في طول ، والمراد الإحاطة بهما ، فكان في المعنى كالطواف لا في الصورة ، فجعله لذلك تطوفا أي تشبها بالطواف - انتهى .
{ وَمَنْ تَطَوَّعَ }
قال الْحَرَالِّي أي كلف نفسه معاهدة البر والخير من غير استدعاء له ، { خَيْرًا } فيه إعلام بفضيلة النفقة في الحج والعمرة بالهدي ووجوه المرافق للرفقاء ، بما يفهمه لفظ الخير ، لأن عرف استعماله في خير الرزق والنفقة ، كما قال تعالى : { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } . و { إِنْ تَرَكَ خَيْرًا } .
ولما كان رفع الجناح تركا عادلها في الخطاب بإثبات عمل خير ، ليقع في الخطاب إثبات يفيد عملا حين لم يفد الأول إلا تركا ، فمن تحقق بالإيمان أجزل نفقاته في الوفادة على ربه واختصر في أغراض نفسه ، ومن حرم النصف من دنياه اقتصر في نفقاته في وفادته على ربه ، وأجزل نفقاته في أغراض نفسه وشهوات عياله ، فذلك علم من أعلام المؤمنين ، وأعلام الجاهلين ، من وفد على الملك أجزل ما يقدم بين يديه ، وإنما قدمه بالحقيقة لنفسه لا لربه ، فمن شكر نعمة الله بإظهارها حين الوفادة عليه ، في آية بعثه إليه ولقائه له ، شكر الله له ذلك يوم
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 291
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٩١