فقال بعضهم : كان من ابتلي من الأنبياء بخطيئة ، ( 1 ) فإنما ابتلاه الله بها ، ليكون من الله عز وجلّ على وَجَلٍ إذا ذكرها ، فيجد في طاعته إشفاقًا منها ، ولا يتّكل على سعة عفو الله ورحمته .
* * *
وقال آخرون : بل ابتلاهم الله بذلك ، ليعرّفهم موضع نعمته عليهم ، بصفحه عنهم ، وتركه عقوبتَه عليه في الآخرة .
* * *
وقال آخرون : بل ابتلاهم بذلك ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رَجاء رحمة الله ، وترك الإياس من عفوه عنهم إذا تابوا .
* * *
وأما آخرون ممن خالف أقوال السلف وتأوَّلوا القرآن بآرائهم ، فإنهم قالوا في ذلك أقوالا مختلفة .
فقال بعضهم : معناه : ولقد همت المرأة بيوسف ، وهمَّ بها يوسف أن يضربها أو ينالها بمكروه لهمِّها به مما أرادته من المكروه ، لولا أنّ يوسف رأى برهان ربه ، وكفَّه ذلك عما همّ به من أذاها = لا أنها ارتدعت من قِبَل نفسها . قالوا : والشاهد على صحة ذلك قوله : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) قالوا : فالسوء هُو ما كان همَّ به من أذاها ، وهو غير " الفحشاء " .
* * *
وقال آخرون منهم : معنى الكلام : ولقد همت به ، فتناهى الخبرُ عنها . ثم ابتدئ الخبر عن يوسف ، فقيل : " وهم بها يوسف لولا أن رأى برهان ربه " . كأنهم وجَّهوا معنى الكلام إلى أنَّ يوسف لم يهمّ بها ، وأن الله إنما أخبر أنَّ يوسف لولا رؤيته برهان ربه لهمَّ بها ، ولكنه رأى برهان ربه فلم يهمَّ بها ، كما قيل : ( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا ) ، [ النساء : 83 ] .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " كان ممن ابتلى . . . " ، والصواب ما في المخطوطة .