فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًا وَأَنَّا سَوْفَ يَلْقَاهُ كِلانا ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 60 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وما أنفقتم ، أيها المؤمنون ، من نفقة في شراء آلة حرب من سلاح أو حراب أو كُرَاع أو غير ذلك من النفقات ، ( 2 ) في جهاد أعداء الله من المشركين يخلفه الله عليكم في الدنيا ، ويدَّخر لكم أجوركم على ذلك عنده ، حتى يوفِّيكموها يوم القيامة ( 3 ) ( وأنتم لا تظلمون ) ، يقول : يفعل ذلك بكم ربكم ، فلا يضيع أجوركم عليه .
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) الاقتضاب : 303 ، المفصل الزمخشري : 88 . وكان النمر بن تولب ، نازع رجلا يقال له " وهب " ، من قومه ، في بئر تدعى " الدحول " ( بالحاء المهملة ) ، في أرض عكل ، نميرة الماء ، يقول فيها من هذه الأبيات : ولكنَّ الدَّحُولَ إذَا أتَاهَا . . . عِجَافُ المَالِ تتْرُكُهُ سِمَانَا
وكان النمر سقاه منها ، فلم يشكر له ، وخان الأمانة ونازعه فيها فقال : يُريدُ خِيَانَتِي وَهْبٌ ، وأَرْجُو . . . مِنَ اللهِ البراءَةَ وَالأمَانَا
فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًا . . . وَيَعْلَمُ أَنْ سَيَلقَاهُ كِلانَا
وَإنَّ بَنِي رَبِيعَةَ بَعْدَ وَهْبٍ . . . كَرَاعِي البَيْتِ يَحْفَظُهُ فخانَا
وكان البيت في المطبوعة والمخطوطة : فإن اللهَ يعلمني . . . وأَنا سوف يلقاهُ كلانا
( 2 ) انظر تفسير " النفقة " فيما سلف من فهارس اللغة ( نفق ) .
( 3 ) انظر تفسير " وفي " فيما سلف 12 : 224 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .