أَوْ قُوِّمَتْ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ ، وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهَا وَلَا خِيَارَ لِلسَّيِّدِ لَكِنْ إنْ كَانَ سَيِّدُهَا مُوسِرًا أَخَذْنَا الثَّمَنَ مِنْهُ حَالًّا ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ ، أَمَّا لَوْ قُسِمَتْ فِي الْغَنِيمَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ سَيِّدَهَا يَأْخُذُهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَغَانِمِ بِلَا ثَمَنٍ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْفِدَاءِ إنْ لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفِدَاءِ أَمَّا إنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهَا ؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ تَعَذَّرَ تَخْلِيصُهَا بِالْمَوْتِ إذْ الْمَقْصُودُ بِالْفِدَاءِ تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْدِيَهَا خَرَجَتْ حُرَّةً بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَلَا عَلَى تِرْكَةِ سَيِّدِهَا شَيْءٌ إذْ لَيْسَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ إنَّمَا هُوَ لِتَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ وَقَدْ فَاتَ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا .
( ص ) وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ لِحَالِهِمَا وَتَرْكُهُمَا مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا ( ش ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ وَالْمُدَبَّرَ قُسِمَا فِي الْمَغْنَمِ جَهْلًا بِالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ بِالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ إلَّا بَعْدَ الْقَسْمِ ، فَإِنْ عُرِفَ مَالِكُهُمَا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُمَا بِمَا وَقَعَا بِهِ فِي الْمَغَانِمِ وَيَرْجِعَانِ لَهُ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَسْمِ فَيَخْدُمُ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلِهِ وَيَخْدُمُ الْمُدَبَّرُ إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ فَيَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِحَالِهِمَا وَبَيْنَ أَنْ يُسَلَّمَ خِدْمَتُهُمَا لِمَنْ وَقَعَا فِي سَهْمِهِ تَمْلِيكًا لَهُ فَيَسْتَوِ فِيهَا مَنْ صَارَا فِي سَهْمِهِ ، وَإِنْ كَثُرْت وَقِيلَ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ إنْ وَفَّى قَبْلَ عِتْقِهِ فَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَفِي اتِّبَاعِ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ قَوْلَانِ وَسَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّهُ يُتْبَعُ فَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ كَذَلِكَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الِاتِّبَاعِ هُنَا وَفِي الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكْتُمَا . وَأَمَّا إنْ كَتَمَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمَا لِغُرُورِهِمَا انْتَهَى ، فَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يُوَفِّ لَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ ، فَإِنْ وَفَّى وَالسَّيِّدُ حَيٌّ وَالْأَجَلُ بَاقٍ رَجَعَ لِسَيِّدِهِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُسَلَّمُ خِدْمَتُهُمَا تَمْلِيكًا هُوَ مَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَوْلُ بِالتَّقَاضِي نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونَ وَبِعِبَارَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَاتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ أَنَّهُ يُسَلَّمُ الْخِدْمَةَ تَقَاضِيًا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا أَنَّهُ يُسَلَّمُ الْخِدْمَةُ تَمْلِيكًا فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا الْقَوْلَانِ .
( ص ) وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَحُرَّانِ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ وَاتَّبَعَ بِمَا بَقِيَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ إذَا وُجِدَ فِي الْغَنِيمَةِ وَقَسَمْنَاهُ جَهْلًا أَوْ عَالِمِينَ بِتَدْبِيرِهِ فَإِنَّ خِدْمَتَهُ تُبَاعُ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ بِتَدْبِيرِهِ وَتُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ بِتَدْبِيرِهِ ثُمَّ إذَا عَلِمْنَا بِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ وَأَسْلَمَ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا وَقَعَ بِهِ فِي الْمَغْنَمِ مِمَّا قُوِّمَ بِهِ عَلَيْهِ وَحَمَّلَهُ الثُّلُثَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَيَتْبَعُهُ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ خِدْمَتِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ ( ص ) كَمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَسَمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي الِاتِّبَاعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ إذَا قَسَمَا فِي الْمَغْنَمِ جَهْلًا بِحَالِهِمَا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَا عُذْرَ لَهُمَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ بِأَنْ نُودِيَ وَهُمَا سَاكِتَانِ مُتَعَمِّدَانِ وَلَمْ يُخْبِرَا بِحَالِهِمَا مَعَ عِلْمِهِمَا أَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ لَا يَلْزَمُهُمَا فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ حُرَّيْنِ وَيُتْبَعَانِ بِمَا وَقَعَا بِهِ فِي الْمَغَانِمِ . وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُمَا عُذْرٌ بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرًا أَوْ قَلِيلَ الْفِطْنَةِ أَوْ كَثِيرَ الْغَفْلَةِ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ رِقٌّ فَإِنَّهُ لَا يُتْبَعُ حِينَئِذٍ بِشَيْءٍ .
( ص ) ، وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ رَقَّ بَاقِيهِ ( ش ) أَيْ ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَاسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ جَمِيعَ الْمُدَبَّرِ رَقَّ جَمِيعُهُ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ ، وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ الْمُدَبَّرِ كَأَنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرَقَّ ثُلُثَاهُ لِلْغَازِي ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ بَعْضَهُ رَقَّ مَا اسْتَغْرَقَتْهُ الدُّيُونُ لِلْغَازِي وَعَتَقَ مِنْ الْبَاقِي ثُلُثُهُ وَرَقَّ ثُلُثَا الْبَاقِي لِلْغَازِي فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَازِيَ يُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ لِيَسْتَحِقَّ مَا تَسْتَغْرِقُهُ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْبَاقِي
شرح
قَوْلُهُ لِحَالِهِمَا ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا رَاجِعَيْنِ لِحَالِهِمَا أَيْ عَلَى حَالِهِمَا الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ مِنْ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ وَالتَّدْبِيرِ ( قَوْلُهُ وَتَرْكُهُمَا ) أَيْ وَتَرْكُ السَّيِّدِ لَهُمَا ( قَوْلُهُ مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا ) حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ حَالًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالشَّرْطُ مَوْجُودٌ وَهُوَ عَمَلُ الْمُضَافِ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا أَيْ مُسَلَّمًا خِدْمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْحَالُ فِي مَعْنَى التَّثْنِيَةِ فَطَابَقَ الْحَالُ صَاحِبَهَا وَقَوْلُهُ مُسَلَّمًا إلَخْ أَيْ تَقَاضِيًا لَا تَمْلِيكًا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَاتَّبَعَ بِمَا بَقِيَ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُسَلِّمُهَا تَقَاضِيًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ فَفِي اتِّبَاعِ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ ) أَيْ وَعَدَمِ اتِّبَاعِهِ فَالِاتِّبَاعُ عَلَى أَنَّهُ يُسَلِّمُهَا عَلَى جِهَةِ التَّقَاضِي وَعَدَمُ الِاتِّبَاعِ عَلَى أَنَّهَا تُسَلَّمُ تَمْلِيكًا ( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا تُسَلَّمُ تَقَاضِيًا فَيُنَافِي مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَوَّلًا ( قَوْلُهُ لَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُسَلَّمُ لَهُ تَمْلِيكًا وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ ( قَوْلُهُ رَجَعَ لِسَيِّدِهِ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُسَلَّمُ تَقَاضِيًا لَا يَخْفَى مَا فِي تِلْكَ الْعِبَارَةِ مِنْ الْقَلِقِ ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ مُسَلَّمًا أَنَّهُ يُسَلَّمُ إلَخْ ) لَك أَنْ تَقُولَ مَعْنَاهُ مُسَلَّمًا أَيْ عَلَى وَجْهِ التَّقَاضِي فَيَكُونُ مَاشِيًا أَوَّلًا أَوْ آخِرًا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّقَاضِي .
( قَوْلُهُ وَقَسَمْنَاهُ ) أَيْ إمَّا ذَاتَه أَوْ ثَمَنَ خِدْمَتِهِ فَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ مَا بَعْدُ ( قَوْلُهُ مِمَّا قُوِّمَ بِهِ عَلَيْهِ ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مُدَبَّرًا . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ عب تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالتَّمْلِيكِ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَالتَّقَاضِي فِي الْمُدَبَّرِ ( قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ) وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ عِنْدَ سَحْنُونَ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْذَرَا ) وَالظَّاهِرُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا إنْ تَنَازَعَا مَعَ مَنْ أَخَذَهُمَا فِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ أَيْ مَعَ الْيَمِينِ ( قَوْلُهُ أَوْ كَثِيرُ الْغَفْلَةِ ) أَيْ فَتَكُونُ الْفِطْنَةُ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَعْمِلُهَا فَيَكْثُرُ مِنْهُ الْغَفْلَةُ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ ) هَذَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ بَعْضَهُ تَفْسِيرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ غَيْرَهُ ) أَيْ وَلَا دَيْنَ