يقال منه : " سَرَبَ يَسْرَبُ سُرُوبًا " إذا ظهر ، كما قال قيس بن الخطيم :
أَنَّى سَرَيْتِ وَكُنْتِ غَيْرَ سَرُوبِ . . . وَتُقَرِّبُ الأحْلامُ غَيْر قَرِيب ( 1 )
يقول : كيف سريت بالليل [ على ] بُعْد هذا الطريق ، ( 2 ) ولم تكوني تبرُزين وتظهرين ؟
وكان بعضهم يقول : هو السَّالك في سَرْبه : أي في مذهبه ومكانه . ( 3 )
واختلف أهل العلم بكلام العرب في " السّرب " .
فقال بعضهم : " هو آمن في سَرْبه " ، بفتح السين .
وقال بعضهم : " هو آمن في سِرْبه " بكسر السين .
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
20202 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به ومن هو مستخفٍ بالليل وسارب بالنهار ) ، يقول : هو صاحبُ ريبة مستخف بالليل . وإذا خرج بالنهار أرَى الناس أنه بريء من الإثم .
20203 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : ( وسارب بالنهار ) ، ظاهر .
20204 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن أبي رجاء ، في قوله : ( سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به ومن هو مستخفٍ
هامش
( 1 ) ديوانه : 5 ، واللسان ( سرب ) وغيرها كثير . ويروى " سربت " بالباء الموحدة أيضًا وقوله : " غير سروب " ، أي : غير مبعدة في مذهبك ، أو كما قال أبو جعفر في تفسيره بعد .
( 2 ) الزيادة بين القوسين لا بد منها لتصحيح معنى الكلام .
( 3 ) أرجح أنه يعني أبا عبيدة في مجاز القرآن 1 : 323 ، ولكن لفظه : " سالك في سربه ، أي مذاهبه ووجوهه " ، وهو أجود مما في التفسير ، وأخشى أن يكون من تحريف الناسخ أو سهوه .