القول في تأويل قوله تعالى : { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ( 27 ) }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : ( يثبت الله الذين آمنوا ) ، يحقق الله أعمالَهم وإيمانهم ( 1 ) = ( بالقول الثابت ) ، يقول : بالقول الحق ، وهو فيما قيل : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأنّ محمدًا رسول الله .
* * *
وأما قوله : ( في الحياة الدنيا ) ، فإن أهل التأويل اختلفُوا فيه ، فقال بعضهم : عنى بذلك أن اللهَ يثَبتهم في قبورهم قبلَ قيام الساعة .
* ذكر من قال ذلك :
20758 - حدثني أبو السائب سَلْم بنُ جُنَادة قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سَعْد بن عُبَيْدَة ، عن البَراء بن عازب ، في قوله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ) ، قال : التثبيت في الحياة الدنيا إذا أتاه المَلكان في القبر فقالا له : مَن ربك ؟ فقال : ربّي الله . فقالا له : ما دينك ؟ قال : دينيَ الإسلام . فقالا له : مَن نبيك ؟ قال : نبيِّي محمدٌ صلى الله عليه وسلم . فذلك التثبيت في الحياة الدنيا . ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " التثبيت " فيما سلف 15 : 539 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
( 2 ) الأثر : 20758 - حديث البراء بن عازب رضي الله عنه ، رواه أبو جعفر بأربعة عشر إسنادًا في هذا الموضع ، فأحببت أن أجمعها ، وأفصلها ، لتسهل مراجعتها ، ولا يتبعثر القول فيها ، ويسهل تخريجها ويستبين . فالحديث عن البراء مروي من ثلاث طرق :
1 - طريق سعد بن عبيدة ، عن البراء .
2 - طريق زاذان ، عن البراء .
3 - طريق خيثمة ، عن البراء .
فعند بدء كل طريق ، أذكر طرق إسناده مفصلة إن شاء الله ، وهذه أوان بيان الطريق الأولى : ( 1 )
طريق سعد بن عبيدة عن البراء .
رواه أبو جعفر من طريقين :
1 - من طريق الأعمش ، عن سعد بن عبيدة .
2 - من طريق علقمة بن مرثد ، عن سعد بن عبيدة . ( 1 ) طريق الأعمش ، عن سعد بن عبيدة .
1 - من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش برقم : 20758 .
2 - من طريق جابر نوح ، عن الأعمش برقم : 20759 .
( 1 ) وطريق أبي معاوية ، هو هذا الإسناد الأول ، وهذا بيانه :
" أبو السائب " ، " سلم بن جنادة بن خالد السوائي " ، شيخ أبو جعفر ، روى عنه البخاري خارج الصحيح ، شيخ صدوق ، قال البرقاني : " ثقة حجة لا شك فيه ، يصلح للصحيح " ، مضى مرارًا آخرها رقم : 8395 .
و " أبو معاوية " ، هو " محمد بن خازم التميمي السعدي " ، روى له الجماعة ، ثقة في حديث الأعمش ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 17722 .
و " سعد بن عبيدة " ، كان في المخطوطة في جميع مواضعه " سعيد " ، وهو خطأ .
فهذا حديث صحيح الإسناد ، لم أجده عند غير أبي جعفر ، من هذه الطريق .