تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وَالْعِشْرِينَ فَيَكُونُ الْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ وَالْوُسْطَى أَطْرَافُهُنَّ عَلَى اللَّحْمَةِ الَّتِي تَحْتَ الْإِبْهَامِ وَيَبْسُطُ الْمُسَبِّحَةَ وَيَجْعَلُ جَنْبَهَا إلَى السَّمَاءِ وَيَمُدُّ الْإِبْهَامَ بِجَانِبِهَا عَلَى الْوُسْطَى . ( ص ) وَتَحْرِيكُهَا دَائِمًا ( ش ) أَيْ وَنُدِبَ تَحْرِيكُ السَّبَّابَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا نَاصِبًا حَرْفَهَا إلَى وَجْهِهِ كَالْمُدْيَةِ دَائِمًا أَيْ مِنْ أَوَّلِ التَّشَهُّدِ لِآخَرِهِ وَهُوَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي عِلَّةِ تَحْرِيكِهَا أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى السَّلَامِ وَلَوْ طَالَ التَّشَهُّدُ . ( ص ) وَتَيَامُنٌ بِالسَّلَامِ ( ش ) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ فِي الصَّلَاةِ التَّيَامُنُ بِالسَّلَامِ ابْنُ عَرَفَةَ سَلَامُ غَيْرِ الْمَأْمُومِ قُبَالَتَهُ مُتَيَامِنًا قَلِيلًا عِيَاضٌ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَأْمُومَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَهُ الْبَاجِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ اه - . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْفَذَّ وَالْإِمَامَ يُسَلِّمُ قُبَالَتَهُ مُتَيَامِنًا قَلِيلًا ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَقِيلَ كَذَلِكَ وَقِيلَ بُدَاءَتُهُ بِالسَّلَامِ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَيَكُونُ التَّيَامُنُ عِنْدَ النُّطْقِ بِالْكَافِ وَالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ . ( ص ) وَدُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَحَبُّ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي وَمَحَلُّهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ طُولُ الْجُلُوسِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ إذْ لَا يَزِيدُ فِيهِ عَلَى التَّشَهُّدِ . ( ص ) وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ التَّشَهُّدَ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ سُنَّةٌ كَمَا مَرَّ وَذَكَرَ هُنَا الْخِلَافَ فِي أَنَّ التَّشَهُّدَ بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْآتِي بَيَانُهُ الَّذِي عَلِمَهُ النَّاسُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ سُنَّةٌ فَيَصِيرُ الْآتِي بِهِ آتِيًا بِسُنَّتَيْنِ أَوْ فَضِيلَةٍ ، وَالسُّنَّةُ مُطْلَقُ لَفْظٍ تَيَسَّرَ وَعَلَى كُلٍّ يُسْتَحَبُّ إسْرَارُهُ وَالْجَهْرُ بِهِ بِدْعَةٌ وَجَهْلٌ بِلَا خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا هَلْ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَيِّ لَفْظٍ سُنَّةٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ مَا فِي الْخَبَرِ كَمَا يَأْتِي أَوْ فَضِيلَةٌ كَمَا شَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ خِلَافٌ وَمَحَلُّهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ الدُّعَاءِ . وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ إنَّمَا هِيَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ كَرَاهَةِ الدُّعَاءِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ دُعَاءٌ ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَأَنْ يُتَمَّمَ بِذَلِكَ وَلَفْظُ التَّشَهُّدِ الْمُخْتَارُ لِمَالِكٍ هُوَ التَّحِيَّاتُ أَيْ الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمِلْكِ مُسْتَحَقَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى الزَّاكِيَاتُ النَّامِيَاتُ وَهِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ لِلَّهِ ، الطَّيِّبَاتُ أَيْ الْكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ وَهِيَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا وَالَاهُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ لِلَّهِ ، وَقِيلَ كُلُّ الصَّلَوَاتِ وَقِيلَ الْأَدْعِيَةُ وَقِيلَ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا ، السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَيْ اللَّهُ عَلَيْك حَفِيظٌ وَرَاضٍ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ الْمُرَادُ مَا تَجَدَّدَ مِنْ نَفَحَاتِ إحْسَانِهِ وَزَادَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُوَطَّأِ وَبَرَكَاتُهُ أَيْ خَيْرَاتُهُ الْمُتَزَايِدَةُ السَّلَامُ أَيْ اللَّهُ شَهِيدٌ
شرح
( قَوْلُهُ وَالْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي عِلَّةِ تَحْرِيكِهَا ) الْعِلَّةُ أَنَّهَا تُذَكِّرُ أَحْوَالَ الصَّلَاةِ فَلَا يُوقِعُهُ الشَّيْطَانُ فِي سَهْوٍ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ بِالْإِشَارَةِ دُونَ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ عُرُوقَهَا مُتَّصِلَةٌ بِنِيَاطِ الْقَلْبِ وَإِذَا حُرِّكَتْ انْزَعَجَ الْقَلْبُ فَيَتَنَبَّهُ لِذَلِكَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يُحَرِّكُهَا إلَى السَّلَامِ جِهَةَ الْيُمْنَى وَالْيَسَارِ لَا فَوْقَ وَتَحْتَ كَمَا قِيلَ بِهِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ طَالَ التَّشَهُّدُ ) الْمُنَاسِبُ وَلَوْ طَالَ الْجُلُوسُ . ( قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ . ( قَوْلُهُ وَدُعَاءٌ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ ) يُرَادُ بِهِ تَشَهُّدُ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ ثَانِيًا أَوْ رَابِعًا وَيَدْخُلُ فِي الدُّعَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِلَافًا لِمَا فِي عب . ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ التَّشَهُّدَ ) الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْفَضْلِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي أَصْلِ التَّشَهُّدِ وَأَمَّا كَوْنُهُ بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لَا غَيْرُ وَذَكَرَ النَّقْلَ الْمُؤَيِّدَ لِذَلِكَ رَاجِعْهُ . ( قَوْلُهُ وَالْجَهْرُ بِهِ بِدْعَةٌ ) أَيْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ . ( قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ مَا فِي الْخَبَرِ كَمَا يَأْتِي ) وَعَدَّ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ كَذَا فِي عب تَبَعًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ قَالَ ابْنُ عب وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ فِي الْبُخَارِيِّ ذَكَرَ الْآلُ فِي الْمَحَلَّيْنِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا سَاقِطَةٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ هَذَا تَقْصِيرٌ مِنْ الرُّوَاةِ وَأَمَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَى بِالْآلِ فِي الْمَحَلَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ « لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَةُ قَالَتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّحَابَةُ نَحْنُ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ ، أَمَّا السَّلَامُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ وَمَا الصَّلَاةُ فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ » اه - . ( قَوْلُهُ يُتَمَّمَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِكَوْنِهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ( قَوْلُهُ الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمِلْكِ ) كَقَوْلِهِ { لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [ البقرة : 107 ] ( قَوْلُهُ مُسْتَحَقَّةٌ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يَسْتَحِقُّ الْمَوْلَى أَنْ يَتَّصِفَ بِمَدْلُولِهَا ( قَوْلُهُ وَهِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ ) أَيْ تَامٌّ ثَوَابُهَا ( قَوْلُهُ لِلَّهِ ) أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إلَّا لَهُ ( قَوْلُهُ وَمَا وَالَاهُ ) نَاسَبَهُ كَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ كُلُّ الصَّلَوَاتِ ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ( قَوْلُهُ وَقِيلَ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا ) فَيَدْخُلُ الزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ فَيَكُونُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ . ( قَوْلُهُ عَلَيْك ) مُتَعَلِّقٌ بِحَفِيظٌ وَرَاضٍ أَمَّا تَعَلُّقُهُ بِرَاضٍ فَظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ عَلَى تَأْتِي بِمَعْنَى عَنْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ إذَا رَضِيت عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ وَأَمَّا تَعَلُّقُهُ بِحَفِيظٌ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا بِجَعْلِ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ وَحَفِيظٌ مُبَالَغَةُ حَافِظٍ أَيْ حَافِظٌ لَك مِنْ الشَّيْطَانِ وَوَسْوَسَتِهِ أَوْ مِنْ الْمُضَارَّةِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ ( قَوْلُهُ أَيُّهَا النَّبِيُّ ) يُلَاحَظُ كَأَنَّهُ يُخَاطِبُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَنْ يُلَاحِظُ الرَّوْضَةَ الشَّرِيفَةَ ( قَوْلُهُ نَفَحَاتِ إحْسَانِهِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ النَّفْحَةُ الْعَطِيَّةُ وَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ نَفَحَتْ الرِّيحُ هَبَّتْ وَكَأَنَّ النَّفْحَةَ اسْمٌ لِلْعَطِيَّةِ الَّتِي بِهَا ارْتِيَاحُ الْقُلُوبِ كَارْتِيَاحِهَا بِالرِّيحِ الطَّيِّبَةِ وَإِضَافَةُ نَفَحَاتٍ لِلْإِحْسَانِ مِنْ إضَافَةِ الْمُتَعَلَّقِ بِفَتْحِ اللَّامِ لِلْمُتَعَلِّقِ بِكَسْرِ اللَّامِ ( قَوْلُهُ الْمُتَزَايِدَةُ ) أَيْ الْآخِذَةُ فِي الزِّيَادَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيَظْهَرُ