وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام قول أبي عبيدة ، ثم قال : والفقهاء أعلم بالتأويل منه . ثم قال : ولعله بعضُ ما ذهب من كلام العرب ، فإنّ الكسائي كان يقول : قد ذهب من كلام العرب شيء كثير انقرض أهله .
* * *
قال أبو جعفر : والقول في أن الفقهاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة ، كما قال أبو عبيد لا شك فيه ، غير أن أبا عبيدة لم يُبْعد من الصواب في هذا القول ، بل القول كما قال : مِن أن مَن قال للمتكأ : هو الأترج ، إنما بيَّن المعدَّ في المجلس الذي فيه المتكأ ، والذي من أجله أعطين السكاكين ، لأن السكاكين معلومٌ أنها لا تعدُّ للمتكأ إلا لتخريقه ! ( 1 ) ولم يعطين السكاكين لذلك .
* * *
ومما يبين صحة ذلك القول الذي ذكرناه عن ابن عباس ، من أن " المتكأ " هو المجلس .
ثم رُوي عن مجاهد عنه ، ما : -
19173 - حدثني به سليمان بن عبد الجبار ، قال ، حدثنا محمد بن الصلت ، قال : حدثنا أبو كدينة ، عن حصين ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : ( وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينًا ) ، قال : أعطتهن أترجًّا ، وأعطت كل واحدة منهن سكّينًا .
* * *
فبيّن ابن عباس في رواية مجاهد هذه ، ما أعطت النسوة ، وأعرض عن ذكر بيان معنى " المتكأ " ، إذ كان معلومًا معناه .
* * *
* ذكر من قال في تأويل " المتكأ " ما ذكرنا :
19174 - حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : حدثنا فضيل بن عياض ، عن حصين ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : ( وأعتدت لهن متكأ ) ، قال : التُّرُنْج .
19175 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا عمرو بن عون ، قال : حدثنا هشيم ،
هامش
( 1 ) يقول : إلا إذا أعطين السكاكين لكي يمزقن النمارق والوسائد ، وهي المتكأ .