الإيمان ، وتحقيق أن الخبر ليس كالعيان ، وأما قوانين التطرق إلى فهمه ، ففي قلوب عباد اختصهم الله بالفهم ، وآثرهم بإحاطة من العلم ، تأمن بهم القرون ، وتنجلي بهم ظلم الفتون ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق . حتى يأتي أمر الله " .
وإن مما أقامه الله لتتبع علم التفسير والتأويل ، تم فتح عليه حظا من التطرق للفهم ، بما زكاه الله من الزهد ، والقيام على باب الله عشرين سنة - الشيخ الإمام عالم المدينة في وقته ؛ أبا عبد الله محمد بن عمر القرطبي ، قدس الله روحه .
وإنما توقف الفهم على مثل حاله ، لأن الله ، سبحانه ، أباح علم الآيات بغير شرط ، وجعل من دون تعلم الكتاب ، والحكمة ، التزكة بالزهد ، والوجهة إلى الله ، { يتلوا عليهم آياته يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } .
فكان مما يسره الله رؤيته والقراءة عليه ، تفهمنا عليه الفاتحة في أربعة
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 27
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٧