تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
نِيَّتَهُمَا كَنِيَّةِ بَاقِي السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ ثُمَّ إنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ كَالْيَدَيْنِ يَجْرِي فِيهِمَا وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ وَيَأْتِي فِيهِمَا وَفِي الْيَدَيْنِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ ، وَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبَّةٌ . ( ص ) وَبَالَغَ مُفْطِرٌ ( ش ) أَيْ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْمُبَالَغَةُ وَهِيَ إدَارَةُ الْمَاءِ فِي أَقَاصِي الْحَلْقِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ جَذْبُهُ لِأَقْصَى الْأَنْفِ وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ لِلصَّائِمِ خِيفَةَ أَنْ يَغْلِبَهُ الْمَاءُ فَيَدْخُلَ جَوْفَهُ ، فَإِنْ وَقَعَ وَسَبَقَهُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ كَفَّرَ ( ص ) وَفِعْلُهُمَا بِسِتٍّ أَفْضَلُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ فِعْلَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ عَلَى فَوْرٍ بِيُمْنَاهُ وَبِسِتِّ غَرَفَاتٍ أَفْضَلُ بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ عَلَى الْوَلَاءِ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ ( ص ) وَجَازَ أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ ( ش ) أَيْ وَجَازَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا عَلَى الْوَلَاءِ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ أَوْ يَتَمَضْمَضَ وَاحِدَةً وَيَسْتَنْشِقَ أُخْرَى وَهَكَذَا أَوْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقَ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا وَبَقِيَ صِفَةٌ أُخْرَى الظَّاهِرُ جَوَازُهَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ذَكَرَهَا وَهِيَ تَمَضْمُضُهُ مِنْ غَرْفَةٍ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ ثَانِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا مَرَّةً ثُمَّ اثْنَتَيْنِ مِنْ ثَالِثَةٍ ثُمَّ إنَّهُ أَنَّثَ فِي قَوْلِهِ أَوْ إحْدَاهُمَا رَعْيًا إلَى السُّنَّتَيْنِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ جَازَتَا لِأَنَّهُ رَاعَى فِي ذَلِكَ كَوْنَهُمَا عُضْوَيْنِ وَالْغَرْفَةُ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِهَا وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْمَغْرُوفِ ( ص ) وَاسْتِنْثَارٌ ( ش ) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ الِاسْتِنْثَارُ وَهُوَ نَثْرُ الْمَاءِ أَيْ طَرْحُهُ مِنْ أَنْفِهِ بِنَفْسِهِ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مِنْ الْيَدِ الْيُسْرَى مَاسِكًا لَهُ مِنْ أَعْلَاهُ يَمُرُّ بِهِمَا عَلَيْهِ لِآخِرِهِ وَيُكْرَهُ دُونَ الْيَدِ كَفِعْلِ الْحِمَارِ مَأْخُوذٌ مِنْ تَحْرِيكِ النَّثْرَةِ وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ أُصْبُعَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ وَلَا خَرَجَ بِرِيحِ الْأَنْفِ ، وَإِنَّمَا نَزَلَ بِنَفْسِهِ فَلَا يُسَمَّى هَذَا اسْتِنْثَارٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْأُصْبُعَيْنِ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ وَهُوَ مُقْتَضَى أَخْذِهِ فِي تَعْرِيفِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاذِلِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ . ( ص ) وَمَسْحُ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ ( ش ) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ مَسْحُ ظَاهِرِ كُلِّ أُذُنٍ وَبَاطِنِهَا وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ فَفِيهِ تَغْلِيبُ الْوَجْهِ عَلَى الْبَاطِنِ وَذِكْرُ كُلِّ لِئَلَّا
شرح
الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ مُبَايِنَةً لِنِيَّةِ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ تِلْكَ السُّنَنُ أَوْ الْمُسْتَحَبَّاتُ فِي خِلَالِ الْفَرَائِضِ صَارَتْ النِّيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفَرَائِضِ مُتَعَلِّقَةً بِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ نِيَّةَ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ وَهُوَ يَشْمَلُ السُّنَنَ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ ( قَوْلُهُ : بَاقِي السُّنَنِ ) لَمْ يَبْقَ مِنْ السُّنَنِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا التَّجْدِيدَ وَالتَّرْتِيبَ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّانِيَةِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَهَلْ تُكْرَهُ إلَخْ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ . ( قَوْلُهُ : يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ) أَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَبَالَغَ مُفْطِرٌ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا تَبَعًا لِبَهْرَامَ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالِاسْتِنْشَاقِ وَمِثْلُ هَذَيْنِ لَا يُعْدَلُ عَنْهُمَا فَيَكُونُ ذَلِكَ هُوَ الرَّاجِحَ ( قَوْلُهُ : أَيْ إدَارَةُ الْمَاءِ ) أَيْ جَعْلُ الْمَاءِ دَائِرًا فِي أَقَاصِي الْحَلْقِ جَعْلُ أَقْصَى الْحَلْقِ مُتَعَدِّدًا فَهُوَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ ثُمَّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ : إدَارَةُ الْمَاءِ فِي أَقَاصِي الْفَمِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ إدَارَةُ الْمَاءِ فِي أَقَاصِي الْفَمِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْقُرْطُبِيَّةِ يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ الْمُبَالَغَةُ بِرَدِّ الْمَاءِ إلَى الْغَلْصَمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ خَوْفًا مِمَّا يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ ، فَإِنْ وَقَعَ وَسَبَقَهُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، وَإِنْ تَعَمَّدْ كَفَّرَ اه‍ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَيْ فِي أَقَاصِي مُجَاوِرِ الْحَلْقِ وَهُوَ الْفَمُ ، وَقَوْلُهُ : بَعْدُ فَيَدْخُلُ جَوْفَهُ أَيْ فَيَدْخُلُ مُجَاوِرَ جَوْفِهِ وَهُوَ حَلْقُهُ ( قَوْلُهُ : وَالِاسْتِنْشَاقِ ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ : جَذْبُهُ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ وَجَذْبُهُ مَعْطُوفًا عَلَى إدَارَةُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ إلَخْ ) أَيْ أَوْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَقِفْ عَلَى ذِكْرِهِمْ لِلثَّانِيَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْأُولَى وَقَالَ اللَّقَانِيِّ كَلَامُهُمْ يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا فَاضِلَةٌ وَأُخْرَى مَفْضُولَةٌ وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّهُمَا فَاضِلَتَانِ اه - . وَصَادِقٌ بِأَزْيَدَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ شب . ( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُمَا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَفْعَلُهُمَا بِكُلِّ غَرْفَةٍ مِنْهَا ، وَإِنْ فَعَلَهُمَا بِسِتٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ ( قَوْلُهُ : وَجَازَ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأُولَى لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ ، فَإِنَّ الْجَوَازَ مَتَى قُوبِلَ بِالْأَفْضَلِ فَالْمُرَادُ بِهِ خِلَافُ الْأُولَى وَعِبَارَةُ عب غَيْرُ حَسَنَةٍ ( قَوْلُهُ : كَوْنَهُمَا عُضْوَيْنِ ) أَيْ مُتَعَلِّقَيْ عُضْوَيْنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِعْلَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْمَغْرُوفِ ) وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ( قَوْلُهُ : بِالسَّبَّابَةِ ) أَيْ مُسْتَعِينًا عَلَى ذَلِكَ بِالسَّبَّابَةِ أَوْ أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ حَذَفَ الْعَاطِفَ وَعِبَارَةُ تت بِأَنْ يَنْثُرَ الْمَاءَ بِنَفْسِهِ وَأُصْبُعَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ ) وَيُقَالُ لَهَا أَرْنَبَةٌ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ الْمَذْكُورَ فِي الْأَنْفِ لِيُزِيلَ مَا بِهِ مِنْ الْمُخَاطِ وَالْوَسَخِ ( قَوْلُهُ وَلَا خَرَجَ بِرِيحِ الْأَنْفِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ خَرَجَ بِرِيحِ الْأَنْفِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ ) وَعَلَيْهِ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مُتَمَسِّكًا بِعِبَارَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ وَضْعَ أُصْبُعَيْهِ أَيْ فِي الِاسْتِنْثَارِ تَرَكَ مُسْتَحَبًّا وَكَوْنُ الْمَوْضُوعِ أَصَابِعَ الْيُسْرَى مُسْتَحَبٌّ وَكَذَا كَوْنُهُ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَكَذَا كَوْنُهُ مِنْ أَعْلَاهُ . ( قَوْلُهُ : وَمَسْحُ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ ) وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْحَ الصِّمَاخَيْنِ مَعَ أَنَّهُ سُنَّةٌ اتِّفَاقًا إلَّا أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ أَنَّ مَسْحَ الصِّمَاخَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَصِفَةُ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ أَنْ يَجْعَلَ بَاطِنَ الْإِبْهَامَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ الشَّحْمَتَيْنِ وَآخِرَ السَّبَّابَتَيْنِ فِي الصِّمَاخَيْنِ وَهُمَا ثُقْبَا الْأُذُنِ وَوَسَطُهُمَا مُلَاقِيًا لِلْبَاطِنِ دَائِرَيْنِ مَعَ الْإِبْهَامَيْنِ لِلْآخَرِ وَكُرِهَ تَتَبُّعُ غُضُونِهِمَا ( قَوْلُهُ : مَسْحُ ظَاهِرِ إلَخْ ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ مَا كَانَ ظَاهِرًا وَاخْتُلِفَ فَقِيلَ الظَّاهِرُ مَا يَلِي الرَّأْسَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ : مَا يُوَاجِهُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ النَّظَرُ إلَى ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ وَهِيَ أَنَّهَا كَالْوَرْدَةِ فَانْفَتَحَتْ وَإِلَى الْحَالِ إذْ الظَّاهِرُ الْآنَ كَانَ بَاطِنًا وَالْبَاطِنُ ظَاهِرًا