وكنت أعمل في هذا التفسير وحدى بعيدا عنه ، هكذا كان .
لم يكن يشاركنى في قراءة نصه ، ولا في كشف مبهمه ، ولا في تقويم ما اعوج من نهجه ، ولا في تخريج ما توليته من رواية حديثه .
وقضيت دهرا وأنا أظن أن الأمر كله ثمرة جهدي ولمى ! ! فلما قبض الله إليه عبده الصالح رحمة الله عليه ، وبقيت أيضا أعمل وحدى بعيدا عنه أي بعد ! ! فعندئذ وجدت مس الحق في فقده ، وإذا هو كان يكون معي وإن خلته بعيدا ، وكان يكون معينى وإن لم أستعنه ، وكان يكون نورطريقى ، وإن خلت الطريق مضيئا من ذات نفسه !
فأي هدى طمس عنى بفقدك ! وأي دليل ناى عنى برحيلك !
وأي نور غار عنى بغيابك ! وأي حزن بقي لي بفنائك ! فيا ابن أبي وأمي :
لو كان ينجى من الردى حدر * نجاك مما أصابك الحذر
يرحمك الله من أخي ثقة * لم يك في صفو ورده كدر
فهكذا يذهب الزمان ، ويفنى العلم فيه ، ويدرس الأثر
محمود محمد شاكر