تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الفصل الخامس في حرف المحكم وجه إنزال هذا الحرف تحقيق اتصاف العبد بما هو اللائق به في صدق وجهته إلى الحق بانقطاعه عن نفسه ، وبراءته منها ، والتجائه إلى ربه استسلاما ، وحفده في خدمته إكبارا ، واستناده إليه اتكالا ، وسكونه له طمأنينة : { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً } . ويتأكد تحلي العبد بمستحق أوصافه بقراءة هذا الحرف ، والعمل به بحسب براءته من التعرض لنظيره المتشابه ، [ لأن اتباع المتشابه ] زيغ ، لقصور العقل والفهم عن نيله ووجوب الاقتصار على الإيمان به ، من غير موازنة بين ما خاطب الله تعالى به عباده للتعرف ، وبين ما خلقه للعبد للاعتبار . " سبحان من لم يجعل سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته " . وجامع منزل المحكم ما افتتح به التنزيل في قوله تعالى : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ } الآيات . وما قدم في الترتيب في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ } إلى ما