القرآن ، لأنها نهاية ليس وراءه قول يعم أهل الجزاء ، والرجع عود الشيء عند انتهاء غايته إلى مبدئها . انتهى .
{ هُوَ }
قال الْحَرَالِّي : وهي كلمة مدلولها العلي غيب الإلهية القائم بكل شيء الذي لا يظهر لشيء ، فذاته أبدا غيب ، وظاهره الأسماء المظهرة من علو إحاطة اسم " الله " إلى تنزل اسم الملك ، فما بينهما من الأسماء المظهرة .
ثم قال : لما انتهى الخطاب بذكر إرجاعهم إلى الله ، وكان هذا خطابا خاصا مع المتمادي على كفره ، اتبع عند إعراضه وإدباره بهذا الحتم ، تهديداً رمى به بين أكتافهم وتسبيبا نيط بهم ومد لهم ، كالمرخى له في السبب الذي يراد أن يجذب به ، إما بأن يتداركه لطف فيرجع عليه طوعا ، أو يراد به قسراً عند انتهاء مدى إدباره .
وانتظم به ختم آية الدعوة بنحو من ابتدائها ، إلا أن هذه على نهاية الاقتطاع بين طرفيها ، وتلك على أظهر الاتساق ؛ فأبعدوا في هذه كل البعد بإسناد الأمر إلى اسم " هو " الذي هو غيب اسم الله ، وأسند إليه خلق ما خلق لهم في الأرض الذي هو أظهر شيء للحس - انتهى .
{ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا }
قال الْحَرَالِّي : وقوله : { جَمِيعًا } إعلام بأن حاجة الإنسان لا تقوم بشيء دون شيء ، وإنما تقوم بكلية ما في الأرض ، حتى لو بطل منها شيء تداعى سائرها - انتهى .
{ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ }
وقال الْحَرَالِّي : أعلى الخطاب بذكر الاستواء إلى
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 183
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص١٨٣