والأمر لربه ، { أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ } . { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } .
وما سوى ذلك قدرية ، هي مجوسية هذه الأمة ، حيث جعلوا للعبد شركة في فعل الرب ، وجعلوا له معه ، تعالى ، قدرة وقوة ، ومشيئة واختيارا وتدبيرا ، ولم يعلموا أن المقدور منع التدبير ، وأنه هو ، تعالى : { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ } قال : - صلى الله عليه وسلم - : " القدرية مجوس هذه الأمة " .
فكل ما أنزل الله ، عز وجل ، في القرآن الجامع لذكر جميع الملل والأديان ، مما عزاه لمن وزع الأفعال بين الحق والخلق ، من كلام ذي فرعنة أو نمرودية ، أو ذي سلطان ، فلمعتقد المدح والذم للخلق حظ منه ، على حسب توغلهم واستغراقهم في الذين زعموا أنهم فيهم شركاء ، فخافوهم ورجوهم ، فكل خائف من الخلق أو راج منهم ، من عداد الذين آمنوا والذين أسلموا في هذه الأمة ، فهو من مجوس هذه الأمة .
فليسمع السامع ما يقرؤه من ذلك حجة عليه ، يسأل الله التخلص منها ، وليعلم أن ذلك لم يزل حجة عليه ، وإن كان لم يشعر به قبل .
فهذا وجه من وقوع المجوسية في هذه الأمة .
وأما وجه وقوع الصائبة ونظيرها في هذه الأمة : فيما غلب على أكثرها ، وخصوصا ملوكها وسلاطينها ، وذوي الرئاسة منها ، من النظر في النجوم ، والعمل بحسب ما تظهره هيئتها عندهم من سعد ونحس ، والاستمطار بالنجوم ، والاعتماد على الأنواء ، وإقبال القلب على الآثار الفلكية ، قضاء بها وحكما ، بحسب ما جرى عليه
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 133
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص١٣٣