{ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا }
وقال الْحَرَالِّي : القرض الجز من الشيء والقطع منه ، كأنه يقطع له من ماله قطعة ليقطع له من ثوابه أقطاعا مضاعفة ، والقرض بين الناس قرضا بقرض ، مثلا بمثل ، فمن ازداد ، فقد أربى ، ومن زاد من غير عقد ، ولا عهد فقد وفى ، فالقرض مساواة ، والربا ازدياد . ووصف ، سبحانه وتعالى ، القرض الذي حرض عليه بالحسن لتكون المعاملة بذلة على وجه الإحساس الذي هو روح الدين ، وهو أن يعامل الله به كأنه يراه - انتهى .
{ فَيُضَاعِفَهُ }
قال الْحَرَالِّي : من المضاعفة مفاعلة من الضعف - بالكسر - وهو ثني الشيء بمثله مرة أو مرات .
قال الْحَرَالِّي : هذه المضاعفة أول إنبائها أن الزائد ضعف ليس كسرا من واحد مقرض ، ليخرج ذلك عن معنى وفاء القضاء ، فإن المقترض تارة يوفي على الواحد كسرا من وزنه ، كان رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، لا يقترض قرضا إلا وفى عليه الزيادة ، وقال : " خير الناس أحسنهم قضاء " فأنبأ ، تعالى ، أن اقتراضه ليس بهذه المثابة ، بل بما هو فوق ذلك ، لأنه يضعف القرض بمثله وأمثاله ، إلى ما يقال فيه الكثرة ، وفي قوله : " أضعافا " ما يفيد [ أن - ] الحسنة بعشر ، وفي قوله : { كَثِيرَةً } ما يفيد
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 424
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٤٢٤