20356 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن بكير بن الأخنس ، عن عبد الرحمن بن سابط في قوله : ( وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاعٌ ) قال : كزاد الرّاعي يُزوِّده أهله : الكفِّ من التمر ، أو الشيء من الدقيق ، أو الشيء يشرَبُ عليه اللبن .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ( 27 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ويقول لك يا محمد ، مشركو قومك : هلا أنزل عليك آية من ربك ، إمّا ملك يكون معك نذيرًا ، أو يُلْقَى إليك كنز ؟ فقل : إن الله يضل منكم من يشاء أيها القوم ، فيخذله عن تصديقي والإيمان بما جئته به من عند ربي = ( ويَهدي إليه من أناب ) ، فرجع إلى التوبة من كفره والإيمان به ، فيوفقه لاتباعي وتصديقي على ما جئته به من عند ربه ، وليس ضلالُ من يضلّ منكم بأن لم ينزل علي آية من ربّي ولا هداية من يهتدي منكم بأنَّها أنزلت عليّ ، وإنما ذلك بيَدِ الله ، يوفّق من يشاء منكم للإيمان ويخذل من يشاء منكم فلا يؤمن .
* * *
وقد بينت معنى " الإنابة " ، في غير موضع من كتابنا هذا بشواهده ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الإنابة " فيما سلف 15 : 406 ، 454 . ولقد نسي أبو جعفر رحمه الله ، فإنه لم يذكر " الإنابة " في غير هذين الموضعين القريبين ، ولم يذكر في تفسيرهما شيئًا من الشواهد ، وكأنه لما أوغل في التفسير ، وكان قد أعد له العدة ، شبه عليه الأمر ، وظن أن الذي سيأتي مرارًا ، مضى قبل ذلك مرارًا ، فقال من ذلك ما قال هنا ، وقد مر مثله وأشرت إليه .