وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَوْ سُجُودٍ فَقَطْ فَيَدْخُلُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ اه - . وَافْتَتَحَ الْمُؤَلِّفُ كِتَابَ الصَّلَاةِ بِوَقْتِهَا لِأَنَّهُ إمَّا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَوُجُوبِهَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ سَبَبٌ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ خِطَابِ الْمُكَلَّفِ بِالصَّلَاةِ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ خِطَابِ الْمُكَلَّفِ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِتَأْخِيرِهِ الشُّرُوطَ عَنْهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ ثُمَّ ذَكَرَ الشُّرُوطَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : شَرْطٌ لِصَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَمَعَ الْأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ هَلْ سَتْرٌ عَوْرَتِهِ إلَخْ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ شَرْطًا لَصَرَّحَ بِشَرْطِيَّتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَوَاقِي وَمَعْرِفَتُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ عِنْدَ الْقَرَافِيِّ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ وَفَرْضُ عَيْنٍ عِنْدَ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ دُخُولَ الْوَقْتِ ( ص ) الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لِآخِرِ الْقَامَةِ ( ش ) بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِبَيَانِ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ وَبَدَأَ مِنْهُ بِاخْتِيَارَيْهِ وَبَدَأَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالظُّهْرِ لِأَنَّهَا « أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ » وَالْمَعْنَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ مَيْلِ قُرْصِ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ بِأَنْ يُقَامَ عُودٌ مُسْتَقِيمٌ فَإِنْ تَنَاهَى الظِّلُّ فِي النُّقْصَانِ وَشَرَعَ فِي الزِّيَادَةِ فَذَلِكَ وَقْتُ الزَّوَالِ وَيَنْتَهِي آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ الْمُخْتَارُ لِآخِرِ الْقَامَةِ وَقَامَةُ الْإِنْسَانِ سَبْعَةُ أَقْدَامٍ بِقَدَمِ نَفْسِهِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِهِ ( ص ) بِغَيْرِ ظِلِّ
شرح
أَيْ أَبِي أَوْفَى نَفْسِهِ فَآلٌ زَائِدَةٌ وَبِمَعْنَى الدُّعَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ أَيْ اُدْعُ لَهُمْ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ سُجُودٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى ذَاتٍ وَأَنْ يَكُونَ مَخْفُوضًا عَطْفًا عَلَى إحْرَامٍ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَقَوْلُهُ : فَقَطْ كَلِمَةٌ تُذْكَرُ لِلِانْتِهَاءِ عَنْ الزِّيَادَةِ وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ أَيْ انْتَهِ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى لَفْظِ السُّجُودِ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ دُخُولُ الْفَاءِ عَلَيْهَا إمَّا لِأَنَّهَا جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَإِمَّا زَائِدَةٌ وَإِمَّا عَاطِفَةٌ ( فَإِنْ قُلْت ) لِمَ لَمْ يَقُلْ وَحْدَهُ ( قُلْت ) كَلِمَةُ فَقَطْ أَخْصَرُ ( قَوْلُهُ : فَدَخَلَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ سُجُودٌ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي قَوْلِهِ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَوْ لَيْسَتْ لِلشَّكِّ الْمُمْتَنِعِ كَوْنُهُ فِي الْحُدُودِ بَلْ هِيَ لِلتَّنْوِيعِ وَقَوْلُهُ ذَاتُ إحْرَامٍ لَا إلَخْ يُنَافِي أَنَّهَا ذَاتُ شَيْءٍ آخَرَ كَالدُّعَاءِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَيْسَ بِشَامِلٍ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ ذَاتُ دُعَاءٍ أَيْضًا ثُمَّ نَقُولُ أَرَادَ بِعَدَمِ الْإِحْرَامِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَكْبِيرَةٌ زَائِدَةٌ مُقْتَرِنَةٌ بِنِيَّتِهَا غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْهُوِيِّ وَإِلَّا فَالنِّيَّةُ لَا بُدَّ مِنْهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّقَانِيِّ عَلَى نَقْلِ الْفِيشِيِّ وَتَكْبِيرَةُ الْهُوِيِّ لَا بُدَّ مِنْهَا بِمَعْنَى أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ ( فَإِنْ قُلْت ) مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الصَّلَاةِ إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ الْعَاجِزُ عَنْ النُّطْقِ فِعْلُهُمَا وَقُرْبَتُهُمَا صَلَاةٌ وَلَمْ تُوجَدْ خَاصِّيَّةُ الْمَحْدُودِ
( قُلْت ) الصَّوَابُ أَنْ يُزَادَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْخَوَاصِّ اللَّازِمَةِ ، وَالسَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ لَازِمٌ وَفِي الْحَجِّ غَيْرُ لَازِمٍ بِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ حَقِيقَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الظَّاهِرُ ) وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِالصَّحِيحِ أَيْ لِصِدْقِ حَدِّ السَّبَبِ عَلَيْهِ أَيْ سَبَبٍ فِي الْوُجُوبِ وَشَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ ، وَالشَّرْطُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ .
( فَائِدَةٌ ) الصَّلَاةُ قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَشْهَرُ الْأَظْهَرُ أَنَّهَا مِنْ الصَّلَوَيْنِ بِفَتْحِ الصَّادِ ، وَاللَّامِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي الرِّدْفِ عَنْ يَمِينِ الذَّنَبِ وَشِمَالِهِ يَنْحَنِيَانِ فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ وَلِذَلِكَ كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ وَقِيلَ : إنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ صَلَيْت الْعُودَ إذَا قَوَّمْتُهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَحْمِلُ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ وَتَرُدُّ عَنْ الْمَعْصِيَةِ قَالَ تَعَالَى { إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } [ العنكبوت : 45 ] وَقِيلَ : إنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الصِّلَةِ لِأَنَّهَا تَصِلُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَخَالِقِهِ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُدْنِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَتُقَرِّبُهُ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَتَحَقَّقَ ) أَيْ يَجْزِمَ بِدُخُولِهِ أَيْ فَمَنْ قَالَ فَرْضُ عَيْنٍ مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا إذَا جَزَمَ بِدُخُولِهِ وَلَوْ مِنْ أَخْبَارِ الْغَيْرِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الظَّنَّ الْغَالِبَ يَكْفِي فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ وَيَأْتِي هَذَا الْكَلَامُ ( قَوْلُهُ : الْوَقْتُ الشَّرْعِيُّ ) أَيْ الْمُقَدَّرِ لِلْعِبَادَاتِ لَا الْمُقَدَّرِ لِغَيْرِهَا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ مُطَالَعَةٍ ، فَإِنَّهَا وَقْتٌ عَادِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْتَ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّوْقِيتِ وَهُوَ التَّحْدِيدُ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الزَّمَانِ فَكُلُّ وَقْتٍ زَمَانٌ وَلَيْسَ كُلُّ زَمَنٍ وَقْتًا ، وَالزَّمَانُ لُغَةً الْمُدَّةُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَاصْطِلَاحًا مُقَارَنَةُ مُتَجَدِّدٍ مَوْهُومٍ لِمُتَجَدِّدٍ مَعْلُومٍ إزَالَةً لِلْإِيهَامِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ إذَا اقْتَرَنَ خَفِيٌّ بِجَلِيٍّ سُمِّيَ الْجَلِيُّ زَمَانًا نَحْوُ جَاءَ زَيْدٌ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَقِيلَ الزَّمَانُ مِقْدَارُ حَرَكَةِ الْفَلَكِ ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا ، وَأَمَّا اللَّيْلُ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ إلَخْ ) وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِكْمَةِ الْأَوَّلِيَّةِ احْتِيَاجُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إلَى تَعْلِيمِ جِبْرِيلَ لِكَيْفِيَّتِهَا ، وَالتَّعْلِيمُ فِي أَظْهَرِ الْأَوْقَاتِ أَظْهَرُ وَأَبْلَغُ . اه - .
( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُقَامَ عُودٌ إلَخْ ) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَيُصَوِّرُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَشَرَعَ فِي الزِّيَادَةِ ) وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ بَيِّنَةً وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كُلَّمَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَقَصَ الظِّلُّ ، فَإِذَا وَصَلَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ وَهِيَ حَالَةُ الِاسْتِوَاءِ كَمُلَ نُقْصَانُهُ وَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ وَقَدْ لَا تَبْقَى وَذَلِكَ بِمَكَّةَ وَزُبَيْدٍ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ ، وَالْآخَرُ قَبْلَهُ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَبِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ يَوْمٌ فِي السَّنَةِ وَهُوَ أَطْوَلُ يَوْمٍ فِيهَا ، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ بِجَانِبِ الْمَغْرِبِ حَدَثَ الْفَيْءُ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَزَادَ إنْ كَانَ وَتَحَوَّلَ لِجِهَةِ الْمَشْرِقِ فَحُدُوثُهُ أَوْ زِيَادَتُهُ هُوَ الزَّوَالُ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَيَدْخُلُ الْإِقْلِيمُ الَّذِي لَا ظِلَّ لِلزَّوَالِ كَالْإِقْلِيمِ الَّذِي فِي خَطِّ الِاسْتِوَاءِ ( قَوْلُهُ : الْمُخْتَارُ ) أَيْ الَّذِي أَوْقَعَ الصَّلَاةَ فِيهِ إلَى خِيرَةِ الْمُكَلَّفِ أَيْ أَنَّ الْمُكَلَّفَ مُخَيَّرٌ فِي إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي أَيِّ جَزْءٍ مِنْهُ مَعَ التَّوْسِعَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْجِيرٍ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : سَبْعَةُ أَقْدَامٍ ) هَذَا هُوَ الْأَجْوَدُ وَقِيلَ سِتَّةُ أَقْدَامٍ وَثُلُثَا قَدَمٍ وَقِيلَ سِتَّةُ