وَأَمَّا عَقْدُ الْإِمَامِ فَيُفَوِّتُ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَوَّتَ الْأُولَى فَقَطْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسٍ أَوْ نَحْوِهِ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى اه - .
( ص ) وَهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ إلَّا لِتَرْكِ الرُّكُوعِ فَبِالِانْحِنَاءِ كَسِرٍّ وَتَكْبِيرِ عِيدٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَذِكْرِ بَعْضٍ وَإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ الْمُفِيتَ لِتَدَارُكِ الرُّكْنِ الْمُوجِبِ لِبُطْلَانِ رَكْعَتِهِ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ إلَّا فِي عَشْرِ مَسَائِلَ يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا يَقُولُ أَشْهَبُ مِنْهَا إذَا نَسِيَ الرُّكُوعَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا فِي رُكُوعِهِ مِنْ الَّتِي تَلِيهَا وَمِنْهَا مَنْ تَرَكَ السِّرَّ أَوْ الْجَهْرَ أَوْ السُّورَةَ أَوْ التَّنْكِيسَ بِأَنْ يُقَدِّمَ السُّورَةَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهَا إذَا نَسِيَ تَكْبِيرَ الْعِيدِ أَوْ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَكِنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ تَفُوتُ بِالِانْحِنَاءِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَرَأَهَا فِيهَا كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لَكِنْ يَأْتِي بِهَا فِي النَّافِلَةِ فَقَطْ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَمُجَاوِزُهَا بِيَسِيرٍ يَسْجُدُ وَبِكَثِيرِ يُعِيدُهَا بِالْفَرْضِ مَا لَمْ يَنْحَنِ وَبِالنَّفَلِ فِي ثَانِيَتِهِ فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ قَوْلَانِ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْكِ جُمْلَةِ تَكْبِيرِ الْعِيدِ أَوْ بَعْضِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَمِنْهَا إذَا ذَكَرَ بَعْضًا مِنْ صَلَاةٍ أُخْرَى
شرح
إذَا عَقَدَهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ لَا يُفِيتُهُ التَّدَارُكُ إلَى إنْ قَالَ وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ وَمَنْ نَعَسَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ وَانْقَضَتْ صَلَاتُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُصْلِحَ الَّتِي نَعَسَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إصْلَاحِهَا وَذَهَبَ عب وشب إلَى كَلَامِ الْبَرْمُونِيِّ .
( قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ) بِأَنْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ الرُّكُوعَ وَقَالَ لَا أَفْعَلُ أَيْ : لَا أَرْكَعُ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنَّ عَقْدَ الْإِمَامِ يُفِيتُ تَدَارُكَ ذَلِكَ الرُّكْنَ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ مَعَ الْعَمْدِ هَكَذَا مُرَادُهُ أَيْ : وَالرَّكْعَةُ بَاطِلَةٌ وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ عج وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عج أَنَّهَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ وَهُوَ الظَّاهِرُ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَّتَ إلَخْ ) أَيْ : وَأَمَّا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يَفُوتُ الْأَوْلَى كَمَا إذَا زُوحِمَ عَنْ رُكُوعِ الْأُولَى حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُفِيتُ تَدَارُكُهُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ أَوْلَى فَلَا يَكُونُ عَقْدُ الرُّكُوعِ وَهُوَ الرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ مُفَوِّتًا بَلْ لَا يُفَوِّتُ إلَّا الرَّفْعُ مِنْ سُجُودِهَا ( قَوْلُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى ) أَيْ فَعَلَ كَفِعْلِهِ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى أَيْ : وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا يَتَّبِعُهُ أَيْ : فَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا وَبَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ .
{ تَنْبِيهٌ } : لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ أَيْ : كَلَامَ الْبَرْمُونِيِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَذَلِكَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ ، وَأَمَّا هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَّا عَقْدُ الْإِمَامِ فَيُفَوِّتُ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي رَكْعَةِ النَّقْصِ لَا فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ فَتَدَبَّرَ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ ) أَيْ : مُطْمَئِنًّا مُعْتَدِلًا فَإِذَا رَفَعَ دُونَهُمَا يَكُونُ كَمَنْ لَمْ يَرْفَعْ لَا مُجَرَّدَ انْحِنَاءٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ .
( قَوْلُهُ إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ ) وَتَرْكُ الرُّكُوعِ يَسْتَلْزِمُ الرَّفْعَ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ فَقَطْ فَيَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءُ وَإِنَّمَا يُفِيتُهُ رَفْعُ رَأْسِهِ مِنْ الَّتِي تَلِي مَا تَرَكَهُ مِنْهُ .
( قَوْلُهُ فَبِالِانْحِنَاءِ ) عِبَارَةُ عج فَبِالِانْحِنَاءِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ تَبِعَهُ عب وَإِنَّمَا كَانَ تَرْكُهُ يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ لِلْأَوَّلِ فَقَدْ أَبْطَلَ هَذَا وَإِنْ اعْتَدَّ بِهَذَا بَطَلَ الْأَوَّلُ فَلَا بُدَّ مِنْ إبْطَالِ أَحَدِ الرُّكُوعَيْنِ وَإِبْقَاءُ هَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَبِّسٌ بِهِ انْتَهَى إلَّا أَنَّ ذَلِكَ يُنَافِيه قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْوَضْعَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَعِبَارَتُهُ فِي ك ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَفُوتُ التَّدَارُكُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يُمَكِّنْ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَالْأَنْسَبُ حَلُّهُ بِكَلَامِ التَّوْضِيحِ وَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَشْهَبَ فِي انْعِقَادِ الرَّكْعَةِ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي مَسَائِلَ بَلْ فِي عِبَارَتِهِ فِي التَّوْضِيحِ فَائِدَةٌ وَهِيَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ لَا عَلَى خُصُوصِ الرُّكْبَتَيْنِ حَيْثُ قَالَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فَأَفَادَ أَنَّهُ إنْ طَلَعَ إلَى فَوْقِ الرُّكْبَتَيْنِ يَسِيرًا أَوْ نَزَلَ عَنْهُمَا كَذَلِكَ كَفَى فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ وَكَانَ مُفَوِّتًا لِلنَّدْبِ فَقَطْ اه - .
وَعِبَارَةُ تت بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَبِالِانْحِنَاءِ وَهُوَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَعِبَارَةُ الْبِسَاطِيِّ ابْنِ يُونُسَ جَعَلَ مَالِكٌ عَقْدَ الرَّكْعَةِ إمْكَانَ الْيَدَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فِي الَّذِي نَسِيَ تَكْبِيرَ الْعِيدِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَاَلَّذِي نَسِيَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ وَاَلَّذِي ذَكَرَ سُجُودَ سَهْوٍ قَبْلَ السَّلَامِ مِنْ فَرِيضَةٍ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ وَاَلَّذِي نَسِيَ السُّورَةَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَالَ فِي ك وَلَوْ رَجَعَ لِهَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ تَلَبَّسَ بِالْفَرْضِ إلَى السُّنَّةِ وَلَا يُعَارِضُهُ صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ رَجَعَ لِتَرْكِ الْجُلُوسِ بَعْدَ أَنْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ التَّلَبُّسُ بِالرُّكْنِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَمَامِ الْقِرَاءَةِ لِلْفَاتِحَةِ .
( أَقُولُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ مِنْ نُقُولِهِمْ الْمُصَرِّحَةِ بِالْوَضْعِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِانْحِنَاءِ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ الِانْحِنَاءَ وَظَاهِرُ شب فِيمَا تَقَدَّمَ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الِانْحِنَاءِ ( قَوْلُهُ كَسِرٍّ ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ وَلَا يَلْزَمُ اسْتِيعَابُ جَمِيعِ الْمَسَائِلِ وَأَمَّا جَعْلُهَا لِلتَّمْثِيلِ لِلتَّرْكِ الْمُطْلَقِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ كَالْمَلْغِيِّ الَّذِي هُوَ رُكُوعٌ فَهُوَ فِي غَايَةِ التَّكَلُّفِ .
( قَوْلُهُ عَشْرِ مَسَائِلَ ) أَيْ فَالتَّرْكُ لِلسِّرِّ صُورَةٌ وَلِلْجَهْرِ صُورَةٌ وَلِلسُّورَةِ صُورَةٌ وَالتَّنْكِيسُ كَذَلِكَ وَيَكُونُ عَدُّ ذِكْرِ الْبَعْضِ صُورَتَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَسُجُودِ السَّهْوِ ( قَوْلُهُ أَوْ التَّنْكِيسَ ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ تَرْكُ السُّورَةِ فَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ .
( قَوْلُهُ حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ .
( قَوْلُهُ وَمِنْهَا إذَا ذَكَرَ بَعْضًا مِنْ صَلَاةٍ أُخْرَى ) أَيْ : بَعْدَ أَنْ رَكَعَ بِالِانْحِنَاءِ إنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ لِكَوْنِهِ أُمِّيًّا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ أَطَالَ بِأَنْ كَانَ فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ إنْ كَانَ يَقْرَأُ ؛ لِأَنَّ طُولَ الْقِرَاءَةِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الرُّكُوعِ فِي