والجوع . وإنما كان أول نائلهم من هذا الابتلاء الخوف ، حيث خافوا الأعداء على أنفسهم ، فجاءهم إلى مواطنهم ، من لم يمش إلى طبيبه ليستريح ، جاء الطبيب لهلاكه ، وشتان بين خوف الغازي للعدو في عقره ، وبين خوف المحصر في أهله ، وكذلك شتان بين أرزاق المجاهد وتزويده ، و { خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } في سبيله لجهاده ، وبين جوع المتخلف في عيلته - انتهى .
{ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ }
قال الْحَرَالِّي : لأن ذلك عرف استعمالهم في لفظ المال .
وقال أيضا : [ والمال ] ما هو للمتمول بمنزلة الجزء منه عنده لماله لذلك منه ، تضاعف ، تعالى ، مثال البلاء في ذوات أنفسهم وأبدانهم ، ليقطع عنهم راحة تطلع الكفاية من الأموال ، في مقابلة ما ينال المجاهد من الغناء والرزق ، فالمجاهد آمن في جيشه ، متزود في رحله ، غانم من عدوه ، والمتخلف خائف في أهله ، جائع في عيلته ، ناقص المال من ذات يده - انتهى .
{ وَالْأَنْفُسِ }
قال الْحَرَالِّي : فيه إشعار بأن من جاهد كثر عدده ونما ولده ، وأن من تكاسل قل عدده ، ودرج خلفه ، وفي ضمنه إشعار بمنال
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 283
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٨٣