بإنزالهما في بعض تلك الكتب ، فكان نزولها نجازا لذلك ، انتهى .
{ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ } :
قال الْحَرَالِّي : " ذا " اسم مدلوله المشار إليه ، واللام مدلوله معها بعد ما " الكتاب " : من الكتب ، وهو وصل الشيء المنفصل بوصلة خفية من أصله ، كالخرز في الجلد بقد منه ، والخياطة في الثوب بشيء من جنسه ، ليكون أقرب لصورة اتصاله الأول ، فسمي به ما ألزمه الناس من الأحكام ، وما أثبت بالرقوم من الكلام ، " لا " : لنفي ما هو ممتنع مطلقا ، أو في وقت . " الريب " التردد بين موقعي تهمة ، بحيث يمتنع من الطمأنينة على كل واحد منهما . انتهى .
{ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ }
قال الْحَرَالِّي : جمع المتقي ، وهو المتوقف عن الإقدام على كل أمر لشعوره بتقصيره عن الاستبداد ، وعلمه بأنه غير مستغن بنفسه ، فهو متق لوصفه وحسن فطرته ، والمتقي كذا متوقف لأجل ذلك ، والتقوى أصل يتقدم الهدى وكل عبادة ، لأنها فطرة توقف ، تستحق الهدى وكل خير ، وهي وصية الله [ لأهل الكتاب ] . انتهى .
{ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } .
وقال الْحَرَالِّي : " يؤمنون " من الإيمان ، وهو مصدر آمنه يؤمنه إيمانا ، وإذا آمن من ينبهه على أمر ليس عنده أن يكذبه أو يرتاب فيه . و " الغيب " ما غاب عن الحس ، ولم يكن عليه علم يهتدي به العقل ، فيحصل به العلم ، وصيغة " يؤمنون "
و
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 155
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص١٥٥