{ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ }
قال الْحَرَالِّي : من الإبلاس ، وهو انقطاع سبب الرجاء الذي يكون به اليأس ، من حيث قطع ذلك السبب - انتهى .
{ أَبَى } من الإباء وهو امتناع عمل حقه الإجابة فيه . قاله الْحَرَالِّي .
{ وَاسْتَكْبَرَ } من الاستكبار ، وهو استجلاب الكبر ، والكبر بطر الحق ، وغمض الناس وغمطهم ، وموجب ذلك استحقار الغير من وجه ، واستكمال النفس من ذلك الوجه . قاله الْحَرَالِّي .
{ مِنَ } وهي كلمة تفهم اقتباس الشيء مما جعل منه . قاله الْحَرَالِّي .
وقال الْحَرَالِّي : لما أظهر الله ، سبحانه ، فضيلة آدم فيما أشاد به عند الملائكة من علمه وخلافته والإسجاد له ، وإباء إبليس عنه ، أظهر ، تعالى ، أثر ذلك ما يقابل ، من أحوال آدم حال ما ظهر للملائكة بما فيه من حظ مخالفة ، ليشارك بها إفراط ما في الشيطان من الإباء ، لإحاطة خلق آدم بالكون كله علوا وسفلا ، وليظهر فضل آدم في حال مخالفته على إبليس في حال إبائه بما يبدو على آدم من الرجوع بالتوبة ، كحال رجوع الملائكة بالتسليم ، فيظهر في الجمع بين الطرفين ، والفضل في الحالين : حال علمه ، وحال توبته في مخالفته ، فجعل ، تعالى ، إسكان الجنة توطئة لإظهار ذلك من أمره ، فقال تعالى : { وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ } من السكن وهو الهدو في الشيء الذي في طيه إقلاق " أن " في قوله : " أنت " اسم باطن الذات علما ، وهي المشتركة في أنا وأنت وأنت ، وأن تفعل كذا ، والألف في أنا إشارة ذات المتكلم ، وفي مقابلتها التاء إشارة لذات المخاطب ذكرا أو أنثى .
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 195
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص١٩٥