ثم إن القوم بنوا بيوتاً حول المسجد وجعلوا أبوابها إلى المسجد ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم معاذ بن جبل فنادى أبا بكر فقال : إن رسول الله يأمرك أن تخرج من المسجد ، فقال : سمعاً وطاعةً ، فسد بابه وخرج من المسجد ، ثم أرسل إلى عمر فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تسد بابك الذي في المسجد وتخرج منه ، فقال : سمعاً وطاعةً لله ولرسوله غير أني أرغب إلى الله في خوخة في المسجد ، فأبلغه معاذ ما قال عمر ! ثم أرسل إلى عثمان وعنده رقية فقال : سمعاً وطاعةً ، فسد بابه وخرج من المسجد ، ثم أرسل إلى حمزة فسد بابه وقال : سمعاً وطاعة لله ورسوله . وعلي على ذلك يتردد لا يدري أهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد بنى له بيتاً في المسجد بين أبياته ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( اسكن طاهراً مطهراً ) ) ، فبلغ حمزة قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي فقال : يا محمد تخرجنا وتمسك غلمان بني عبد المطلب ؟ فقال له نبي الله : ( ( لا ، لو كان الأمر لي ما جعلت من دونكم من أحد ، والله ما أعطاه إياه إلا الله ، وإنك لعلى خير من الله ورسوله أبشر ) ) ، فبشره النبي صلى الله عليه وسلم فقتل يوم أحد شهيداً . ونفس ذلك رجال على علي فوجدوا في أنفسهم ، وتبين فضله عليهم وعلى غيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقام خطيباً فقال : ( ( إن رجالاً يجدون في أنفسهم في أني أسكنت علياً في المسجد ، والله ما أخرجتهم ولا أسكنته ! إن الله عز وجل أوحى إلى موسى وأخيه { أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلةً وأقيموا الصلاة } ، وأمر
مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ر ) — صفحة 323
مساهمون: ابن المغازلي
ص٣٢٣