تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الِاجْتِهَادِ وَيَسْتَأْنِفُ الِاجْتِهَادَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إنْ كَانَ الْوَقْتَانِ يَخْتَلِفُ فِيهِمَا الْأَدِلَّةُ بِأَنْ كَانَ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَحَلٍّ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ الْأَدِلَّةُ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا قَلَّدَ مُجْتَهِدًا غَيْرَهُ وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ سَأَلَ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ فَإِنْ بَانَ لَهُ صَوَابُ اجْتِهَادِهِ اتَّبَعَهُ وَإِلَّا انْتَظَرَ ظُهُورَ الْأَدِلَّةِ مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُقَلِّدُهُ وَلَا يُقَلِّدُ أَيْضًا مِحْرَابًا يُرِيدُ إنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ خَرَابًا أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَلَدُ عَامِرًا يَتَكَرَّرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَيَعْلَمُ أَنَّ إمَامَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ نَصَبَ مِحْرَابَهُ أَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى نَصْبِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقَلِّدَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ إلَّا لِمِصْرٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ حِينَئِذٍ . ( ص ) وَإِنْ أَعْمَى وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ أَعْمَى وَلَكِنْ يَسْأَلُ الْمُكَلَّفَ الْعَارِفَ الْعَدْلَ الرِّوَايَةِ عَنْ الْأَدِلَّةِ كَسُؤَالِهِ عَنْ الْقُطْبِ فِي أَيِّ جِهَةٍ أَوْ عَنْ الْكَوْكَبِ الْفُلَانِيِّ . ( ص ) وَقَلَّدَ غَيْرُهُ مُكَلَّفًا عَارِفًا أَوْ مِحْرَابًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ غَيْرَ الْمُتَأَهِّلِ لِلِاجْتِهَادِ وَهُوَ الْعَاجِزُ عَنْهُ بِالْفِعْلِ وَالْقُوَّةِ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى يُقَلِّدُ مِحْرَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَارِيبِ مِصْرٍ أَوْ مُكَلَّفًا بَالِغًا عَاقِلًا عَارِفًا بِطَرِيقِ الْقِبْلَةِ لَا جَاهِلًا ، زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ مُسْلِمًا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَدْلًا اه - . أَيْ عَدْلَ رِوَايَةٍ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بَدَلَ مُكَلَّفًا بِعَدْلِ رِوَايَةٍ ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ تَسْتَلْزِمُ التَّكْلِيفَ وَتَسْتَلْزِمُ الْإِسْلَامَ أَيْضًا وَلَا تَسْتَلْزِمُ الْحُرِّيَّةَ وَأَوْفَى أَوْ مِحْرَابًا مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ فَلَوْ اجْتَمَعَا مَا ضَرَّ وَقَوْلُهُ مُكَلَّفًا مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ قَلَّدَ وَحَذَفَ مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ عَلَى مَا عَلَيْهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَمْ يَرْتَضِ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِالتَّعْمِيمِ . ( ص ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ تَحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَاجِزَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْأَلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ لَهُ جِهَةً مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَيُصَلِّي إلَيْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَزَاهُ سَنَدٌ لِلْكَافَّةِ وَمِثْلُهُ إذَا تَحَيَّرَ الْمُجْتَهِدُ بِأَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ لِسِجْنٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ حِجَابٍ مَنَعَهُ
شرح
فَالْمُجْتَهِدُ أَصْلٌ وَالْمُقَلِّدُ فَرْعٌ . ( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَحَلٍّ ) أَيْ مُتَبَاعِدٍ لَا إنْ كَانَ قَرِيبًا فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الْأَدِلَّةِ . ( قَوْلُهُ وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ سَأَلَ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ ) أَيْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الِاجْتِهَادِ . ( فَإِنْ قُلْت ) إذَا خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ بِأَنْ كَانَ غَيْمٌ مَثَلًا فَمُتَحَيِّرٌ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إذَا تَحَيَّرَ يَتَخَيَّرُ وَلَا يُقَلِّدُ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا سَيَأْتِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجِدْ مُجْتَهِدًا وَهُنَا وَجَدَ وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ . ( قَوْلُهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي فِيهِ خَرَابًا ) أَيْ مَعَ جَهْلِ نَاصِبِ مِحْرَابِهِ وَأَوْلَى إذَا عُلِمَ خَطَؤُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ النَّاصِبُ لَهُ إمَامُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى نَصْبِهِ وَتَكَرَّرَتْ فِيهِ الصَّلَاةُ فَهُوَ كَالْعَامِرَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَامِرَةَ وَالْخَارِبَةَ الْحُكْمُ فِيهِمَا مُسْتَوٍ كَمَا عَلِمْت مَا لَمْ يُقْطَعْ بِخَطَأِ كُلٍّ فَلَا يُقَلِّدُ وَلَا فَرْقَ فِي الْبَلَدِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِصْرًا أَوْ لَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَلَدُ عَامِرًا إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا لِمِصْرٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصُ الْمِصْرِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ النَّصُّ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ وَنَصُّ ذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ وَهُوَ يَجُوزُ تَقْلِيدُ مَحَارِيبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَكَرَّرَتْ صَلَوَاتُهَا وَنَصَبَتْهَا الْأَئِمَّةُ اه - . فَهُوَ كَمَا تَرَى مُطْلَقٌ صَادِقٌ بِكَوْنِ الْبَلَدِ عَامِرَةً أَوْ خَارِبَةً مِصْرًا وَغَيْرَهَا ( قَوْلُهُ يَتَكَرَّرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ) وَأَمَّا إذَا لَمْ تَتَكَرَّرْ فِيهَا الصَّلَاةُ فَلَا تُقَلَّدُ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ التَّكْرِيرِ يُؤْذِنُ بِاخْتِلَالٍ فِيهَا . ( قَوْلُهُ إمَامَ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ الِاعْتِنَاءُ بِالدِّينِ . ( قَوْلُهُ أَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَلَدِ ) أَيْ الَّذِينَ يُظَنُّ بِهِمْ الْمَعْرِفَةُ وَأَنَّهُمْ لَا يَضَعُونَ قِبْلَةً إلَّا عَنْ مَعْرِفَةٍ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ إلَّا لِمِصْرٍ ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْمِصْرِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْعَاجِزُ عَنْهُ بِالْفِعْلِ وَالْقُوَّةِ ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقُوَّةِ لَكَفَاهُ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَاجِزًا بِالْقُوَّةِ أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا بِالْفِعْلِ وَلَا الْعَكْسُ كَالْأَعْمَى الَّذِي خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ فَإِنَّهُ عَاجِزٌ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا بِالْقُوَّةِ فَلَا يُقَلِّدُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ الْبَصِيرُ الْجَاهِلُ بِالْأَدِلَّةِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ لَاهْتَدَى لَزِمَهُ السُّؤَالُ وَلَا يُقَلِّدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يَهْتَدِي لَزِمَهُ التَّقْلِيدُ اه - . ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَارِيبِ مِصْرٍ ) قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُجْتَهِدُ عَلَى مِحْرَابِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَمِحْرَابُ الْمِصْرِ عَلَى الْمُجْتَهِدِ اه - . ( قَوْلُهُ زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ مُسْلِمًا ) بِجَعْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَوْصُوفَهُ مُسْلِمًا . ( قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَدْلًا ) اعْتَرَضَهُ اللَّقَانِيِّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا عَدْلُ الرِّوَايَةِ . ( قَوْلُهُ بِالتَّعْمِيمِ ) أَيْ فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ قَالَ وَلَا يَحْتَاجُ هُنَا أَنْ يَسْأَلَ مُكَلَّفًا . ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْعَاجِزَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْأَلُهُ ) هُوَ الْأَعْمَى الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَعْمَى وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ هُوَ الْبَصِيرُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مُقَلِّدَهُ وَلَا مِحْرَابًا أَيْ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَلِذَا قَالَ بَهْرَامُ : يُرِيدُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْأَعْمَى الْعَاجِزُ وَالْبَصِيرُ الْجَاهِلُ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ الْتَبَسَتْ الْأَمَارَةُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ فَتَحَيَّرَ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ جِهَةً وَيُصَلِّي إلَيْهَا فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَوْ الْبَصِيرُ الْجَاهِلُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ . ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ لَهُ جِهَةً إلَخْ ) وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُ لِآخِرِ الْوَقْتِ رَجَاءَ زَوَالِ الْمَانِعِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُصَلِّي لِأَيِّ جِهَةٍ شَاءَ مِنْ غَيْرِ رُكُونِ نَفْسِهِ لِجِهَةٍ وَفِي الذَّخِيرَةِ يَتَحَرَّى جِهَةً تَرْكَنُ إلَيْهَا نَفْسُهُ وَيُصَلِّي إلَيْهَا وَاحِدَةً . ( قَوْلُهُ وَعَزَاهُ سَنَدٌ لِلْكَافَّةِ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . ( قَوْلُهُ بِأَنْ خَفِيَتْ ) عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ حَمَلَ الْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَنْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ مَعَ ظُهُورِهَا وَقَالَ قَبْلَهُ : وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ الْمُجْتَهِدِ تَخْفَى عَنْهُ الْأَدِلَّةُ ، وَنَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنَّهُ يُقَلِّدُ أَيَّ مِحْرَابٍ كَانَ بَلْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّ مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ يُقَلِّدُ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ يَتَخَيَّرُ وَلَا يُقَلِّدُ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَوْلَ بِالتَّقْلِيدِ مُقَابِلًا