تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
مَوْضِعَ التَّحَاكُمِ وَقَدْ لَا يَكُونُ لَهُ قِيمَةٌ هُنَاكَ أَوْ قِيمَةٌ قَلِيلَةٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ غَبْنًا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَأَيْضًا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ الْمِثْلَ لَكَانَ فِي مَوْضِعِ السَّلَفِ وَذَلِكَ غَايَةُ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ لِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الْمَاءِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ غَالِبًا فِي كُلِّ وَقْتٍ . ( ص ) وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالصَّعِيدَ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ أَوْ مَصْلُوبٍ لَا يَصِلُ إلَى الْمَاءِ أَوْ فَوْقَ شَجَرَةٍ تَحْتَهَا مَانِعٌ مِنْ الْمَاءِ أَوْ مَرِيضٍ لَا يَجِدُ مُنَاوِلًا فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَسْقُطُ عَنْهُ فِي الْوَقْتِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ أَيْضًا قَضَاؤُهَا بَعْدَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَذَا بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِمَا وَظَاهِرُهُ أَمْكَنَهُ أَنْ يُومِئَ إلَى الْأَرْضِ أَمْ لَا لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطُ أَدَاءً وَقَدْ عُدِمَ وَشَرْطُ الْقَضَاءِ تَعَلُّقُ الْأَدَاءِ بِالْقَاضِي . وَلَمَّا كَانَتْ النَّظَائِرُ الَّتِي لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ ثَلَاثَةً وَتَرْجِعُ إلَى مَا يَنُوبُ عَنْ الْكُلِّ وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَعَنْ الْبَعْضِ وَهُوَ مَسْحُ الْخُفِّ وَالْجَبَائِرِ وَفَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ خَتَمَ بِالثَّالِثِ وَفَصَّلَهُ عَنْ الْخُفِّ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ بِالتَّيَمُّمِ لِيَجْمَعَهُ مَعَهُ فِي الْعُذْرِ الْمُبِيحِ لَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ فَيَصِيرُ حَوَالَةً عَلَى مَعْلُومٍ بِخِلَافِ لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى التَّيَمُّمِ فَيَصِيرُ حَوَالَةً عَلَى مَجْهُولٍ وَجَمَعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ الْخُفِّ نَظَرًا إلَى الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ ( فَصْلٌ ) ( ص ) وَإِنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ مَسَحَ جَبِيرَتَهُ ثُمَّ عِصَابَتَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ فِي جَسَدِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ مَوْضِعٌ مَأْلُومٌ مِنْ جُرْحٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَسْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَجَبَ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَإِنْ خَافَ مِنْ غَسْلِهِ بِالْمَاءِ خَوْفًا كَالْخَوْفِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي التَّيَمُّمِ فِي قَوْلِهِ إنْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخَّرَ بُرْءٍ فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْمَأْلُومِ مُبَاشَرَةً فَإِنْ خَافَ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ فِي الْمَسْحِ ضَرَرًا كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ يَجْعَل عَلَيْهِ جَبِيرَةً ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهَا
شرح
فِي مَحَلِّهِ وَذَلِكَ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ بِإِيصَالِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَأَمَّا فِي مَوْضِعِ التَّحَاكُمِ أَيْ عِنْدَ الْقُدُومِ لِبَلَدٍ فِيهَا قَاضٍ يَحْكُمُ وَذَلِكَ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ قِيمَةٌ هُنَاكَ هَذَا مُرَادُهُ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ لَيْسَ فِي مَوْضِعِ التَّحَاكُمِ بَلْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُخِذَ فِيهِ وَلَكِنَّ مَحَلَّ غُرْمِ الْقِيمَةِ إنْ طَلَبَ بِهَا بَعْدَ الرُّجُوعِ أَوْ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ وَتَغَيَّرَ الْحَالُ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَيَغْرَمُ الْمِثْلَ وَمَحَلُّ غُرْمِ الْقِيمَةِ أَيْضًا إذَا كَانَ لَهُ فِي مَحَلِّ الْأَخْذِ قِيمَةٌ وَإِلَّا غَرِمَ الْمِثْلَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَأَيْضًا لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمَا فَرْقَانِ مَعَ أَنَّهُ فَرْقٌ وَاحِدٌ . ( قَوْلُهُ : أَوْ فَوْقَ شَجَرَةٍ إلَخْ ) قَالَ مُحَشِّي تت تُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْحَشِيشِ أَوْ الْخَشَبِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ لَا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ حَتَّى قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الشَّجَرَةَ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهَا اه - . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ ) يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ اسْتِعْمَالِهِ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ ) رَدٌّ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْقَابِسِيِّ قَوْلًا خَامِسًا وَهُوَ أَنَّ الْمَرْبُوطَ يُومِئُ لِلتَّيَمُّمِ لِلْأَرْضِ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ كَإِيمَائِهِ إلَيْهَا لِلسُّجُودِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ أَيْضًا قَضَاؤُهَا ثُمَّ إذَا عَلِمْت مَا قَالَهُ مَالِكٌ فَنَقُولُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤَدِّي وَيَقْضِي احْتِيَاطًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَشْهَبُ يُؤَدِّي وَلَا يَقْضِي وَأَصْبَغُ يَقْضِي وَلَا يُؤَدِّي وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْأَرْبَعَةَ الْأَقْوَالِ فَقَالَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا مُتَيَمَّمًا فَأَرْبَعَةُ الْأَقْوَالِ يَحْكِينَ مَذْهَبًا يُصَلِّي وَيَقْضِي عَكْسُ مَا قَالَ مَالِكٌ وَأَصْبَغُ يَقْضِي ، وَالْأَدَاءُ لِأَشْهَبَا وَذَيَّلَ التَّتَّائِيُّ هَذَا الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ وَلِلْقَابِسِيِّ ذُو الرَّبْطِ يُومِي لِأَرْضِهِ بِأَيْدٍ وَوَجْهٍ لِلتَّيَمُّمِ مَطْلَبًا وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ هُوَ الْمُعْتَمَدُ . ( تَنْبِيهٌ ) : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْأُصُولِ هَلْ مِنْ شَرْطِ الْقَضَاءِ تَعَلُّقُ الْأَدَاءِ بِالْقَاضِي أَوْ تَعَلُّقُهُ فِي الْجُمْلَةِ ، وَالْمَشْهُورُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُ أَصْبَغَ عَلَى الثَّانِي ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ فِي جَانِبِ الْأَدَاءِ وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ أَضْعَفُهَا ، وَقَوْلُ أَشْهَبَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَلَعَلَّ وَجْهَ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ بِفِعْلِ الْمُمْكِنِ مِنْهُ ، وَالْمُكَلَّفُ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ ، وَالطَّهَارَةِ وَتَعَذَّرَتْ الطَّهَارَةُ فَيَفْعَلُ الصَّلَاةَ وَعَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ لَا تَبْطُلُ بِسَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ . [ فَصَلِّ فِي الْمَسْح عَلَى الجبيرة ] ( قَوْلُهُ : وَلَمَّا كَانَتْ النَّظَائِرُ الَّتِي لَا تُرْفَعُ إلَخْ ) أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا نَظِيرَةُ الْأُخْرَى وَثَمَرَةُ عَدَمِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَنَّهَا لَوْ أُزِيلَتْ لَطَلَبَ الشَّخْصُ بِطَهَارَةِ مَا تَحْتَهُ كَمَا هُوَ بَيِّنٌ ( قَوْلُهُ : وَجَمَعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ الْخُفِّ ) وَلَمْ يُقَدِّمْ الْخُفَّ بَلْ أَخَّرَ الْخُفَّ عَنْ التَّيَمُّمِ وَذَكَرَ بَعْدَ الْخُفِّ الْجَبَائِرَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ إحَالَةٌ كَالْمُصَنِّفِ لَك أَنْ تَقُولَ لَوْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ التَّيَمُّمَ عَلَى الْخُفِّ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ الْخُفِّ الْجَبَائِرَ لَصَحَّتْ الْإِحَالَةُ مَعَ الْجَمْعِ ( فَصْلُ الْجَبِيرَةِ ) ( قَوْلُهُ : جُرْحٌ ) بِالضَّمِّ الِاسْمُ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُمْسَحُ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عِصَابَتَهُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَمَا ضَبَطَهُ مُحَشِّي تت وَوَجَّهَهُ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ جُرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَالشَّجَّةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّفْرِيقَ الْحَاصِلَ فِي الْبَدَنِ إنْ كَانَ فِي الرَّأْسِ قِيلَ شَجَّةٌ وَفِي الْجِلْدِ خَدْشٌ أَيْ وَجَحْشٌ وَفِيهِ وَفِي اللَّحْمِ جُرْحٌ ، وَالْقَرِيبُ الْعَهْدِ لَمْ يَقِحْ خُرَاجٌ بِوَزْنِ غُرَابٍ وَمَا قَيَّحَ قُرْحٌ وَفِي الْعَظْمِ كَسْرٌ وَفِي الْعَصَبِ عَرْضًا بَقْرٌ وَطُولًا شَقٌّ وَمَا يَتَعَدَّدُ كَثِيرًا شَدْخٌ وَفِي الْأَوْرِدَةِ ، وَالشَّرَايِينِ أَيْ الْعُرُوقِ الضَّوَارِبِ انْفِجَارٌ ( قَوْلُهُ : كَالْخَوْفِ الَّذِي فِي التَّيَمُّمِ ) الْمَشَقَّةُ هُنَا لَا تَكْفِي وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْخَوْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِ طَبِيبٍ حَاذِقٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ إنْ سَبَقَتْ لَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ إخْبَارِ مَنْ هُوَ قَرِيبٌ لَهُ فِي الْمِزَاجِ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ ) أَيْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ وُجُوبًا إنْ خَافَ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَنَدْبًا إنْ خَافَ أَذًى غَيْرَ شَدِيدٍ ( قَوْلُهُ : يَمْسَحُ ) أَيْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْسِلُ ثَلَاثًا وَلَا بُدَّ أَنْ يُعَمِّمَ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ بِخِلَافِ الْخُفِّ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَجْعَلُ عَلَيْهِ جَبِيرَةً ) قَالَ اللَّقَانِيِّ الْجَبِيرَةُ مَا يُطَيَّبُ بِهِ الْجُرْحُ كَانَ ذَرُورًا أَوْ أَعْوَادًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 200 | محمد بن عبد الله الخرشي