الفصل الرابع
في حرف الحرام
وجه إنزال هذا الحرف طهرة الخلق من مضار أبدانهم ، ورجاسة نفوسهم ، ومجهلة قلوبهم ، فما اجتمعن فيه كان أشده تحريما ، وما وجد فيه شيء منها كان تحريمه بحسب تأكد الضرورة إلى طهرته .
وكما اختلفت أحوال بني آدم ، بحسب اختلاف طينتهم ، من بين خبيث وطيب ، وما بين ذلك ، اختلفت أحوالهم فيما به تجدد خلقهم من رزقهم . فمن اغتذى بدنه من شيء ظهرت أخلاق نفس ذلك المغتذي به وأوصافه في نفسه ، ورين على القلب أوصفا ، لتقوته بما يسمى عليه من ذكر الله ، أو كفر به بذكر غيره .
وجامع منزله على حده من استثناء قليله من متع الحلال ، قوله تعالى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } هذا لمضرته بالبدن ، " أو لحم خنزير " وهذا لتخبيثه للنفس وترجيسه لها ، كما قال تعالى : { فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } . فهذا لريته على القلب .
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 74
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٧٤