{ فَأْتُوا بِسُورَةٍ }
قال الْحَرَالِّي : الآتي بالأمر يكون عن مكنة وقوة .
{ بِسُورَةٍ }
قال الْحَرَالِّي : السورة تمام جملة من المسموع يحيط بمعنى تام ، بمنزلة إحاطة السور بالمدينة . انتهى .
{ والشهيد } كما
قال الْحَرَالِّي : من يكثر الحضور لديه ، واستبصاره فيمن حضره . انتهى .
{ مِنْ دُونِ اللَّهِ }
قال الْحَرَالِّي : والدون : منزلة القريب ، فالقريب من جهة سفل ، وقد عقلت العرب أن " اسم الله " لا يطلق على ما ناله إدراك العقل فكيف بالحس ، فقد تحققوا أن كل ما أدركته حواسهم ، ونالته عقولهم ، فإنه من دون الله . انتهي .
{ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }
قال الْحَرَالِّي : والصادق الذي يكون قول لسانه وعمل جوارحه مطابقا لما احتوى عليه قلبه ، مما له حقيقة ثابتة بحسبه .
وقال : واتسقت آية تنزيل الوحي بآية إنزال الرزق [ لما كان نزول ما نزل على الرسول المخصص بذلك ينبغي اعتباره بمقابلة نزول الرزق ] لأنهما رزقان : أحدهما ظاهر ، يعم الكافر في نزوله ، والآخر وهو الوحي ، رزق باطن ، يخص الخاصة بنزوله ويتعين له أيهم أتمهم فطرة وأكملهم ذاتا ؟ ولم يصلح أن يعم بنزول هذا الرزق الباطن كعموم الظاهر ، فتبطل حكمة الاختصاص في الرزقين ، فإن نازعهم ريب في الاختصاص فيفرضون أنه عام فيحاولون معارضته ، وكما أنهم يشهدون بتمكنهم من الحس عند محاولتهم عمومه ، فكذلك يجب أن يشهدوا بعجزهم عن سورة من
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 170
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص١٧٠