ولكل عمل من المأمورات خصوص اسم في الإخلاص ، كإخلاص المنفق بأن الإنعام من الله ، لا من العبد [ المنفق ، وكإخلاص المجاهد بأن النصرة من الله ، لا من العبد ] المجاهد : { وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } .
وكذلك سائر الأعمال يخصها الإخلاص في اسم من الأسماء ، يكون أملك بذلك العمل .
وأما من جهة أحوال النفس : فأولها وأساسها طمأنينة النفس بربها في قوامها من غير طمأنينة بشيء سواه ، فمتى اطمأنت النفس بما تقدر عليه ، وما لها من منة ، أو بما تملكه من مملوك ، أو بما تستند إليه من غير ، ردت جميع عبادتها لما اطمأنت إليه ، وكتب اسمها على وجهه ، وكانت أمته لا أمة ربها ، وكان المرء عبده لا عبد ربه : " تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة " .
وهذا هو الذي أحبط أعمال العاملين ، من حيث لا يشعرون ،
وأما من جهة ما يخص كل واحد من الأوامر في أحوال النفس : فما يناسبه من أحوالها وأخلاقها ، كاجتماعها في الصلاة بأن لا تصغي لوسواس الشيطان ، وأن لا تتحدث في تسويلها ، وكسماحها وسخائها في الإنفاق وإيتاء الزكاة ، وكصبرها في الصوم . والصوم الصبر كله ، ويصحبها كل ذلك في الحج ، مع زيادة اليقين ، ويصحبها الجميع في الجهاد ، مع غريزة الشجاعة . هذا من جهة حال النفس .
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 107
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص١٠٧