ما يشاء ، ثم عقَّب ذلك بقوله : ( وعنده أم الكتاب ) ، فكان بيِّنًا أن معناه . وعنده أصل المثبّت منه والمَمحوّ ، وجملتُه في كتاب لديه .
* * *
قال أبو جعفر : واختلفت القراءة في قراءة قوله : ( ويثبت ) فقرأ ذلك عامة قراءة المدينة والكوفة : " وَيُثَبِّتُ " بتشديد " الباء " بمعنى : ويتركه ويقرُّه على حاله ، فلا يمحوه .
* * *
وقرأه بعض المكيين وبعض البصريين وبعض الكوفيين : ( وَيُثْبِتُ ) بالتخفيف ، بمعنى : يكتب .
* * *
وقد بيَّنَّا قبلُ أن معنى ذلك عندنا : إقرارُه مكتوبًا وتركُ محْوه على ما قد بيَّنَّا ، فإذا كان ذلك كذلك فالتثبيتُ به أولى ، والتشديدُ أصْوبُ من التخفيف ، وإن كان التخفيف قد يحتمل توجيهه في المعنى إلى التشديد ، والتشديد إلى التخفيف ، لتقارب معنييهما .
* * *
وأما " المحو " ، فإن للعرب فيه لغتين : فأما مُضَر فإنها تقول : " محوت الكتَابَ أمحُوه مَحْوًا " وبه التنزيل = " ومحوته أمْحَاه مَحْوًا " .
وذُكِر عن بعض قبائل ربيعة : أنها تقول : " مَحَيْتُ أمْحَى " . ( 1 )
هامش
( 1 ) هذه اللغة منسوبة في اللسان وغيره إلى طيئ أيضًا ، و " أمحى " ، بفتح الحاء . وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 334 ، وما سلف : 484 ، تعليق : 2 .