منه تلاوة عبده كلامه ، وجعلها منه حمدا وثناء وتمجيدا ، وجاءت هذه الآيات على لسان خلقه ، فكان ظاهرها التزام عهد العبادة ، وهو ما يرجع إلى العبد ، وعمادها طلب المعونة من الله سبحانه ، وهو ما يرجع إلى الحق ، فكانت بينه وبين عبده وتقدمت بينيته تعالى لأن المعونة متقدمة على العبادة وواقعة بها ، وهو مجاب فيما طلب من المعونة ، فمن كانت عليه مؤنة شيء فاستعان الله فيها على مقتضى هذه الآية جاءته المعونة على قدر مؤنته ، فلا يقع لمن اعتمد مقتضى هذه الآية عجز عن مرام أبدا ، وإنما يقع العجز ببخس الحظ من الله تعالى ، والجهل بمقتضى ما أحكمته هذه الآية ، والغفلة عن النعمة بها ، وفي قوله : " نعبد " بنون الاستتباع إشعار بأن الصلاة بنيت على الاجتماع . انتهى .
{ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ }
قال الْحَرَالِّي : مرجع الضال إلى ما ضل عنه ، والصراط الطريق الخطر السلوك . والآية من كلام الله تعالى ، على لسان العلية من خلقه ، وجاء مكملا بكلمة " ال " لأنه الصراط الذي لا يضل بمهتديه لإحاطته ولشمول سريانه وفقا لشمول معنى الحمد في الوجود كله ، وهو الذي تشتت الآراء وتفرقت الفرق بالميل إلى واحد من جانبيه ، وهو الذي ينصب
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 150
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص١٥٠