تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وَشَمِلَ قَوْلُهُ : وَصَعِيدٌ طَهِرٌ مَا اُحْتُفِرَ مِنْ بَاطِنِ الْأَرْضِ كَالطِّفْلِ الَّذِي تَأْكُلُهُ النِّسَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ حَجَرٌ لَمْ يَشْتَدَّ تَصَلُّبُهُ وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا مَدْفُونًا بِالْأَرْضِ وَقِيلَ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ قَالَ النَّوَوِيُّ التُّرَابُ اسْمُ جِنْسٍ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَمْعُهُ أَتْرِبَةٌ وَتِرْبَانٌ وَتَوَارِبُ وَمِنْ أَسْمَائِهِ الرَّغَامُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَمِنْهُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ بِالرَّغَامِ وَلَمَّا أَثْبَتَ لِلتُّرَابِ حُكْمَ الْجَوَازِ أَثْبَتَ لَهُ حُكْمًا آخَرَ وَهُوَ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ لَا مُتَعَيِّنٍ كَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ ( وَهُوَ الْأَفْضَلُ ) ثُمَّ بَالَغَ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْجَوَازُ بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ نُقِلَ ) دُونَ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ إذْ لَا قَائِلَ بِهِ إذْ مَعَ النَّقْلِ يَكُونُ غَيْرُهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَفْضَلَ مِنْهُ وَمِثْلُ التُّرَابِ فِي النَّقْلِ السِّبَاخُ وَالرَّمْلُ وَالْحَجَرُ وَالْمَغْرَةُ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْلِ هُنَا أَنْ يَجْعَلَ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ لَا بِأَنْ يُنْقَلَ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِنَقْلٍ هُنَا وَسَيَأْتِي مَعْنَى النَّقْلِ فِي الشَّبِّ وَنَحْوِهِ وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ بُكَيْرٍ الْقَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ حَيْثُ نَقَلَ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ ( ص ) وَثَلْجٍ وَخَضْخَاضٍ ( ش ) أَيْ وَجَازَ التَّيَمُّمُ عَلَى ثَلْجٍ وَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ يَتَيَمَّمُ عَلَى طِينِ خَضْخَاضٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمَاءٍ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مِنْ تُرَابٍ أَوْ جَبَلٍ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقِيلَ : وَإِنْ وَجَدَ التُّرَابَ أَنْكَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُهُ ، وَتَقْدِيرُنَا الْعَامِلَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الصَّعِيدِ ( ص ) وَفِيهَا جَفَّفَ يَدَيْهِ رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ ( ش ) قَالَ مَالِكٌ فِيهَا يَتَيَمَّمُ عَلَى الْخَضْخَاضِ مِمَّا لَيْسَ بِمَاءٍ وَيُخَفِّفُ وَضْعَ يَدَيْهِ رُوِيَ بِخَاءٍ وَرُوِيَ بِالْجِيمِ وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْكَبِيرِ يُخَفِّفُ وَضْعَ يَدَيْهِ وَيُجَفِّفُهُمَا قَلِيلًا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ( ص ) وَجِصٍّ لَمْ يُطْبَخْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ جَائِزٌ عَلَى حِجَارَةِ الْجِيرِ وَنَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يُشْوَ وَإِلَّا فَلَا إذْ بِالشَّيْءِ يَخْرُجُ عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّعِيدِ وَظَاهِرِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَازِرِيِّ فَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالطَّبْخِ الشَّيُّ لِأَنَّ الْجِصَّ لَا يُطْبَخُ وَإِنَّمَا يُشْوَى ( ص ) وَمَعْدِنٍ ( ش ) عُطِفَ عَلَى تُرَابٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِبَاءٍ جَارَّةٍ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَجَازَ التَّيَمُّمُ بِمَعْدِنٍ أَيْ أَوْ وَلَزِمَ التَّيَمُّمُ بِهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً وَأَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ أَيْ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ وَجَازَ التَّيَمُّمُ بِمَعْدِنٍ أَوْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى تُرَابٍ عَطْفَ الْجُمَلِ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ : يُتَيَمَّمُ بِالتُّرَابِ وَبِالْمَعْدِنِ ثُمَّ وَصَفَ الْمُؤَلِّفُ الْمَعْدِنَ بِصِفَاتٍ ثَلَاثٍ سَلْبِيَّةٍ دَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ( غَيْرِ نَقْدٍ ) كَتِبْرِ ذَهَبٍ وَنِقْرِ فِضَّةٍ فَيُمْنَعُ بِهِ التَّيَمُّمُ وَعَلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ ( وَجَوْهَرٍ ) أَيْ وَغَيْرِ جَوْهَرٍ مِمَّا لَا يَقَعُ بِهِ تَوَاضُعٌ كَيَاقُوتٍ وَنَحْوِهِ وَعَلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ ( وَمَنْقُولٍ ) أَيْ وَغَيْرِ مَنْقُولٍ . أَمَّا مَا نُقِلَ وَأُبِينَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَبَقِيَ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَالْعَقَاقِيرِ فَلَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِمَنَافِعِ
شرح
لَا تُدْخِلُ شَيْئًا وَقَدْ أَدْخَلْت هُنَا غَيْرَ التُّرَابِ مِنْ الْحَجَرِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَاحَظَ الِاسْتِقْصَاءَ لُغَةً وَلَمْ يَنْظُرْ لِاصْطِلَاحِهِمْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَجَرٌ ) أَيْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ حَجَرٌ ثُمَّ مَا قَالَهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ لَيْسَ بِحَجَرٍ لِأَنَّهُ لَوْ وُضِعَ فِي الْمَاءِ لَذَابَ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ طَعَامٌ ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الطَّعَامَ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ أَوْ شُرْبِهِ وَالْمَاءُ لَيْسَ بِطَعَامٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ وَقَوْلُهُ وَتِرْبَانٌ بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى مَا رَأَيْته مَضْبُوطًا بِالْقَلَمِ مِنْ نُسْخَةٍ يُظَنُّ بِهَا الصِّحَّةُ مِنْ الْقَامُوسِ ( قَوْلُهُ : وَخَضْخَاضٍ ) هُوَ الطِّينُ اللَّيِّنُ جِدًّا قَالَهُ تت ( قَوْلُهُ : أَوْ جَبَلٍ ) هُوَ الْحَجَرُ كَمَا فِي مُحَشَّى تت ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ) فَقَدْ قَالَ فِيهَا إذَا وُجِدَ الطِّينُ وَعُدِمَ التُّرَابُ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَخَفَّفَ مَا اسْتَطَاعَ وَتَيَمَّمَ بِهِ ( قَوْلُهُ : مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ) يُقَالُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَيْفَ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ إنَّمَا تَظْهَرُ فِي الثَّلْجِ وَلَا تَظْهَرُ فِي الْخَضْخَاضِ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ قَطْعًا فَإِذَنْ يُقَالُ مَا وَجْهُ كَوْنِ الَّذِي مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا فُقِدَ غَيْرُهُ وَهُوَ الْخَضْخَاضُ وَاَلَّذِي لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ يُتَيَمَّمُ عَلَيْهِ قَطْعًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت شَيْخَنَا أَفَادَ أَنَّ الثَّلْجَ يُشَابِهُ التُّرَابَ بِجُمُودِهِ بِخِلَافِ الْخَضْخَاضِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَا يُقَالُ هُوَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لِأَنَّا نُقُولُ لَمَّا جَمَدَ عَلَيْهَا الْتَحَقَ بِأَجْزَائِهَا . ( قَوْلُهُ : رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مَنْدُوبٌ وَلِذَلِكَ قَالَ عب وَعَلَى رِوَايَةِ الْخَاءِ لَا بُدَّ مِنْ التَّجْفِيفِ بِالْجِيمِ وَكَانَ الْفَصْلُ بِمُدَّتِهِ لَا تُبْطِلُ الْمُوَالَاةَ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ : رُوِيَ بِالْجِيمِ اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ : وَضْعُ يَدَيْهِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ يُجَفِّفُ يَدَيْهِ الْمَوْضُوعَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَجِصٍّ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ وَإِطْلَاقُ الْجِصِّ عَلَيْهِ قَبْلَ الشَّيْءِ مَجَازُ الْأَوَّلِ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَالْجِبْسُ هِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي إذَا شُوِيَتْ صَارَتْ جِيرًا انْتَهَى وَعَلَى كَلَامِهِ أَنَّ إطْلَاقَ الْجِصِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الشَّيِّ مَجَازٌ فَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ وَذَهَبَ الْجِيزِيُّ لِمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِ ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الْجِصَّ بِالذِّكْرِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْحِجَارَةِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخْرِجُهُ الطَّبْخُ عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّعِيدِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَأَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً ) الْأَصْلُ الْعَطْفُ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى تُرَابٍ عَطْفَ الْجُمَلِ أَيْضًا ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ تَقْدِيرَهُ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ بَلْ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ ( قَوْلُهُ : بِأَوْصَافٍ ثَلَاثٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ غَيْرًا مُسَلَّطَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ فَهِيَ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّارِحَ لَاحَظَ تَسَلُّطَ غَيْرٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ فَحَصَلَ تَعْدَادٌ فِي الصِّفَةِ ( قَوْلُهُ : مِمَّا لَا يَقَعُ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ جَوْهَرٍ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَقَعُ بِهِ تَوَاضُعٌ وَجْهُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ أَنَّ الَّذِي لَمْ يَتَّصِفْ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ لَمْ يُبَايِنْ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ فَسَاغَ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَمَا اتَّصَفَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ بَايَنَ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ فَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِمَنَافِعِ النَّاسِ ) أَيْ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 192 | محمد بن عبد الله الخرشي