وأما الجفاء فإني :
20325 - حدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ، قال أبو عمرو بن العلاء : يقال : قد أجفأت القِدْرُ ، وذلك إذا غلت فانصبَّ زَبدها ، أو سَكنَت فلا يبقى منه شيءٌ . ( 1 )
* * *
وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة ، أن معنى قوله : ( فيذهب جفاء ) تنشِفهُ الأرض ، وقال : يقال : جفا الوادي وأجفى في معنى نشف ، " وانجفى الوادي " ( 2 )
، إذا جاء بذلك الغثاء ، " وغَثَى الوادي فهو يَغْثَى غَثْيًا وغَثَيَانًا " ( 3 ) وذكر عن العرب أنها تقول : " جفأتُ القدر أجفؤها " ، إذا أخرجتَ جُفَاءها ، وهو الزبد الذي يعلوها = و " أجفأتها إجفاء " لغة . قال : وقالوا : " جفأت الرجل جَفْأً " : صرعته .
وقيل : ( فيذهب جفاء ) بمعنى " جفًأ " ، لأنه مصدر من قول القائل : " جفأ الوادي غُثاءه ، فخرج مخرج الاسم ، وهو مصدر ، كذلك تفعل العرب في مصدر كلّ ما كان من فعل شيء اجتمع بعضُه إلى بعض ك - " القُمَاش والدُّقاق والحُطام والغُثَاء " ، تخرجه على مذهب الاسم ، كما فعلت ذلك في
هامش
( 1 ) هذا نص كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 329 .
( 2 ) هذا نص لا شبيه له في كتب اللغة في مادة ( جفا ) ، ولا في مادة ( جفأ ) ، وبين أنه أراد " جفا وأجفى " المعتل الآخر ، لا المهموز ، ولا أدري من قاله .
( 3 ) هذا أيضًا لا أدري من قاله قبل زمان أبي جعفر ، إلا أن صاحب اللسان ذكر مثله عن ابن جني ، والمعروف عند أهل اللغة : " غثا الوادي يغثو " .