تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أَنْ يَصِحَّ بَيْعُ الْجُعْلِ فَلَا يَكُونُ غَرَرًا وَلَا مَجْهُولًا وَلَا خَمْرًا وَخِنْزِيرًا وَمَيْتَةً وَدَمًا وَأُمَّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَحُرًّا وَيَجُوزُ عَلَى عِتْقِ عَبْدِهِ عَنْهُ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا مَعْرُوفًا وَعَلَى الْعَفْوِ عَنْ جُرْحٍ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَيَجُوزُ عَلَى عَرْضِ مَوْصُوفٍ أَوْ سُكْنَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَنْ وَجَبَ لَهُ جَازَ أَنْ يُحَالَ بِهِ أَوْ يُؤَخَّرُ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ وَحَاصَّ بِهِ الْغُرَمَاءُ . ( ص ) وَعُيِّنَ الْمَبْدَأُ وَالْغَايَةُ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ يَعْنِي أَنَّ الْجُعْلَ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَعَطَفَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَلَيْهِ أَيْ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ بِالسِّهَامِ تَعْيِينُ الْمَبْدَأِ الَّذِي يُبْتَدَأُ مِنْهُ وَالْغَايَةِ الَّتِي يُنْتَهَى إلَيْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ تُسَاوِيهِمَا فِي الْمَبْدَأِ وَلَا فِي الْغَايَةِ . ( ص ) وَالْمَرْكَبُ ( ش ) أَيْ وَعُيِّنَ الْمَرْكَبُ مِنْ خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَصْفِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُكْتَفَى بِذِكْرِ الْجِنْسِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْخَيْلِ مُقَارَبَةُ الْحَالِ كَمَا فِي الْإِكْمَالِ فَلَوْ كَانَ فَرَسُ أَحَدِهِمَا ضَعِيفًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يُقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لَمْ يَجُزْ . ( ص ) وَالرَّامِي ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا مَعْرِفَةُ الرَّامِي ، وَإِنْ جَهِلَ رَمْيَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالرَّمْيُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِتَعْيِينِ الرَّمْيِ عَدَدَهُ وَصِفَتَهُ فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ رَامِيهِ وَتَشَخُّصُهُ فَنُسْخَةُ الرَّامِي أَحْسَنُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ حَقِيقَتُهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ إلَّا مَا تَقَدَّمَ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ . ( ص ) وَعَدَدُ الْإِصَابَةِ وَنَوْعُهَا مِنْ خَزْقٍ أَوْ غَيْرِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا مَعْرِفَةُ عَدَدِ الْإِصَابَةِ كَأَرْبَعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ مَثَلًا وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ نَوْعِ الْإِصَابَةِ مِنْ كَوْنِهِ خَسْقًا وَهُوَ الَّذِي يُثْقَبُ وَيُثَبَّتُ أَوْ خَزْقًا بِالْخَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يُثْقَبُ وَلَا يُثَبَّتُ أَوْ خَرْقًا بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الَّذِي يُصِيبُ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْدِشُهُ أَوْ خَاصِرًا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ إصَابَةُ أَحَدِ جَانِبَيْ الْغَرَضِ وَلَا يَخْدِشُ مِنْهُ شَيْئًا . ( ص ) وَأَخْرَجَهُ مُتَبَرِّعٌ أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَإِنْ سَبَقَ غَيْرَهُ أَخَذَهُ ، وَإِنْ سَبَقَ هُوَ فَلِمَنْ حَضَرَ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي أَخْرَجَهُ عَائِدٌ عَلَى الْجُعْلِ وَهُوَ السَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّبَقَ يُخْرِجُهُ شَخْصٌ مُتَبَرِّعٌ غَيْرُ الْمُتَسَابِقِينَ مِنْ وَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَهُ مَنْ سَبَقَ أَوْ يُخْرِجُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنَّهُ إنْ سَبَقَ غَيْرُ مُخْرِجِ الْجُعْلِ أَخَذَهُ ، وَإِنْ سَبَقَ مُخْرِجُ الْجُعْلِ كَانَ الْجُعْلُ لِمَنْ حَضَرَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى إنْ سَبَقَ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ جَوَازَ الدُّخُولِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَيُحْكَمُ فِيهِ بِمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِمَنْ حَضَرَ مَنْ حَضَرَ الْعَقْدَ أَوْ الْمُسَابَقَةَ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ لِمَنْ يَكُونُ الْجُعْلُ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ لِمَنْ يَكُونُ الْجُعْلُ . ( ص ) لَا إنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ ، وَلَوْ بِمُحَلَّلٍ يُمْكِنُ سَبْقُهُ ( ش ) هَذِهِ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ مِنْ صُوَرِ الْجُعْلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُعْلًا مِنْ عِنْدِهِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا يَأْخُذُ جَمِيعَ السَّبَقَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا لِلْقَاعِدَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَرَافِيُّ وَهِيَ مَنْعُ الشَّرْعِ فِي بَابِ الْمُعَاوَضَةِ مِنْ اجْتِمَاعِ
شرح
مُسْتَحَقٌّ وَعَلَى رِوَايَةِ السُّكُونِ يَكُونُ الْمَعْنَى لَا سَبْقَ مُسْتَحَقٌّ فِي مُقَابَلَتِهِ الْعِوَضَ . ( قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ غَرَرَا ) أَيْ ذَا غَرَرٍ أَيْ مِنْ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ ( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَلَى عِتْقِ عَبْدِهِ عَنْهُ ) يُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ وَقَوْلُهُ وَعَلَى جُرْحٍ عَمْدًا لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا جَاعَلَهُ عَلَى مَا يَتَمَلَّكُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ . وَأَمَّا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى أَنْ يَعْفُوَ لَهُ عَنْ جُرْحِهِ لَهُ عَمْدًا إذَا غَلَبَهُ بِالسَّبَقِ فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى الْعَفْوِ مَعْنَاهُ يَعْفُو عَنْ الدِّيَةِ . ( قَوْلُهُ وَعَيْنُ الْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ ) يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ بِتَصْرِيحٍ أَوْ عَادَةٍ ( قَوْلُهُ وَالْمُنَاضَلَةُ بِالسِّهَامِ ) أَيْ الْمُغَالَبَةُ بِالسِّهَامِ . ( قَوْلُهُ مِنْ خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ أَيْ فَالْمُرَادُ التَّعَيُّنُ بِالشَّخْصِ لَا بِالْوَصْفِ وَلَا بِالنَّوْعِ وَقَوْلُهُ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُكْتَفَى بِذِكْرِ الْجِنْسِ أَرَادَ بِهِ النَّوْعَ كَخَيْلٍ أَوْ إبِلٍ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ شَاسٍ وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَرْكَبُ أَيْ بِالشَّخْصِ وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ لَا بِالنَّوْعِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي خِلَافًا لتت انْتَهَى وَيُعْتَبَرُ فِي السَّبَقِ عُرْفُ بَلَدِ الْمُتَسَابِقِينَ ، فَإِنْ كَانَ عُرْفُهُمْ أَنَّ السَّبَقَ إنَّمَا يَكُونُ بِمُجَاوَزَةِ فَرَسِ أَحَدِهِمَا لِبَعْضِ الْآخَرِ أَوْ كُلِّهَا أَوْ بِذَلِكَ مَعَ بُعْدِهَا عَنْهَا قَدْرًا مُعَيَّنًا عَمِلَ بِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ لَعَلَّهُ حَيْثُ لَا عُرْفَ وَنَصُّهُ فَرْعٌ اخْتَلَفَ بِمَاذَا يَكُونُ السَّابِقُ سَابِقًا فَقِيلَ إنْ سَبَقَ بِأُذُنَيْهِ وَقِيلَ بِصَدْرِهِ وَقِيلَ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّانِي عِنْدَ مُؤَخَّرِ الْأَوَّلِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَهِلَ رَمْيَهُ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَلِذَا قَالَ عج وَلَا بُدَّ مِنْ جَهْلِ الرَّمْيِ ( قَوْلُهُ عَدَدُهُ وَصِفَتُهُ ) أَيْ عَدَدُ مُتَعَلِّقِهِ وَصِفَةُ مُتَعَلِّقِهِ ( قَوْلُهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ إلَّا مَا تَقَدَّمَ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا مَعْنًى لَهُ أَيْ صَحِيحٌ . ( قَوْلُهُ أَوْ خَاصِرًا ) مِنْ خَاصِرَةِ الْإِنْسَانِ وَهِيَ جَانِبُهُ . ( قَوْلُهُ أَوْ الْمُسَابِقَةُ ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ لِمَنْ يَكُونُ الْجُعْلُ وَالظَّاهِرُ لِمَنْ حَضَرَ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُخْرِجَ السَّابِقَ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَفِي ك وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاضِرٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِمَنْ عَادَتْهُ حُضُورُ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ لَا إنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ ) ، فَإِنْ وَقَعَ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عج لَا يَكُونُ لَهُ أَيْ لِلسَّابِقِ ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا ابْتِدَاءً عَلَى الْقِمَارِ فَهُوَ لِرَبِّهِ مُطْلَقًا ، فَإِنْ سَكَتَا عَمَّنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُمَا فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ وَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ لِرَبِّهِ أَوْ لِمَنْ حَضَرَ ، فَإِنْ كَانَ لِيَأْخُذَهُ الْمَسْبُوقُ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَأَشْعَرَ فَرْضُ الْمُصَنِّفِ فِي اثْنَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّبَقُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ سَبَقَ غَيْرَهُ أَخَذَهُ ، وَإِنْ سَبَقَ هُوَ كَانَ لِلَّذِي يَلِيهِ وَسَوَاءٌ شَرَطُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطُوا شَيْئًا كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ ( قَوْلُهُ لِلْقَاعِدَةِ إلَخْ ) ، فَإِنْ قُلْت أَجْرُ التَّسَبُّبِ وَالْعِوَضِ قَدْ يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدِ الْمُتَسَابِقَيْنِ مَعَ جَوَازِ ذَلِكَ وَذَلِكَ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 155 | محمد بن عبد الله الخرشي