مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) ، [ التوبة : 1 - 2 ]
* * *
وأما أهل العلم بكلام العرب ، فإنهم في معناه مختلفون .
فكان بعضهم يقول : معناه : فانبذ إليهم على عدل = يعني : حتى يعتدل علمك وعلمهم بما عليه بعضكما لبعض من المحاربة ، واستشهدوا لقولهم ذلك بقول الراجز : ( 1 )
وَاضْرِبْ وُجُوهَ الغُدُرِ الأعْدَاءِ حَتَّى يُجِيبُوكَ إلَى السَّوَاءِ ( 2 )
يعني : إلى العدل .
* * *
وكان آخرون يقولون : معناه : الوسَط ، من قول حسان :
يَا وَيْحَ أَنْصَارِ الرَّسُولِ ورَهْطِهِ بَعْدَ الُمغيَّبِ فِي سَوَاءِ المُلْحَدِ ( 3 )
بمعنى : في وسط اللَّحْد .
* * *
وكذلك هذه المعاني متقاربة ، لأن " العدل " ، وسط لا يعلو فوق الحق ولا يقصّر عنه ، وكذلك " الوسط " عدل ، واستواء علم الفريقين فيما عليه بعضهم لبعض بعد المهادنة ، ( 4 ) عدل من الفعل ووسط . وأما الذي قاله الوليد بن مسلم من أن معناه : " المهل " ، فما لا أعلم له وجهًا في كلام العرب .
* * *
هامش
( 1 ) لم أعرف قائله .
( 2 ) كان في المطبوعة : " الغدر للأعداء " . وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة و " الغدر " ( بضمتين ) ، جمع " غدور " ، مثل " صبور " ، وهو الغادر المستمرئ للغدر .
( 3 ) سلف البيت وتخريجه وشرحه فيما مضى 2 : 496 ، تعليق 2 .
( 4 ) في المطبوعة : " واستواء الفريقين " ، وفي المخطوطة " واستواء على الفريقين " . وصواب قراءتها ما أثبت ، وهو حق المعنى .