تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أَوْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ رَفَضَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَأَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . ( ص ) وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ صُبْحٍ وَالظُّهْرُ تَلِيهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْفَذِّ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِسُورَةٍ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَالظُّهْرُ تَلِيهَا فِي الطُّولِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ أَشْهَبَ مِثْلُهَا وَطِوَالُ الْمُفَصَّلِ قِيلَ مِنْ الْحُجُرَاتِ وَقِيلَ مِنْ شُورَى إلَى عَبَسَ وَسُمِّيَ بِالْمُفَصَّلِ لِكَثْرَةِ فَصْلِ سُوَرِهِ أَوْ لِقِلَّةِ مَنْسُوخِهِ وَمِثْلُ الْفَذِّ فِي اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ مَا ذُكِرَ الْإِمَامُ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ التَّطْوِيلَ أَوْ فَهِمَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ التَّقْصِيرُ . ( ص ) وَتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ كَتَوَسُّطِ بِعِشَاءٍ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ تَقْصِيرُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ وَأَوَّلُهَا مِنْ الضُّحَى إلَى الْآخِرِ كَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِمَا بَيْنَ الطُّولِ وَالْقِصَرِ وَأَوَّلُهُ مِنْ عَبَسَ إلَى الضُّحَى وَهَذَا مَعَ الِاخْتِيَارِ ، وَأَمَّا مَعَ الضَّرُورَةِ كَسَفَرٍ أَوْ إضْرَارٍ فَالتَّخْفِيفُ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ انْتَهَى . ( ص ) وَثَانِيَةٍ عَنْ أَوْلَى ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِالْمُضَافِ وَهُوَ الْهَاءُ مِنْ تَقْصِيرِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْجَارِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ مَالِكِ حَيْثُ قَالَ : وَلَيْسَ عِنْدِي لَازِمًا أَيْ وَنُدِبَ فِي الْفَرْضِ تَقْصِيرُ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ عَنْ أَوْلَى ، وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي تَقْصِيرِهَا عَنْهَا فَالْأَقَلِّيَّةُ بِنَقْصِ الرُّبْعِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ قَالَهُ الْفَقِيهُ رَاشِدٌ وَيُكْرَهُ كَوْنُ الثَّانِيَةِ أَطْوَلَ مِنْ الْأُولَى قَالَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَانْظُرْ الْمُسَاوَاةَ قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ وَلَهُ أَنْ يُطَوِّلَ قِرَاءَةَ الثَّانِيَةِ فِي النَّافِلَةِ إذَا وَجَدَ الْحَلَاوَةَ . ( ص ) وَجُلُوسٍ أَوَّلٍ ( ش ) أَيْ وَيُنْدَبُ تَقْصِيرُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ عَنْ الثَّانِي فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ثَانِيَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا عَدَا الْجُلُوسَ الْأَخِيرَ . ( ص ) وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ( ش ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَالَ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ فَذِكْرُ الْفَذِّ هُنَا وَهُنَاكَ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِقَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ وَمُخَاطَبٌ بِقَوْلِهِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ فَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَهُمَا مَعًا لِيَأْتِيَ بِالسُّنَّةِ وَالْمَنْدُوبِ ، وَانْظُرْ حُكْمَ التَّرْتِيبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : إنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْفَذَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْوَاوِ وَلَك الْحَمْدُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ بِدُونِهَا جُمْلَتَانِ جُمْلَةُ النِّدَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمُنَادَى مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَجُمْلَةُ لَك الْحَمْدُ وَمَعَ الْوَاوِ ثَلَاثُ جَمَلٍ جُمْلَةُ النِّدَاءِ وَجُمْلَةُ لَك الْحَمْدُ وَجُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ هِيَ جَوَابُ النِّدَاءِ وَالْوَاوُ مُنَبِّهَةٌ عَلَيْهَا أَيْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ وَلَك الْحَمْدُ وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الشَّارِحِ وَالْجَوَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ . ( ص ) وَتَسْبِيحٍ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ( ش ) أَيْ وَنُدِبَ تَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ نَحْوِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ
شرح
قَوْلُهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ رَفَضَ الدُّنْيَا ) هَذَا يَكُونُ عَلَى صُورَةِ النَّابِذِ . ( قَوْلُهُ وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ صُبْحٍ إلَخْ ) فَإِنْ ابْتَدَأَ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ قَطَعَهَا وَشَرَعَ فِي طَوِيلَةٍ إلَّا لِضَرُورَةِ سَفَرٍ أَوْ خَوْفِ خُرُوجِ وَقْتٍ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ قِيلَ مِنْ الْحُجُرَاتِ ) وَهُوَ الرَّاجِحُ . ( قَوْلُهُ إلَى عَبَسَ ) الْغَايَةُ خَارِجَةٌ ( قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ فَصْلِ سُوَرِهِ ) أَيْ إنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ السُّوَرِ كَثِيرٌ بِكَثْرَةِ السُّوَرِ . ( قَوْلُهُ أَوْ لِقِلَّةِ مَنْسُوخِهِ ) أَيْ لِقِلَّةِ الْمَنْسُوخِ فِيهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِيهِ مَنْسُوخًا إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْقِلَّةِ الْعَدَمُ وَقَوْلُهُ وَالظُّهْرُ تَلِيهَا أَيْ فَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الظُّهْرِ مِنْ قِصَارِ طِوَالِهِ اه‍ شب . ( قَوْلُهُ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ التَّطْوِيلَ ) أَيْ وَكَانُوا مَحْصُورِينَ وَعَلِمَ قُدْرَتَهُمْ فَإِنْ عَلِمَ عُذْرَهُمْ أَوْ جَهِلَهُ أَوْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَالتَّخْفِيفُ أَحْسَنُ كَذَا مُفَادُ عب وَالْأَظْهَرُ أَنَّك تَقُولُ : إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ التَّطْوِيلَ أَوْ فَهِمَهُ مِنْهُمْ وَكَانُوا مَحْصُورِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ عُذْرَهُمْ فَهُمْ عِنْدَ الْجَهْلِ مَعَ الطَّلَبِ أَوْ الْفَهْمِ يُحْمَلُونَ عَلَى الْقُدْرَةِ خِلَافًا فَالْمُفَادُ عب . ( قَوْلُهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ ) لَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْرِبَ أَطْوَلُ أَوْ الْعَصْرُ أَطْوَلُ أَوْ هُمَا سَوَاءٌ وَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ زَرُّوقٌ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقِيلَ الْعَصْرُ أَطْوَلُ مِنْ الْمَغْرِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ وَقِيلَ الْعَصْرُ دُونَ الْمَغْرِبِ . ( قَوْلُهُ انْتَهَى ) كَذَا فِي ك أَيْ انْتَهَى مَا نَقَلْته مِنْ بَعْضِ الشُّرُوحِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَائِلَهُ لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا لَا يُتَوَهَّمُ فِي قَبُولِهِ . ( قَوْلُهُ تَقْصِيرُ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَتَقْصِيرُهَا أَيْ تَقْصِيرُ نَفْسِ الْقِرَاءَةِ لَا تَقْصِيرُ الزَّمَنِ فَعَلَى مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ لَوْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ قِرَاءَةً أَكْثَرَ مِنْ الْأُولَى وَلَكِنَّهُ تَدَبَّرَ فِي قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولًى فَأَطَالَ الْقِيَامَ الْأَوَّلَ أَكْثَرَ مِنْ الثَّانِيَةِ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالْمُسْتَحَبِّ وَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمُرَادَ تَقْصِيرُ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى فِي الزَّمَنِ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِي الثَّانِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى بِأَنْ رَتَّلَ فِي الْأُولَى وَهُوَ الظَّاهِرُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي عب . ( قَوْلُهُ وَانْظُرْ الْمُسَاوَاةَ ) أَيْ اُنْظُرْ هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى ؟ هَذَا مَعْنَاهُ تَحْقِيقًا ( قَوْلُهُ وَجُلُوسٍ أَوَّلٍ ) وَأَمَّا تَقْصِيرُ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولًى فَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ نَقْلًا عَنْ الْجُزُولِيِّ لَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا . ( قَوْلُهُ جُمْلَةُ جَوَابِ النِّدَاءِ ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ رَبَّنَا فِي قُوَّةِ اقْبَلْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ وَقَوْلُهُ وَالْوَاوُ مُنَبِّهَةٌ عَلَيْهَا أَيْ لِكَوْنِ الْوَاوِ عَاطِفَةً فَتُؤْذِنُ بِأَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا مَعْطُوفًا عَلَيْهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّوَايَاتِ مُخْتَلِفَةٌ فِي إثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَلَى إثْبَاتِهَا وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَعْنَاهَا الدُّعَاءُ وَعَلَى حَذْفِهَا فَتَكُونُ جُمْلَةُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ إمَّا خَبَرِيَّةٌ أَوْ مَعْنَاهَا الْحَثُّ عَلَى التَّحْمِيدِ . ( قَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ ) وَنَصُّهُ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِثْبَاتُ الْوَاوِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ جُمْلَتَانِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَلَامُ مَعَ الْوَاوِ ثَلَاثُ جَمَلٍ وَهِيَ الْمُنَادَى وَجَوَابُهُ الْمَحْذُوفُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْوَاوُ وَالْمُبْتَدَأُ وَخَبَرُهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُك وَلَك الْحَمْدُ وَيُمْكِنُ الْتِمَاسُ وَجْهٍ لِكَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرًا وَيَصِيرُ قَوْلُهُ جُمْلَتَانِ أَيْ مَلْفُوظٌ بِهِمَا وَالْأُخْرَى مَحْذُوفَةٌ دَلَّ عَلَيْهَا الْوَاوُ . ( قَوْلُهُ وَتَسْبِيحٍ بِرُكُوعٍ إلَخْ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْدُودٍ بِوَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَا مَخْصُوصٍ بِلَفْظٍ مُعَيَّنٍ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ أَقَلُّهُ ثَلَاثٌ