إذَا أَعْجَبَتْكَ الدَّهْرَ حَالٌ مِنَ امْرِئٍ . . . فَدَعْهُ وَوَاكِلْ حَالَهُ وَاللَّيَاليَا ( 1 ) يَجِئْنَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ صَالحٍ بِهِ . . . وَإنْ كَانَ فِيما لا يَرَى النَّاسُ آلِيَا
يعني : وإن كان فيما يرى الناس لا يألو .
* * *
وقال آخرون ، بل هي مرفوعة بغير عمد .
* ذكر من قال ذلك :
20059 - حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال : أخبرنا آدم قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن إياس بن معاوية ، في قوله : ( رفع السماوات بغير عمد ترونها ) قال : السماء مقبّبة على الأرض مثل القبة . ( 2 )
20060 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( بغير عمد ترونها ) قال : رفعها بغير عمد .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال كما قال الله تعالى : ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ) فهي مرفوعة بغير عمد نَراها ، كما قال ربنا جل ثناؤه . ولا خبر بغير ذلك ، ولا حجة يجب التسليم لها بقول سواه . ( 3 )
* * *
وأما قوله : ( ثم استوى على العرش ) فإنه يعني : علا عليه .
* * *
وقد بينا معنى الاستواء واختلاف المختلفين فيه ، والصحيح من القول فيما قالوا فيه ، بشواهده فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) معاني القرآن للفراء في تفسير الآية ، والأضداد لابن الأنباري : 234 ، وقوله : " واكل حاله " ، أي : دع أمره لليالي . من " وكل إليه الأمر " ، أي : صرف أمره إليه . وقوله : " يجئن على ما كان من صالح به " ، أي يقضين على صالح أمره ويذهبنه . و " الآلي " ، المقصر .
( 2 ) الأثر : 20059 - " إياس بن معاوية بن قرة المزني " ، " أبو واثلة " قاضي البصرة ، ثقة ، وكان فقيهًا عفيفًا ، وكان عاقلا فطنًا من الرجال ، يضرب به المثل في الحلم والدهاء . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 1 / 442 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 282 ، وابن سعد 7 / 2 / 4 ، 5 .
( 3 ) أي احتياط وفقه وعقل وورع ، كان أبو جعفر يستعمل في تفسيره ! .
( 4 ) انظر تفسير " الاستواء " فيما سلف 1 : 428 - 431 / 12 : 482 ، 483 / 15 : 18 .
= وتفسير " العرش " فيما سلف 15 : 245 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .