذَكَّى صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا سَالَ مَعَهُ دَمٌ أَمْ لَا كَانَتْ الْحَرَكَةُ مِنْ الْأَعَالِي أَوْ الْأَسَافِلِ وَجَدَ التَّحَرُّكَ قَبْلَ الذَّبْحِ مُتَّصِلًا بِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلِأَجْلِ سَيْلِ دَمٍ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ شَخْبٍ وَلَا حَرَكَةٍ إنْ صَحَّتْ لَا إنْ مَرِضَتْ فَلَا يَكْفِي فِيهَا السَّيَلَانُ الْمَذْكُورُ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ وَسَيْلِ الدَّمِ مَعَ الشَّخْبِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالصَّحِيحَةِ الَّتِي لَمْ يُضْنِهَا أَيْ يُضْعِفْهَا الْمَرَضُ لَا الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَرَضٌ وَاحْتَرَزَ بِالتَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ عَنْ الضَّعِيفِ كَحَرَكَةِ الِارْتِعَاشِ وَالِارْتِعَادِ وَمَدِيدٍ أَوْ رِجْلٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَغْوٌ
( ص ) إلَّا الْمَوْقُوذَةَ وَمَا مَعَهَا الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْقُوذَةَ بِضَرْبَةِ حَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَالْمُنْخَنِقَةَ بِحَبْلٍ وَشَبَهِهِ وَالْمُتَرَدِّيَةَ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهِ وَالنَّطِيحَةَ مِنْ أُخْرَى وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ بَعْضَهَا فَإِنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ حَيْثُ أَنْفَذَ بَعْضَ الْمَقَاتِلِ الَّتِي يَذْكُرُهَا أَمَّا لَوْ أَصَابَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْ الْمَقَاتِلِ عَمِلَتْ فِيهَا الذَّكَاةُ وَلَوْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهَا كَمَا مَرَّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْآيَةِ مُتَّصِلٌ أَيْ إلَّا مَا كَانَتْ ذَكَاتُكُمْ عَامِلَةً فِيهِ وَاَلَّذِي تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهِ هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُنْقَطِعٌ فَقَوْلُهُ { إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ } [ المائدة : 3 ] أَيْ مِنْ غَيْرِهَا فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهَا مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَكْلُ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ وَمَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا الْمَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلَ أَوْ إلَّا مَا أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ مِنْ الْمَوْقُوذَةِ وَمَا مَعَهَا أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُؤْكَلُ وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْمَوْقُوذَةِ وَلَمْ يَبْتَدِئْ بِالْمُنْخَنِقَةِ الَّتِي بَدَأَ اللَّهُ بِهَا لِشِدَّةِ تَوَهُّمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فِي الْمَوْقُوذَةِ فَاعْتَنَى بِشَأْنِهَا بِذِكْرِهَا أَوَّلًا .
( ص ) بِقَطْعِ نُخَاعٍ وَنَثْرِ دِمَاغٍ أَوْ حَشْوَةٍ وَفَرْيِ وَدَجٍ وَثَقْبِ مُصْرَانِ وَفِي شَقِّ الْوَدَجِ قَوْلَانِ ( ش ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى بَيَانِ الْمَقَاتِلِ مِنْهَا قَطْعُ النُّخَاعِ وَهُوَ مُخٌّ أَبْيَضُ فِي فَقَارِ الْعُنُقِ أَوْ الظَّهْرِ -
شرح
الْعَمَدُ وَالْخُشُبُ مُفْرَدَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ إدْخَالُهَا فِي عِمَارَتِهِ حَيْثُ أَيْسَرَ وَيَأْخُذُهَا رَبُّهَا فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ وَمَا يَشْمَلُ أَيْضًا دَفْعُ مَالٍ ) أَيْ بَدَلُ مَالٍ مَدْفُوعٍ أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفَضْلُ طَعَامٍ أَيْ أَوْ ثَمَنُهُ وَيَكُونُ لَهُ بَدَلُهُ إنْ وُجِدَ عِنْدَهُ وَقْتُ الدَّفْعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ التَّنَازُلُ مِنْهُ هَكَذَا يُفْهَمُ وَحَرِّرْ .
( قَوْلُهُ وَلَا مَا أُلْحِقَ بِهَا ) أَيْ وَهِيَ مَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ ( قَوْلُهُ مُحَقَّقُ الْحَيَاةِ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ " أَوْ مَرْجُوُّهَا " . ( قَوْلُهُ الْخَمْسَةِ ) هِيَ مَرْجُوُّ الْحَيَاةِ وَالْمَشْكُوكُ فِيهَا وَالْمَأْيُوسُ مِنْهَا وَمَا إذَا مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَالْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ .
( قَوْلُهُ كَتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ ) هِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ مِثَالٌ لِمُقَدِّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ أَيْ وَأُكِلَ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ إنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى الْحَيَاةِ كَتَحَرُّكٍ ( قَوْلُهُ أَوْ طَرْفِ عَيْنِهَا ) اللَّخْمِيُّ وَلَغْوُ حَرَكَةِ الْعَيْنِ أَحْسَنُ وَحَرَكَةُ الرِّجْلِ وَالذَّنَبِ أَقْوَى مِنْ حَرَكَةِ الْعَيْنِ لِأَنَّ خُرُوجَ الرُّوحِ مِنْ الْأَسَافِلِ قَبْلَ الْأَعَالِي وَمِثْلُ التَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ اسْتِفَاضَةُ نَفْسِهَا فِي جَوْفِهَا أَوْ مَنْخِرِهَا ك ( قَوْلُهُ سَالَ مَعَهُ دَمٌ أَمْ لَا ) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ لِأَنَّ التَّحَرُّكَ الْقَوِيَّ لَا يَكُونُ مَعَهُ إلَّا سَيْلُ الدَّمِ ( قَوْلُهُ مُتَّصِلًا بِهِ ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ شَخْبٍ ) هُوَ خُرُوجُ الدَّمِ بِصَوْتٍ ( قَوْلُهُ وَمَدِيدٍ أَوْ رِجْلٍ ) أَيْ أَوْ قَبَضَ وَاحِدَةً كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الْمَدُّ وَالْقَبْضُ فَيُعْتَبَرُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي لَغْوِ الْقَبْضِ نَظَرٌ وَأَمَّا مَدُّهُمَا وَقَبْضُهُمَا فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُمَا وَحَرِّرْ . قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَالْبَشْمَى وَالْبَالِعَةُ مِنْ الْفِرَاخِ مَثَلًا صَحِيحَةٌ بِخِلَافِ الْمُحْرَقَةِ وَالْوَاقِعَةِ فِي الْمَاءِ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ قَبْلَ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ لِأَنَّ جُرْحَهُ مَرَضٌ مُقْتَضٍ اه - .
( قَوْلُهُ الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلُ ) صِفَةُ الْمَوْقُوذَةِ وَمَا مَعَهَا وَمُقَابَلَةُ الْجَمْعُ بِالْجَمْعُ تَقْضِي الْقِسْمَةَ عَلَى الْآحَادِ ( قَوْلُهُ لِشِدَّةِ تَوَهُّمٍ إلَخْ ) لَا شَكَّ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَا تُفِيدُ شَيْئًا فَلَوْ قَالَ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِالْمَوْقُوذَةِ دُونَ غَيْرِهَا بَلْ أَجْمَلَ فِي غَيْرِهَا لِشِدَّةِ تَوَهُّمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ إنْفَاذُ الْمَقَاتِلِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الشَّيْخَ أَحْمَدَ قَالَ مَا نَصُّهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إنَّ الْمُنْخَنِقَةَ وَمَا مَعَهَا لِشِدَّةِ تَوَهُّمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فِي الْمَوْقُوذَةِ بِعَصًا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ اعْتَنَى بِشَأْنِهَا فَذَكَرَهَا اه فَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
( قَوْلُهُ بِقَطْعِ نُخَاعٍ ) مُثَلَّثُ النُّونِ ( قَوْلُهُ وَثَقْبُ مُصْرَانٍ ) سَوَاءٌ تَحَقَّقَ ثَقْبُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَطْعِ النُّخَاعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا قَدْ يَخْفَى كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ ( أَقُولُ ) إنْ كَانَ الْفِقْهُ هَكَذَا فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَأَمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فَلَا وَحَرِّرْ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ثَقْبِ الْكَرِشِ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ ( قَوْلُهُ مِنْهَا قَطْعُ النُّخَاعِ ) وَأَمَّا كَسْرُ الصُّلْبِ دُونَ قَطْعِ النُّخَاعِ فَغَيْرُ مَقْتَلِ ( قَوْلُهُ فِي فَقَارِ الْعُنُقِ أَوْ الظَّهْرِ ) الْفَقَارُ بِفَتْحِ الْفَاءِ جَمْعُ فِقْرَةٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ فِيهَا فَقَارَةٌ بِالْفَتْحِ وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى