تأويل ذلك : فلما رأين يوسف أكبرنه ، فالهاء التي في " أكبرنه " ، من ذكر يوسف ، ولا شك أن من المحال أن يحضنَ يوسف . ولكن الخبر ، إن كان صحيحًا عن ابن عباس على ما روي ، فخليقٌ أن يكون كان معناه في ذلك أنهن حضن لِمَا أكبرن من حسن يوسف وجماله في أنفسهن ، ووجدن ما يجد النساء من مثل ذلك .
* * *
وقد زعم بعض الرواة أن بعض الناس أنشده في " أكبرن " بمعنى حضن ، بيتًا لا أحسب أنَّ له أصلا لأنه ليس بالمعروف عند الرواة ، وذلك :
نَأْتِي النِّسَاءَ عَلَى أَطْهَارِهِنَّ وَلا . . . نَأْتِي النِّسَاءَ إِذَا أَكْبَرْنَ إِكْبَارَا ( 1 )
وزعم أن معناه : إذا حضن ( 2 ) .
* * *
وقوله : ( وقطعن أيديهن ) ، اختلف أهل التأويل في معنى ذلك .
فقال بعضهم : معناه : أنهن حَززن بالسكين في أيديهن ، وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترُجّ .
* ذكر من قال ذلك :
19211 - حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا شبابة ، قال : حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( وقطعن أيديهن ) ، حزًّا حزًّا بالسكين .
19212 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( وقطعن أيديهن ) ، قال : حزًّا حزًّا بالسكاكين .
هامش
( 1 ) لسان العرب ( كبر ) .
( 2 ) ذكر أبو منصور الأزهري ، عن أبي الهيثم أنه قال : " سألت رجلا من طيئ فقلت : يا أخا طيئ ، ألك زوجة ؟ قال : لا والله ما تزوجت ، وقد وعدت في ابنة عم لي . قلت : ما سنها ؟ قال : قد أكبرت = أو : كبرت = قلت : ما أكبرت ؟ قال : حاضت " . قال : الأزهري : " وإن صحت هذه اللفظة في اللغة بمعنى الحيض ، فلها مخرج حسن . وذلك أن المرأة أول ما تحيض فقد خرجت من حد الصغر إلى حد الكبر ، فقيل لها : أكبرت ، أي : حاضت فدخلت في حد الكبر الموجب عليها الأمر والنهي .