فأما في الكون الدائر فبإخراج حي الشجر والنجم من موات البذر والعجم ، وبظهوره في العيان كان أحكم في البيان مما يقع في الكائن القائم .
كذلك الكائن القائم يخرج الحي المؤمن الموقن من الميت الكافر الجاهل .
{ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } ويخرج الكافر الآبي من المؤمن الراحم { يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } أظهر ، سبحانه وتعالى ، بذلك وجوه الإحكام والاشتباه في آيتي خلقه ، ليكون ذلك آية على ما في أمره ، وليشف ذلك عما يظهر من أمر علمه وقدرته على من شاء من عباده ، كما أظهر في ملائكته وأنبيائه ، وكما خصص بما شاء من إظهار عظيم أمره في المثلين الأعظمين : مثل آدم وعيسى ، عليهما الصلاة والسلام ، فأنزلت هذه السورة لبيان الأمر فيما اشتبه على من التبس عليه أمر عيسى ، عليه الصلاة والسلام ، فهو ، تعالى ، أظهر من
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 556
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٥٥٦