مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْجُلُوسِ وَقَامَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَكَانَ بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُ الْعَامِدَ وَالْجَاهِلَ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ إلْحَاقِ الْجَاهِلِ بِالْعَامِدِ أَفَادَ أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ فِيهِ الصِّحَّةَ فَشَبَّهَ بِقَوْلِهِ صَحَّتْ إلَخْ قَوْلُهُ كَمُتَّبِعٍ إلَخْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ وَتَبِعَهُ جَهْلًا مُتَأَوِّلًا وُجُوبَ الِاتِّبَاعِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ فَقَوْلُهُ كَمُتَّبِعٍ أَيْ : كَصِحَّةِ صَلَاةِ مُتَّبِعٍ فَقَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُضَافِ الْأَوَّلِ .
( ص ) لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبِعْ ( ش ) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ صَحَّتْ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ جَلَسَ مُتَيَقِّنًا أَيْ : مُعْتَقِدًا انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ ثُمَّ لَمْ يَصْدُقْ ظَنُّهُ وَتَبَيَّنَ لَهُ خَطَأُ نَفْسِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ فَبِهَذَا يُفَارِقُ قَوْلُهُ وَلِمُقَابِلِهِ إنْ سُبِّحَ أَيْ : وَلَمْ يَتَغَيَّرْ تَيَقُّنُهُ وَهَذَا تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ أَوَّلًا يَعْتَقِدُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِالظَّاهِرِ تَارَةً وَبِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أُخْرَى .
( ص ) وَلَمْ تُجِزْ مَسْبُوقًا عَلِمَ بِخَامِسِيَّتِهَا ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ بِرَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ إذَا اتَّبَعَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا سَاهِيًا وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهَا خَامِسَةٌ لِإِمَامِهِ لَمْ تَنُبْ لَهُ عَنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي سَبَقَهُ بِهَا هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ تُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَقَالَ ز ضَمِيرُ تُجِزْ عَائِدٌ عَلَى الرَّكْعَةِ لَا الصَّلَاةِ أَيْ : وَلَمْ تُجِزْ الرَّكْعَةُ مَسْبُوقًا عَلِمَ بِكَوْنِهَا خَامِسَةً لِاعْتِقَادِهِ الْكَمَالَ بِحُضُورِهِ الْإِمَامَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَسَمَاعِهِ قِرَاءَةَ السَّرِيَّةِ وَالْحَالُ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ قُمْتُ لِمُوجِبٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ وَقَامَ عَامِدًا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ قَطْعًا وَقَامَ عَالِمًا بِهَا فَكَأَنَّهُ قَامَ لَهَا فَلِذَلِكَ اُغْتُفِرَ فِي حَقِّهِ الْقِيَامُ بِخِلَافِ مَنْ قَامَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَطْعًا فَإِنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ تَعَمَّدَ الزِّيَادَةَ فِي الصَّلَاةِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا عُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ السَّابِقَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ فَيُقَيَّدُ أَوَّلُ كَلَامِهِ بِآخِرِهِ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِمَا إذَا اتَّبَعَ مُتَأَوِّلًا كَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ السَّنْهُورِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ وَالْمُلْجِئُ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ الْمُعَارَضَةُ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ عَلِمْت الْجَوَابَ عَنْهَا .
( ص ) وَهَلْ كَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ تُجْزِئُ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُوهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ قَوْلَانِ ( ش ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا تَبِعَ الْإِمَامَ فِي الْخَامِسَةِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِذَلِكَ فَهَلْ لَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ عَمَّا سَبَقَ بِهِ سَوَاءٌ أَجْمَعَ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ أَمْ لَا ؟ أَوْ تُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُوهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي أَجْزَائِهَا وَعَدَمِهِ حَيْثُ أَجْمَعَ
شرح
خَاصٌّ بِمَا إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْتُ لِمُوجِبٍ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ وَعَلَيْهِ شَيْخُ عج وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَيَقُّنِ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَهُ قَوْلُ الْإِمَامِ قُمْتُ لِمُوجِبٍ أَيْ لِسَبَبٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ أَثَّرَ قَوْلُ الْإِمَامِ ظَنًّا أَوْ شَكًّا فَعَلَى أَنَّ السَّاهِيَ يُعِيدُ فَالْمُعْتَمَدُ أَوْلَى وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُ فَيَجْرِي فِي الْمُتَأَوِّلِ الْقَوْلَانِ هَلْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ تَنُوبُ عَنْ رَكْعَةِ الْخَلَلِ أَوْ يَقْضِيهَا .
{ تَنْبِيهٌ } : يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ حُلُولُو أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا يَظُنُّ أَنَّ عَلَيْهِ اتِّبَاعَهُ وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ حَدِيثُ « إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ » وَنَحْوُهُ .
( قَوْلُهُ كَصِحَّةِ صَلَاةٍ ) لَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ صِحَّةِ ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ هِيَ مُفَادُ التَّشْبِيهِ .
( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَّبِعْ ) أَيْ ابْتِدَاءً ( قَوْلِهِ هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ صَحَّتْ إلَخْ ) فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فَرْعُ الدُّخُولِ بَلْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ هُوَ مُحْتَرَزُهُ وَالتَّقْدِيرُ وَصَحَّتْ لِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ اعْتِقَادُهُ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ إلَخْ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا إنْ تَغَيَّرَ اعْتِقَادُهُ .
( قَوْلُهُ أَيْ مُعْتَقِدًا إلَخْ ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ الْمُطَابِقَ لِلْحَقِّ عَنْ دَلِيلٍ بَلْ الْمُرَادُ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ فَقَطْ .
( قَوْلُهُ وَلَمْ تُجِزْ مَسْبُوقًا عَلِمَ إلَخْ ) هَذَا حُكْمٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ ، وَأَمَّا الْقُدُومُ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا ( قَوْلُهُ بِخَامِسِيَّتِهَا ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْمَ إذَا زِيدَ فِيهِ يَاءُ النِّسْبَةِ وَتَاءُ التَّأْنِيثِ صَارَ مَصْدَرًا دَالًّا عَلَى الْحَدَثِ أَيْ بِكَوْنِهَا خَامِسَةً وَلَوْ قَالَ بِخَامِسِهَا أَوْ بِخَامِسَتِهَا لَمْ يُسْتَفَدْ هَذَا الْمَعْنَى .
( قَوْلُهُ قَامَ لَهَا سَاهِيًا ) أَيْ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ ( قَوْلُهُ لَمْ تَنُبْ لَهُ عَنْ الرَّكْعَةِ ) أَيْ : فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ أُخْرَى وَيُفْرَضُ ذَلِكَ بِأَنْ ظَهَرَ أَنَّ الْمُوجِبَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْ الْمَسْبُوقَ فَلَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ الْمَسْبُوقُ بِهَا وَاَلَّتِي حَصَلَ فِيهَا الْخَلَلُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الرَّكَعَاتِ الَّتِي حَصَّلَهَا مَعَ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ قُمْتُ لِمُوجِبٍ ) ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ عَنْ مَالِكٍ بُطْلَانُ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ قُمْتُ لِمُوجِبٍ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ كُلُّ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ شَيْئًا .
( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْفَرْقِ وَلِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَالَ : قُمْتُ لِمُوجِبٍ وَالْبُطْلَانُ فِيمَا سَبَقَ لَمْ يَقُلْ الْإِمَامُ فِيهِ قُمْتُ لِمُوجِبٍ أَيْ : فَلَمْ يَتَغَيَّرْ اعْتِقَادُ الْمَأْمُومِ الْمَذْكُورِ فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا الْكَلَامِ الْآتِي حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ وَالْمُلْجِئُ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ ) وَهُوَ حَمْلُ السَّنْهُوريِّ ( قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت الْجَوَابَ عَنْهَا ) أَيْ : بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ .
( قَوْلُهُ فَهَلْ لَا تُجْزِئُهُ إلَخْ ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِزِيَادَةِ لَا ( قَوْلُهُ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَلَا يَأْتِي إلَّا لَوْ كَانَ الْأَصْلُ فَهَلْ تُجْزِئُهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ عَمَّا سُبِقَ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَصْدُهُ بِذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يَسْتَقِيمُ ، وَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ تُجْزِئُ مُطْلَقًا أَوْ تُجْزِئُ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ إلَخْ . وَانْظُرْ لِمَ جَرَى خِلَافٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَطْلَقَ الْقَوْلَ فِيهَا وَالْقِيَاسُ خِلَافُهُ لِمَا سَبَقَ فِي الْخَامِسَةِ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إذَا كَثُرُوا جِدًّا يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فَإِنَّ الْإِمَامَ يُلْغِي نَفْسَهُ وَيَرْجِعُ لِقَوْلِهِمْ ، وَقِيَاسُ هَذَا لَا تُجْزِئُهُ الرَّكْعَةُ حَيْثُ كَثُرُوا جِدًّا وَسَبَقَ أَيْضًا أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكْثُرُوا جِدًّا مَعَ تَيَقُّنِهِ خِلَافَ قَوْلِهِمْ وَعَدَمِ شَكِّهِ مِنْهُ فَلَا يَرْجِعُ وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ تَكُونَ الرَّكْعَةُ صَحِيحَةً لِقَوْلِ الْإِمَامِ قُمْتُ لِمُوجِبِ