حَمْلِ شَيْءٍ مِنْ مَتَاعِ الْكُفَّارِ أَوْ مَتَاعِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ لَهُمْ إتْلَافُهُ بِالْحَرْقِ وَغَيْرِهِ لِيَحْصُلَ لِلْعَدُوِّ النِّكَايَةُ وَعَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَالْمُرَادُ بِالْحَمْلِ النَّفْعُ أَعَمُّ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ .
( ص ) وَجَعَلَ الدِّيوَانَ ( ش ) أَيْ وَجَازَ جَعْلُ الدِّيوَانِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ شَخْصٍ شَيْئًا وَأَهْلُ مِصْرَ أَهْلُ دِيوَانٍ وَاحِدٍ وَكَذَا الشَّامُ وَجَعَلَ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِأَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامُ دِيوَانًا لِطَائِفَةٍ يَجْمَعُهَا وَتُنَاطُ بِهِمْ أَحْكَامٌ ( ص ) وَجَعَلَ مَنْ قَاعَدَ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ إنْ كَانَا بِدِيوَانٍ ( ش ) يَعْنِي لَوْ عَيَّنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ طَائِفَةً لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَجْعَلَ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ جَعْلًا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَ الْجَاعِلُ وَالْخَارِجُ بِدِيوَانٍ وَاحِدٍ وَمَفْهُومُهُ الْمَنْعُ إنْ لَمْ يَكُونَا بِدِيوَانٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّهْمُ لِلْخَارِجِ وَيُرَدُّ الْجُعْلُ .
( ص ) وَرَفْعُ صَوْتِ مُرَابِطٍ بِالتَّكْبِيرِ وَكُرِهَ التَّطْرِيبُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ بِرُجْحَانٍ لِلْمُرَابِطِينَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ فِي حَرَسِهِمْ ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُهُمْ وَيُكْرَهُ التَّطْرِيبُ وَهُوَ التَّغَنِّي بِالتَّكْبِيرِ وَهُوَ صَوْتٌ يُشْبِهُ صَوْتَ الْمَغَانِي وَفِي عِبَارَةٍ التَّطْرِيبُ خِفَّةٌ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ لِحُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْخُرُوجِ لِلْعِيدَيْنِ . وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَالسِّرُّ أَفْضَلُ .
( ص ) وَقَتْلُ عَيْنٍ ، وَإِنْ أَمِنَ وَالْمُسْلِمُ كَالزِّنْدِيقِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ الْجَاسُوسِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْعَيْنِ هُنَا وَهُوَ الَّذِي يَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَيَنْقُلُ أَخْبَارَهُمْ لِلْعَدُوِّ فَالْجَاسُوسُ رَسُولُ الشَّرِّ ضِدَّ النَّامُوسَ فَإِنَّهُ رَسُولُ الْخَيْرِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْجَاسُوسُ عِنْدَنَا تَحْتَ الذِّمَّةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلْعَدُوِّ يُكَاتِبُهُمْ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا عَهْدَ لَهُ أَوْ دَخَلَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ أُمِّنَ ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا يَتَضَمَّنُ كَوْنَهُ عَيْنًا وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ سَحْنُونَ إلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ اسْتِرْقَاقَهُ وَمَحَلَّ جَوَازِ قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُكْمُهُ حِينَئِذٍ حُكْمَ الزِّنْدِيقِ أَيْ فَيُقْتَلُ إنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ .
( ص ) وَقَبُولُ الْإِمَامِ هَدِيَّتُهُمْ وَهِيَ لَهُ إنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضٍ لِكَقَرَابَةٍ ( ش ) أَيْ وَجَازَ قَبُولُ الْإِمَامِ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ هَدِيَّةَ
شرح
فَيُوَافِقُ قَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ التَّشْبِيهَ فِي وُجُوبِ الْحَرْقِ وَعَلَى كَلَامِ عج فَيَكُونُ ذَلِكَ مَنْدُوبًا لَا وَاجِبًا
( قَوْلُهُ الدِّيوَانُ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ( قَوْلُهُ لِمَا يُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ الْمُعَدِّينَ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ أَيْ بِأَنْ يُهَيِّئَ أُنَاسًا مَخْصُوصِينَ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ وَيُعَيِّنَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ شَخْصٍ شَيْئًا ) أَيْ عَشَرَةَ عَثَامِنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَوْلُهُ وَأَهْلُ مِصْرَ أَهْلُ دِيوَانٍ وَاحِدٍ أَيْ أَهْلُ دَفْتَرٍ وَاحِدٍ وَهَذَا مَدْلُولُهُ بِحَسَبِ تَفْسِيرِهِ الدِّيوَانَ ( قَوْلُهُ وَأَهْلُ مِصْرَ إلَخْ ) تَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ وَجَعَلَ مِنْ قَاعِدٍ لِمِثْلِهِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ جَمَاعَةً بِعَثَامِنَةٍ مَثَلًا لِيَكُونُوا مُتَهَيِّئِينَ لِلْقِتَالِ مَتَى عَرَضَ ، وَفِي ك الْمُرَادُ بِالدِّيوَانِ الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ عَطَاءٍ وَاحِدٍ كَدِيوَانِ مِصْرَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُمْ كَمُتَفَرِّقَةٍ وَجَاوِيشِيَّةٍ مَثَلًا ( قَوْلُهُ وَتُنَاطُ بِهِمْ أَحْكَامٌ ) أَيْ أُمُورٌ مَحْكُومٌ بِهَا كَكَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُ أَرْبَعَةُ عَثَامِنَةٍ مَثَلًا ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى جَعْلِ أَهْلِ مِصْرَ دِيوَانًا وَاحِدًا يَكُونُ قَوْلُهُ لِطَائِفَةٍ أَيْ كَأَهْلِ مِصْرَ مَثَلًا وَقَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ . وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَكْتُبَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا فِي الدِّيوَانِ أَيْ إذَا كَانَ الْعَطَاءُ حَلَالًا وَأَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا وَأَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ حَاجَتِهِ الْمُعْتَادَةِ لِأَمْثَالِهِ لَا أَزْيَدَ مِنْهَا فَيَحْرُمُ اُنْظُرْ تَمَامَهُ فِي عب ( قَوْلُهُ يَعْنِي لَوْ عَيَّنَ إلَخْ ) أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَيَّنَ طَائِفَةً لِلْجِهَادِ وَجَعَلَ لَهُمْ عَثَامِنَةً كُلَّ شَهْرٍ مَثَلًا فَأَرَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنْ لَا يَخْرُجَ وَيُعْطِي وَاحِدًا دَرَاهِمَ أَوْ الْمُعْطَى لَهُ مِنْ الْعَثَامِنَةِ مَثَلًا لِيَذْهَبَ بَدَلَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ كَانَا بِدِيوَانٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجِهَادَ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْإِمَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِتَعْيِينِ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ قُلْنَا الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْت إلَّا أَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ لَا يَخْرُجُ لِلْجِهَادِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُ عَنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مَكَانَ أَحَدٍ إلَّا بَعْدَ عِلْمِ الْإِمَامِ وَإِذْنِهِ بَلْ قَالُوا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ بِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيُرْسِلَهُ عَنْهُ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ وَهَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا هُوَ عَلَى رَأْيِ اللَّخْمِيِّ . وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يَتَأَتَّى إلَّا أَنْ يُقَالَ تَعْيِينُ الْإِمَامِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ ( قَوْلُهُ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ ) .
( تَنْبِيهٌ ) : السَّهْمُ لِلْجَاعِلِ لَا لِلْمُجَاهِدِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَظْهَرُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْقَاعِدِ وَالْمُجَاهِدِ .
( قَوْلُهُ وَرَفْعُ صَوْتِ مُرَابِطٍ بِالتَّكْبِيرِ ) قَالَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ هَذَا إذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَكَانَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا كُرِهَ لَهُ رَفْعُ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ قَالَ اللَّقَانِيِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِمَا إذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَكَانَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ أَيْ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَمِثْلُهُ التَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ الْوَاقِعَانِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ اه ( أَقُولُ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ التَّكْبِيرُ وَهُمْ فِي حَرَسِهِمْ بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِدُبُرِ الصَّلَاةِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَائِزٌ التَّكْبِيرُ فِي الرِّبَاطِ وَالْحَرَسِ عَلَى الْبَحْرِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَكْرَهُ التَّطْرِيبَ ( قَوْلُهُ صَوْتُ الْمَغَانِي ) جَمْعُ مَغْنَى وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْغِنَاءَ وَقَوْلُهُ خِفَّةٌ كَأَنَّهُ أَرَادَ ذَا خِفَّةٍ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ أُمِّنَ ) أَيْ دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ هَذَا إذَا أَمَّنَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيْرُ عَيْنٍ فَإِنْ أَمَّنَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَيْنٌ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَمَانَ إلَخْ ) أَيْ لَوْ كَانَ تَأْمِينُهُ يَتَضَمَّنُ كَوْنَهُ عَيْنًا كَانَ لَا يُقْتَلُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهُ يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ .
( قَوْلُهُ وَجَازَ قَبُولُ هَدِيَّتِهِمْ ) أَيْ وَجَازَ رَدُّهَا عَلَيْهِمْ ك ( قَوْلُهُ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ ) أَيْ أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ أَيْ أَوْ غَيْرِ أَمِيرِ الْجَيْشِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَقَبُولُ .