أنزله الله من السماء إلى الأرض = ( فسالت أوديةٌ بقدرها ) ، يقول : فاحتملته الأودية بملئها ، الكبير بكبره ، والصغير بصغره = ( فاحتمل السيل زبدًا رابيًا ) ، يقول : فاحتمل السيل الذي حدث عن ذلك الماء الذي أنزله الله من السماء ، زبدًا عاليًا فوق السيل .
فهذا أحدُ مثلي الحقّ والباطل ، فالحق هو الماءُ الباقي الذي أنزله الله من السماء ، والزبد الذي لا ينتفع به هو الباطل .
والمثل الآخر : ( ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية ) يقول جل ثناؤه : ومثلٌ آخر للحقّ والباطل ، مثل فضة أو ذهب يوقد عليها الناس في النار طلب حلية يتخذونها أو متاع ، وذلك من النحاس والرصاص والحديد ، يوقد عليه ليتخذ منه متاع ينتفع به ، ( زبد مثله ) ، يقول تعالى ذكره : ومما يوقدون عليه من هذه الأشياء زبد مثله ، يعني : مثل زبد السَّيل لا ينتفع به ويذهب باطلا كما لا ينتفع بزبد السَّيل ويذهب باطلا .
* * *
ورفع " الزبد " بقوله : ( ومما يوقدون عليه في النار ) .
* * *
ومعنى الكلام : ومما يوقدون عليه في النار زبدٌ مثلُ زبد السيل في بطول زبده ، وبقاء خالص الذهب والفضة .
يقول الله تعالى : ( كذلك يضرب الله الحق والباطل ) ، يقول : كما مثَّل الله مثلَ الإيمان والكفر ، ( 1 ) في بُطُول الكفر وخيبة صاحبه عند مجازاة الله ، بالباقي النافع من ماء السيل وخالص الذهب والفضة ، كذلك يمثل الله الحق والباطل = ( فأما الزبد فيذهب جُفَاء ) يقول : فأما الزبد الذي علا السيل والذهب والفضة والنحاس والرصاص عند الوقود عليها ، فيذهب بدفع الرياح وقذف الماء به ، وتعلُّقه بالأشجار وجوانب الوادي = ( وأما ما ينفع الناس ) من الماء والذهب والفضة والرصاص
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " كما مثل الله الإيمان . . " ، حذف ما أثبته من المخطوطة .